"أولاد الحواجز" صورة لتعنت الاحتلال   
الخميس 3/11/1430 هـ - الموافق 22/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:02 (مكة المكرمة)، 9:02 (غرينتش)

مجندة إسرائيلية تفتش فلسطينية على حاجز حواره شرق نابلس

عاطف دغلس-نابلس

خمس ساعات متوالية من الاحتجاز والمماطلة من قبل جنود الاحتلال كانت كافية لأن تحول حياة المواطنة الفلسطينية رويدا قبها من بلدة برطعة غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية إلى جحيم قبل أن تنجب طفلها ثائر.

فقبل عشرة أيام انطلقت رويدا (24 عاما) قبيل منتصف الليل إلى مستشفى الأمل بمدينة جنين لإنجاب مولودها الأول، ولكن حواجز الاحتلال كانت لها بالمرصاد، فلم تكد تجتاز ما يعرف بحاجز برطعة حتى اصطدمت بحاجز دوتان القريب منه، والذي أعاق وصولها لعدة ساعات.

نزيف حاد
وذكرت رويدا للجزيرة نت أن الجندي رفض فتح بوابة الحاجز، وطلب منها ومن مرافقيها الانتظار حتى يفتح الحاجز في الصباح "الأمر الذي زاد حالتي سوءا، وشعرت بألم كبير، وبدت علامات الولادة الأولى تظهر، وبعد مماطلات جاءت إحدى دوريات الاحتلال وفتحت الحاجز".

 الحواجز تحاصر مدن الضفة من كل جانب
ووفقا لرويدا فقد مكثت أكثر من خمس ساعات تعاني جراء الولادة، وهو ما زاد من سوء حالة جنينها عقب إنجابه، وقالت إنه أصيب بنزيف حاد في رأسه، إضافة إلى انقطاع النفس لأكثر من 15 دقيقة، "وهو ما اضطرهم لنقله إلى مستشفى رمبام الإسرائيلي بحيفا لمتابعة حالته".

وليست رويدا وحدها التي عانت الأمرين على حواجز الاحتلال، وإنما نساء كثيرات تجرعن الكأس ذاتها، والجزء الأكبر منهن لم يحالفهن الحظ مثلها للإنجاب داخل المشفى، وإنما اضطررن للولادة على الحواجز نفسها، بل وفقد البعض منهن مولوده على تلك الحواجز.

وكانت دراسة أعدتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال بفلسطين كشفت عن ارتفاع نسبة الولادة على الطرق بسبب الحواجز والإعاقات الإسرائيلية المختلفة، مشيرة إلى أن نسبة المواليد على الحواجز وصلت لـ4.8% بمدن الضفة الغربية "وأن أعلى هذه النسب كان بمحافظة نابلس لكثرة الحواجز المحيط بها".

ولفت خالد قزمار المستشار القانوني في الحركة النظر إلى ما تعانيه الحوامل والمرضى على الحواجز الإسرائيلية، مشيرا إلى تسجيل أكثر من سبعين حالة ولادة على الحواجز منذ بداية الانتفاضة، إضافة لآلاف الحالات والإعاقات التي لم تسجل.

"
نسبة المواليد على الحواجز والطرق وصلت لـ4.8% بمدن الضفة الغربية
"
سياسة ممنهجة

كما أشار إلى سياسة قمع إسرائيلية ممنهجة ضد الأطفال الفلسطينيين، حيث قتلت منهم أكثر من 1346 طفلا منذ بداية انتفاضة الأقصى، مؤكدا أن الولادة على الحواجز كانت سببا رئيسيا لارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال، وارتفاع نسبة الأمراض بينهم وأمهاتهم نظرا لعدم ملائمة الظروف الصحية لولادتهم.

وبحسب قزمار فإن مدينة نابلس من أكثر المدن التي تواجه هذه السياسة القمعية، حيث تحاط بأكثر من عشرة حواجز حولتها لثكنة عسكرية إسرائيلية، وتشير الدراسة إلى أن "نسبة عدد الشهداء الأطفال في محافظة نابلس هي الأعلى بين محافظات الضفة الغربية والتي وصلت لحوالي 28% من نسبة عدد الشهداء الأطفال بالضفة، كما أن حوالي 40% من الأطفال الذين اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى هم من سكان محافظة نابلس".

من جهته أكد نجيب أبو رقية من منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية أنه رغم ادعاء إسرائيل إزالة بعض الحواجز وتخفيف إجراءات بعضها، إلا أنها لا زالت تغلق العديد من الطرق الرئيسية للقرى والمدن الفلسطينية، وتقيم مئات الحواجز المتنقلة والثابتة.

وأكد للجزيرة نت أن الإعاقات على الحواجز هي في أحيان سياسة إسرائيلية مبرمجة وفي أحيان أخرى سياسة فردية ترجع لمزاجية الجنود المنتشرين على الحواجز "إلا أن الهدف يتم وهو عرقلة المواطنين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة