آلام الفلسطينيين في عرض مسرحي   
الأربعاء 1430/10/11 هـ - الموافق 30/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

جانب من المسرحية ويظهر فيها الجدار العازل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تشعبت آلام الممثلين في عرض مسرحي قدموه مساء الاثنين على خشبة مسرح بيت الطفل بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. ومن خلال عرض استمر خمسين دقيقة حاول الممثلون، وبحضور أجنبي لافت، تقديم صورة تعكس حال الفلسطينيين منذ ستين عاما.

تتمحور فكرة المسرحية حول الانتظار الطويل الذي ملّه الفلسطينيون منذ العام 1948، وما تبعه من مآس حلت بالشعب الفلسطيني، وانتهاء بحالة عدم الانسجام في الساحة الفلسطينية رغم وحدة الظروف التي يعانيها الشعب في ظل الاحتلال.

أدى العرض المسرحي "انتظر.. أنا قادم" مسرح نعم، وهو مأخوذ من مسرحية "انتظار غودو" للكاتب العالمي صامووئيل بيكيت، وأدى الأدوار كل من محمد الطيطيورائد الشيوخي ومخرج العمل إيهاب زاهدة.

إني قادم
يمضي الشابان الرفيقان وقتا طويلا في الانتظار مع أمتعتهما أسفل شجرة أصابها الشلل في مكان تيه محاط بالجدران والموت، في إشارة للجدار الفاصل الذي دوّنت عليه عبارات الألم والأمل معا.

قرر الشابان نايف وهشام وبعد صمت طويل التحرك، وفكرا في الخروج ومغادرة المكان، لكن لم يجدا مكانا بديلا وفضلا الاستمرار في انتظار الغائب بحرارة دون عمل أسوة بالملايين الذين ينتظرون معهم من أسرى ولاجئين ومجتمع بأكمله، في إشارة إلى أن انتظار حلول لقضيتهم على أرض الوطن أفضل من انتظارها خارجه.

وحاول الرفيقان استغلال وقت الانتظار، لكن لا إمكانيات سوى جهاز تلفاز قديم، تابعا فيه محطات أليمة من تاريخ قضيتهم، فاستمعا لنشرة الأخبار من قناة الجزيرة حول حرب غزة الأخيرة. لكن أخبار المآسي كانت عادية بالنسبة لهما، فأغلقا التلفاز وحاولا الانشغال بشيء آخر، وسرعان ما عادا بالذاكرة مرة أخرى إلى الوراء وإلى حربي 67 ثم 48.

المسرحية تطرقت للانقسام الفلسطيني (الجزيرة نت)
لم يصل الغائب المنتظَر منذ ستين عاما، وإنما ظل مجهولا يطلب منهما من خلف السور الانتظار، وزادت الأمور تعقيدا بعدم التوافق بين الرفيقين المنتظرين. فرغم طول مدة الانتظار وتشابه الظروف والمعاناة والمأساة وإحاطة الجدار بهما، وصلا لمرحلة الصراع وحاولا الافتراق أكثر مرة، في إشارة للوضع السياسي الفلسطيني القائم.

لم تكن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 غائبة عن المسرح، فقد استذكر الممثلان قرية زكريا بعد تهجير أهلها، حيث كان الشابان يعملان أجيرين في ملكهما في مزرعة للبطيخ في تلك القرية التي هُجّرا منها، وجاء صاحب المزرعة اليهودي وغضب على أحدهما وغمس رأسه في البطيخة، في إشارة إلى أن السيادة أصبحت للقادم من بعيد والمتملك الجديد لوطنهم.

فرقة رغم المعاناة
في تعليقه على العرض يقول مدير مديرية وزارة الأسرى في أريحا منقذ أبو عطوان إن وسائل الإعلام سواء كانت مرئية أم مسموعة أصبحت تؤدي رسالة إيجابية في وعي الإنسان الفلسطيني، موضحا أن المسرحية رغم بساطتها وتواضعها استطاعت أن تجسد –خاصة مع وجود وفود أجنبية- المأساة التي عاشها ويعيشها الشعب الفلسطيني.

أما الفنان التشكيلي يوسف كتلو فقال إن الشعب الفلسطيني انتظر طويلا حلا لقضيته ومأساة التهجير والاحتلال دون أن يحدث ذلك، بل ازدادت المعاناة فأقيم الجدار واندلعت الحروب، وحاول البعض الخروج لكن إصرار الأغلبية على البقاء دفع هؤلاء إلى الاستمرار في الانتظار، لأن البقاء شكل من أشكال النضال.

وأضاف متحدثا للجزيرة نت أنه رغم المعاناة والآلام وعدم قدرة على الرفيقين حل مشاكلهما والتحدث بلسان واحد، حيث عادا واتفقا في نهاية العرض وكأنهما يعكسان حالة التشتت في الشعب الفلسطيني وقيادته، ويتمنيان وحدة صفه.

من جهته أشاد مدير مديرية وزارة الثقافة بالخليل يوسف الترتوري بالجهود المهنية المبذولة في المسرحية، مشيرا إلى صعوبة النص الذي يعرض لمشكلة الانتظار دون أفق "الذي قد يأتي وقد لا يأتي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة