القوات الجوية ضرورة بحرب أفغانستان   
الاثنين 19/8/1433 هـ - الموافق 9/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:55 (مكة المكرمة)، 16:55 (غرينتش)
نيويورك تايمز قالت إن القوات البرية في أفغانستان لن تستغني عن الغطاء الجوي في عملياتها (رويترز)
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن القوات الجوية في الحرب بأفغانستان أصبحت وجها محددا للصراع هناك وطريقة للولايات المتحدة للقيام بحربها، لكن المهمات الجوية التي تكلف الطلعة الواحدة منها ما يصل إلى عشرين ألف دولار تثير تساؤلا إزاء مستقبل الحرب على طالبان.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لموفدها سي جي شيفرس الذي رافق طياري "أف أي 18" فوق أفغانستان إن هذه الطائرات لها قدرات فنية وتكتيكية غير عادية، وإن القوات الجوية الأميركية أصبحت على قدر من الأهمية في الحرب بأفغانستان إلى حد أنه لا يمكن للقوات البرية الاستغناء عنها، وإن هذه القوات ستصبح "صيدا سهلا للعدو" عام 2014 عندما تنسحب القوات الجوية الأميركية من هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات العسكرية الغربية في أفغانستان التي أرهقتها تكاليف الحرب الطويلة بدأت تنسحب وتسلم مسؤوليات أمنية أكبر للقوات الأفغانية.

ضعف الوحدات البرية
وقالت إن أحد مصادر القلق وفق العديد من الضباط، أن العمليات الجوية أصبحت ضرورية وحاسمة بالنسبة للوحدات البرية التي تعمل في مناطق معادية من أفغانستان وتأمل في الحفاظ على نفوذها أو حتى البقاء على قيد الحياة فقط. وإن الحكومة الأفغانية ليس لديها شيء يمكنها من القيام بالدور الذي تلعبه هذه القوات الجوية.

وادعى شيفرس أنه -بعد تجربة طويلة لأكثر من عشر سنوات في القتال وتحسين التدريب المستمر وقواعد الاشتباك لمعالجة المخاوف بشأن الخسائر البشرية بين المدنيين- أصبح الطيارون يعملون بتنسيق أكبر مع المراقبين على الأرض وبدقة عالية.
 
بعد تجربة طويلة لأكثر من عشر سنوات في القتال وتحسين التدريب المستمر وقواعد الاشتباك لمعالجة المخاوف بشأن الخسائر البشرية بين المدنيين، أصبح الطيارون يعملون بتنسيق أكبر مع المراقبين على الأرض وبدقة أعلى
وأضاف أنه من أجل التنفيذ الدقيق للاغتيالات المسبقة التخطيط للقادة الميدانيين من مقاتلي طالبان وغيرها من قوات المعارضة في أفغانستان، ومن أجل تطهير الطرق من القنابل اليدوية الصنع، أصبح عمل الطائرات أكثر تكاملا مع القوات البرية وأكثر مشاركة في التفاصيل البرية حتى الصغيرة.

وتابع شيفرس أن المهمات الجوية لهذه الطائرات تختلف عن مهمات برنامج الطائرات المسيرة (دون طيار) الذي تديره وكالة المخابرات المركزية، وقد سمحت هذه المهمات باستخدام قوات قتال غربية أقل عددا نسبيا تصل إلى عشرات الآلاف فقط من الجنود الذين يرابطون كل يوم لشن حرب على نطاق البلاد الوعرة التي يقطنها نحو ثلاثين مليون نسمة.

وذكر أن التكتيكات للحرب من الجو إلى الأرض تطورت كثيرا منذ بدء الحرب في 2001. فقد ذكر أحد الطيارين أنه أصبح يسقط قنبلة واحدة زنة ألف رطل خلال ستة أشهر كاملة، مقارنة بالكثير من القنابل عند بدء الحرب.

توازن دقيق
طائرات أف أي 18 واحدة من أنواع الطائرات العسكرية الأكثر تطورا، يبلغ سعرها نحو مائة مليون دولار، كما تصل تكاليفها التشغيلية إلى ما بين 18 و20 ألف دولار للطلعة الواحدة، وأن طلعاتها تستغرق في العادة ثماني ساعات ذهابا وإيابا من وإلى السفينة الحاملة الطائرات، وفي الغالب تتم الطلعات دون شن هجوم.

وأوضح شيفرس أن السبب في ذلك يعود إلى طبيعة "العدو" المتمرس. فقد قضى مقاتلو طالبان سنوات لإخفاء تحركاتهم عن مراقبة الطائرات، الأمر الذي أصبح معه تحديد أماكن وجودهم صعبا.

والجانب الآخر وفقا لشيفرس، هو طبيعة الضوابط، فحتى لو كان مقاتلو طالبان ظاهرين للعيان، فإن القيود العسكرية الغربية تقضي بعدم الإضرار بالمدنيين وتقليل الأضرار بالبنية التحتية إلى الحد الأدنى الممكن. وأشار إلى أن هذه القيود تم إقرارها عقب ارتكاب أخطاء مهمة وقاتلة أثارت غضب الرأي العام بأفغانستان.

وسرد التقرير العديد من القصص والأمثلة التي تدل على أهمية الغطاء الجوي الأميركي في الحرب على أفغانستان وللقوات البرية، ليخلص إلى أن القوات البرية لن تستطيع الاستمرار في الحرب دون هذا الغطاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة