تفاؤل حذر بجهود إثيوبيا بشأن السودانين   
الاثنين 1434/2/17 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)
عمر البشير مستقبلا ديسيلين خلال زيارته للخرطوم في 26 من الشهر الجاري (الفرنسية)
 
عبد الله محمد الشيخ-الخرطوم
 
يثار تساؤل هنا في الخرطوم عن مدى نجاح الجهود الإثيوبية في تقريب شقة الخلاف بين طرفي السودان بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسيلين لكل من الخرطوم وجوبا في ظل تعثر تنفيذ اتفاق التعاون الذي وقعته الدولتان بأديس أبابا في سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وتبدي القيادية بحزب المؤتمر الوطني عفاف تاور تفاؤلاً حذراً من إمكانية نجاح الوساطة فى حسم القضايا الخلافية بين السودانيْن، بالنظر إلى الفشل الذي صاحب جلسات المفاوضات بينهما في السابق.
 
وتقول تاور -التى تترأس لجنة الإعلام بالبرلمان السوداني- إن مشروع الوساطة الذى أعلن عنه رئيس الوزراء الإثيوبي ديسيلين خلال زيارته هو الحدث الأبرز في علاقات السودان وإثيوبيا، بعد رحيل الرئيس الإثيوبي ميليس زيناوي، الذي شهدت علاقات البلدين في عهده تطوراً ملحوظا.

ولا تستبعد تاور فى حديثها مع الجزيرة نت، وقوف جهات دولية مؤثرة وراء الوساطة الإثيوبية قائلة إنها تتوقع أن تحظى هذه الوساطة بإسناد دولي، من أجل التوصل إلى خارطة طريق لتنفيذ اتفاق التعاون.

 الباقر العفيف استبعد نجاح القمة المرتقبة (الجزيرة نت)

لكن نجاح المحادثات -والقول لتاور- يتوقف بالضرورة على جدية الخرطوم وجوبا في التوصل إلى تسويات بشأن قضاياهما الخلافية، مؤكدة أن تسوية الملفات العالقة بين الدولتين أمر ممكن" اذا ابدت الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة بجنوب السودان حسن النوايا، وقامت بفك ارتباطها مع الحركة الشعبية/قطاع الشمال التي تقاتل الحكومة السودانية بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وشددت المتحدثة على أنها لا تدافع عن المؤتمر الوطني، لكنها قالت "إن على الحركة الشعبية الحاكمة بالجنوب أن تحذر حزبها والذي قام بفك ارتباطه مع عضويته من أبناء الجنوب".

فك الارتباط
غير أن مدير مركز الخاتم عدلان للاستنارة الباقر العفيف يرى أن "فك الارتباط بين دولة الجنوب وعناصر الجيش الشعبي بالولايتين الحدوديتين أمر غير ممكن من الناحية العملية". ويستبعد نجاح القمة المرتقبة بين الرئيسين عمر البشير وسلفاكير ميارديت قائلاً "ليس هناك أمل فى نجاح مثل هذه  اللقاءات لأن هذه القيادات العليا نفسها كانت حاضرة في جلسات التفاوض السابقة الفاشلة".

وبشأن ما إذا كانت الخلافات ستعيد البلدين للحرب مرة أخرى يقول العفيف للجزيرة نت إن الحرب لن تعود كما فى السابق، "لكن الحرب لم تتوقف على خطوط التماس في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور".

الوليد مادبو ربط أي تقدم بجدية الطرفين (الجزيرة نت)

ولا يرى المحلل السياسي أفقاً قريباً لحل القضايا العالقة بين جوبا والخرطوم لأن "كل طرف يتمسك بشروطه، ويسعى إلى خنق الطرف الآخر بما لديه من أوراق ضغط". وفى ظل هذا الوضع -يضيف- أن إمكانية ضخ النفط الجنوبي عبر الشمال أمر مستبعد، والخرطوم "ترى أن دولة الجنوب إما أن ترضخ أو تنهار".

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية الوليد مادبو إن الوساطة الإثيوبية قد تعين طرفي الأزمة في التوصل لنتائج إيجابية "إذا توفرت لديهما الرغبة والإرادة في الوصول إلى تسويات جدية لقضاياهما العالقة"، ويؤكد أن أكثر القضايا تعقيدا بين السودانيْن، وهي قضية أبيي، ليست عصية على الحل إذا صدقت النوايا وتوفرت الرغبة في السلام.

ويستدرك مادبو -وهو من أبرز قيادات أبيي، المنطقة المتنازع عليها بين الدولتين- بالقول "إن واحدا من أسباب الفشل أن (الطرفين) يتفاوضان بالنيابة عنا، وليس لديهم ارتباط وجداني بتراث الأرض، بينما عيونهم على ثرواتها".

ويرى أن "الحلول السطحية التي تهمل حقائق الثقافة والتاريخ والجغرافيا لا تقدم سلاماً مستداما"، ويختم قائلاً "إن استمرارية الحرب لا تؤسس لمشروعية للدولة التي يتوجب عليها حماية مواطنيها، لا أن تقذف بهم فى أتون الحرب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة