عجوز حمصية تهرب من حصار إلى آخر   
الجمعة 22/4/1435 هـ - الموافق 21/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:49 (مكة المكرمة)، 15:49 (غرينتش)
أنيتا أصيبت لدى محاولة خروجها من حمص فعادت للحصار من جديد (الجزيرة)

رفيق الحمصي-حمص

أكثر من عام ونصف العام أمضته أنيتا خبّاز (87 عاما) حبيسة في بيتها في مدينة حمص لا تستطيع الخروج منه، بعد أن بدأ نظام الرئيس السوري بشار الأسد يشن قصفا عشوائيا على أغلب أحياء المدينة، وحين أتيحت لها الفرصة للجلاء عن مدينتها أصيبت بشظايا القصف لتعود إلى بيتها من جديد مثقلة بالجراح مع الحصار.

ومع تواصل قصف قوات النظام، هجر أغلب أهالي هذه المناطق منازلهم، في حين آثر آخرون البقاء بها, من بينهم نحو 66 شخصا من عائلات مسيحية.

وبعد أن حاصرت قوات النظام 11 حيا من أحياء مدينة حمص حصارا كاملا ومنعت عن الموجودين بها الغذاء والدواء وحرمتهم من كل مقومات الحياة، بدأت المعاناة تظهر على المحاصرين وخاصة كبار السن والمرضى والأطفال والنساء.

خلال مدة الحصار -التي بلغت حتى الآن عاما وثمانية أشهر- كان هناك العديد من المحاولات لإجلاء المدنيين من هذه المنطقة خوفا على حياتهم بسبب الأوضاع الإنسانية والطبية الصعبة للغاية، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل تقريبا بسبب تعنت النظام وعدم التعامل بجدية مع الحالات الإنسانية.

قصف قوات النظام ألحق دمارا
بأغلب أحياء حمص (الجزيرة)

أصيبت فعادت
وأخيرا تقرر إجلاء 11 مسيحياً من الأحياء المحاصرة أغلبهم من المسنين, لكن النظام لم يلتزم بوقف إطلاق النار المقرر وقت الإجلاء، فسقطت عدة قذائف هاون على مكان التجمع للإخلاء, فأصيبت أنيتا خبّاز.

أنيتا البالغة من العمر 87 عاما هي الوحيدة التي لا زوج أو ولد يعيش معها وسط هذا الحصار, أصيبت بعدد من الشظايا في منطقتي الرأس والفخذ.

أمتار قليلة فصلت بين أنيتا والعالم الطبيعي خارج الحصار, لكنها أعيدت مرة أخرى إلى عالم الحصار بعد أن استحال نقلها إلى الجهة المقابلة, فعادت وحيدة، بينما مرّ العشرة الباقون تحت القصف.

يقول ناشطون إن النظام اعتاد أن يعطي الوعود للمدنيين بالخروج الآمن، ولكنه في كل مرة يطلق حمم قذائفه عليهم, لا يفرق فيها بين مدني وثائر، أو بين مسن وطفل، أو بين رجل وامرأة, أو بين مسلم ومسيحي.

وخلال الأيام القليلة الماضية خرج عدد كبير من المدنيين بواسطة وفد الأمم المتحدة برئاسة سفير المنظمة الدولية في سوريا يعقوب الحلو من بينهم مسيحيون, لكن هؤلاء النازحين تعرضوا كالعادة أثناء خروجهم في كل مرة للقصف، وهو ما أدى إلى سقوط قتيل واحد وأكثر من خمسين مصابا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة