الطيران الأميركي يحلق فوق كابل وسط صمت المضادات   
الاثنين 1422/8/19 هـ - الموافق 5/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طائرة عمودية تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية كارل فينسون في بحر العرب للاشتراك في الهجوم الأميركي على أفغانستان
(أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية يعلن عن زيادة عدد القوات الأميركية المنتشرة ميدانيا في أفغانستان ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يقول إن الغارات أدت إلى إضعاف ترسانة طالبان لكن الحركة مازالت تتمتع بتفوق عددي
ـــــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يتجاهل ملاحظات مشرف ويؤكد استمرار العمليات العسكرية على أفغانستان خلال شهر رمضان
ـــــــــــــــــــــــ

استأنف الطيران الأميركي تحليقه فوق العاصمة الأفغانية كابل فجر اليوم وأطق عددا من الصواريخ على أهداف مجهولة في العاصمة. وفي تطور سابق عثرت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان على حطام طائرتين أميركيتين تقول إنها أسقطتهما في منطقة ناور. في غضون ذلك أعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية ريتشارد مايرز اليوم عن زيادة عدد القوات الأميركية المنتشرة ميدانيا في أفغانستان.

فقد أفاد سكان في العاصمة الأفغانية أن طائرات أميركية حلقت فوق كابل قبيل فجر اليوم وسمع دوي انفجارين يبدو أنهما نتجا عن صاروخين. ولم ترد المضادات الأرضية التابعة لحركة طالبان على الطائرات الأميركية. وبعد ساعة واحدة أطلق صاروخان آخران ولم يعرف مكان سقوطهما أو الأضرار التي سبباها. وقال مراسل لوكالة رويترز أن "صوت المحركات يشير إلى أن الطائرات التي أطلقت االصواريخ هي طائرات مروحية وقال إن كثيرين كانوا يؤدون صلاة الفجر عندما سمعت أصوات الانفجارات في المدينة.

جنود من تحالف الشمال يراقبون القصف الأميركي لمواقع تابعة لحركة طالبان شمالي البلاد

وكانت الغارات تكثفت أمس الأحد على خطوط طالبان الأمامية. وقال قادة تحالف الشمال إن الهجمات الجوية أدت إلى إضعاف المعدات المتوفرة لدى الحركة التي مازالت تتمتع بكثافة عددية.

وقال قادة من التحالف، يراقبون قوات طالبان عبر سهل شومالي عند خطوط الجبهة، إنهم على يقين "من أن العدو (طالبان) أضعف الآن بشكل ملموس عما كان عليه منذ أسبوعين" قبل أن يبدأ القصف الأميركي.

وقال أحدهم ويدعى مصطفى "انتقل كثير من أتباع طالبان إلى الجبهة مؤخرا لكن قوتهم استنزفت لأنهم يخسرون الأسلحة.. الدبابات والطائرات والمدفعية" لكن قائدا آخر قال إنه علم بتدمير عدد قليل من دبابات طالبان والمدافع المضادة للطائرات نتيجة للقصف الأميركي مضيفا أن الكثير من منصات إطلاق الصواريخ المتعددة الفوهات لاتزال سليمة.

وجاء تقديره لعدد الدبابات التي دمرت أقل من تقدير وزير خارجية التحالف عبد الله عبد الله الذي قال يوم الخميس الماضي إن 15 دبابة تابعة لطالبان دمرت في الهجمات الجوية الأميركية خلال خمسة أيام.

ويعبر قادة التحالف عن قلقهم من التدفق المستمر لمجندي طالبان الجدد في اتجاه الجبهة نهارا وليلا. ويبحث بعض هؤلاء المجندين عن مكان أكثر أمنا قرب خطوط الجبهة بينما يتجه آخرون وهم من المجندين الجدد فيما يبدو شمالا من العاصمة كابل. وكان الآلاف من المتطوعين الباكستانيين قد توجهوا إلى أفغانستان لدعم طالبان.

ويقول تحالف الشمال إن المئات من جنود طالبان قتلوا في الهجمات الأميركية. وكان عمال إغاثة في إسلام آباد على اتصال بكابل ذكرو في وقت سابق الأحد أن ما بين 200
و300 من جنود طالبان أصيبوا بجروح في قصف شمالي كابل في الأيام القليلة الماضية.

وأضافوا أن الجرحى يعالجون في مستشفيات عسكرية بالمدينة في ظل إجراءات أمنية مشددة. وقال خبراء عسكريون إن عدد الجرحى في هذه الحدود وأن عدد القتلى بين 30 و50.

العثور على حطام طائرتين
من جهة أخرى قال مراسل الجزيرة في كابل إنه شاهد لدى وصوله إلى منطقة غزني حطام طائرتين إحداهما مروحية والأخرى يبدو أنها طائرة استطلاع. وأضاف المراسل أن عناصر من طالبان جمعوا قطعا متناثرة من جهاز التحكم بطائرة الاستطلاع التي تحلق بدون طيار.

وكانت حركة طالبان قد أعلنت إسقاط طائرتين أميركيتين في منطقة ناور ومقتل ما بين 40 و50 من الجنود الأميركيين كانوا على متنهما، بيد أن واشنطن اعترفت بسقوط مروحية واحدة بسبب ما قالت إنه سوء للأحوال الجوية قبل أن تعلن في وقت آخر سقوط طائرة تجسس بدون طيار لنفس الأسباب.

وعلى الصعيد نفسه قال موفد الجزيرة في قندهار إن الهدوء يخيم على المدينة رغم تحليق طائرات الاستطلاع في الأجواء. وأضاف أنه لم تسمع أصوات انفجارات في المدينة أو المناطق القريبة منها.

ريتشارد مايرز

زيادة القوات البرية
في غضون ذلك أعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية ريتشارد مايرز أن القيادة العسكرية قررت زيادة عدد قواتها على الأرض.
وأضاف "كلما زاد عدد جنودنا على الأرض, كلما تمكنا من استخدام قوتنا الجوية بشكل أفضل ضد خطوط طالبان وسنستمر في القيام بذلك.
ونفى مايرز أن يكون 12 عنصرا من القوات الأميركية الخاصة أصيبوا بجروح أثناء هجوم على معسكر للملا محمد عمر في أفغانستان كاد أن يتحول إلى كارثة بحسب مجلة نيويوركر في عددها الذي سيصدر اليوم.

وذكرت المجلة أن الجنود الأميركيين واجهوا مقاومة غير متوقعة أثناء الهجوم على أحد معسكرات الملا عمر في 20 من الشهر الماضي بالقرب من قندهار.

وأضاف الجنرال مايرز أن ما جاء في المقالة "إننا واجهنا مقاومة شرسة غير صحيح" مؤكدا أن "الطالبان هزموا هزيمة نكراء". وأشار إلى أن "الطالبان يمكن أن يكونوا قد ردوا ولكن جنودنا سيطروا عليهم بسهولة".

وتتناقض تصريحات مايرز مع تصريحات سابقة لوزير الدفاع عقب هذه العملية عندما أشار إلى أنه فوجئ بشراسة عناصر طالبان دون أن يشير إلى وقوع مواجهة معهم.

رمسفيلد يصافح أعضاء الحكومة الباكستانية برفقة مشرف

تصريحات رمسفيلد
وفي باكستان أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن حركة طالبان أصبحت مشلولة الحركة من جراء الغارات الجوية مؤكدا أن الولايات المتحدة تنوي مواصلة غاراتها الجوية على أفغانستان بسبب استمرار التهديدات الإرهابية.

وقال في تبرير لمواصلة الغارات أثناء شهر رمضان الذي يتوقع أن يبدأ في 17 من الشهر الحالي "إنني أعي وجهة نظر الرئيس الباكستاني ودول كثيرة، إنها مسألة مهمة ومشكلة ندركها جميعنا، لكن الحقيقة هي أن التهديد باعتداءات إرهابية جديدة ما زال موجودا".

وأعرب رمسفيلد عن "تفهمه" لدوافع الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي أشار إلى أن مواصلة هذه الضربات في شهر الصوم قد يكون لها "تأثير سلبي هائل" في المنطقة.

وأوضح رمسفيلد في مؤتمر صحفي "الحقيقة هي أن التهديد باعتداءات إرهابية جديدة لايزال قائما، وهو قابل للتصديق وحقيقي ويثير الخشية من أن يلقى آلاف آخرون من الناس حتفهم".

وكان رمسفيلد قد أكد خلال زيارة إلى أوزبكستان أن الحملة الأميركية على أفغانستان تحقق تقدما ملموسا لكنه لم يخض في تفاصيل.

عبد السلام ضعيف
وفاة معتقل أميركي

من جهة أخرى أعلنت حركة طالبان وفاة أميركي معتقل لديها بعد نقله إلى مستشفى في قندهار. وقد عبرت السفارة الأميركية في باكستان عن قلقها على مصير الأميركي الذي اعتقلته طالبان بتهمة التجسس في 26 من الشهر الماضي. وقال سفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف إن جثة الأميركي سلمت للصليب الأحمر.

على صعيد متصل أرجأت حركة طالبان إطلاق سراح صحفيين باكستانيين اثنين كانت احتجزتهما مع الصحفي الفرنسي ميشيل بيرار الذي أطلق سراحه أمس حسبما صرح أفراد من عائلة أحدهما.

وأشارت المصادر إلى احتمال الإفراج عن الصحفيين عرفان قرشي ومكرم خان في الأيام المقبلة وربما الاثنين.

وكان مسؤولون من طالبان رافقوا بيرار أمس إلى نقطة طورخم الحدودية أعلنوا أن الصحفيين الباكستانيين يفترض أن يطلق سراحهما اليوم لكن ذلك لم يحصل.

وقد أوقف قرشي ومكرم في التاسع من الشهر الماضي قرب جلال آباد بينما كانا يرافقان بيرار الذي دخل أفغانستان متنكرا في ثياب امرأة أفغانية.

يذكر أن سفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف صرح لعائلة أحد الصحفيين أن أوامر الإفراج عنهما جاهزة لدى رئيس أجهزة استخبارات طالبان في جلال آباد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة