أمسية مغربية بقسنطينة.. الشعر يتحدى السياسة   
الجمعة 1436/10/15 هـ - الموافق 31/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:33 (مكة المكرمة)، 15:33 (غرينتش)

الخير شوار-الجزائر

كانت الليلة الثالثة من برنامج "ليالي الشعري العربي" الذي يُقام مرة كل شهر طيلة "تظاهرة قسنطينة عامة للثقافة العربية" متميّزة بحضور شعراء مغاربة يمثلون مختلف الحساسيات الأدبية. وبعيدا عن تشنجات السياسة اكتشف جمهور مدينة قسنطينة مشهدا شعريا، نجح فيه بعض الأدباء في تجسيد فكرة "مغرب الشعوب" التي عجز كثير من السياسيين في ترجتمها على أرض الواقع.

واختار المنظمون أن تُهدى الأمسية الشعرية إلى روح المصوّر المغربي أحمد غيلان الذي رحل عن عالمنا قبل أسابيع قليلة، وهو الذي ارتبط بالمشهد الأدبي وكان صديقا للشعراء المغاربة والعرب كما يقول عنه الشاعر ياسين عدنان الذي يضيف قائلا "كان دائما هناك، يلتقط التفاصيل بعينه الثالثة التي لا تتوقف عن الوميض، يؤبد اللحظات الهاربة، كاميرا غيلان ليست عينا فقط، بل هي الأذن التي يسترق بها السمع".

نسمات الأطلس
ويرى الشاعر المغربي ياسين عدنان أن تنظيم ليلة للشعر المغربي في مدينة قسنطينة هو تكريم للشعر المغربي، ويضيف في تصريح خص به الجزيرة نت أن ذلك اعتراف جميل من طرف الأشقاء الجزائريين بقيمة المنجز الشعري للمبدعين المغاربة.

عدنان: المشرف على تنظيم ليلة للشعر المغربي وُفق باختيار حساسيات وأجيال مختلفة (الجزيرة)

وأشار عدنان إلى أن المشرف على هذه التظاهرة الشاعر بوزيد حرز الله وُفّق في اختيار حساسيات مختلفة وأجيال مختلفة وأعطى القصيدة النسائية المغربية حقها، فكان الجمهور أمام أمسية متنوعة تمثّل الحراك الشعري المغربي.

وقال أيضا إن قسنطينة هي مدينة شاعرة بامتياز، مدينة الجسور التي تتزاوج داخلها المنظومات المعمارية، وهي مدينة تستحق الشعر ويستحقها الشعراء، "ونحن سعداء بأن نمثل الشعر المغربي في هذه المدينة خاصة".

وأكد وزير الثقافة الجزائري الشاعر عز الدين ميهوبي "إننا نفتح في هذه الليلة نوافذ الأدب المغربي لنتنفس عطرا أطلسيا من حدائق محمد بنيس والطاهر بن جلون ومحمد شكري وحسن نجمي وعبد الكريم الطبال ومحمد برادة، ونلمح كوكبا شعريا لعبد الرفيع الجواهري وتأتينا من نوافذ هذه الليلة الشعرية نسمات ناس الغيوان وجيل الجيلالة...".

الشعر والسياسة
ولم تكن الأمسية مغربية خالصة، فبالإضافة إلى محمد بن طلحة وياسين عدنان ومحمد الصالحي وإيمان الخطابي وصباح الدبي الذين مثّلوا مختلف حساسيات المشهد المغربي، فقد قرأ أيضا من الجزائر الشاعر أحمد عبد الكريم والشاعرة لميس سعيدي، في تمازج مغاربي ثقافي كان أحد أهداف التظاهرة.

وفي هذا الخصوص يقول حرز الله إن الأسماء التي أثرت الأمسية اختيرت لا لجودة نصوصها وتميزها فحسب وإنما لحضورها الدائم إعلاميا ونقديا، مؤكدا أن هدف التظاهرة هو "إتاحة الفرصة للإعلاميين والنقّاد والدارسين للاحتكاك بنماذج من هذا المشهد، ليكون ذلك بداية لمتابعة تحقق رهان التبادل الفني داخل إطار الأقطار المغاربية الشقيقة".

ويبدو أن برنامج ليالي الشعر العربي القسنطيني في حلقته المغربية التي جاءت بشعار "الأرض والتراب" نجحت في أن تكون "مغاربية"، ونجح الشعراء والأدباء في التواصل والاستماع بعضهم إلى بعض حيث فشل السياسيون.

والأجمل في هذه التظاهرة أنها جاءت في سياق انساق فيه بعض الأدباء في لعبة السياسة، مثلما حصل مؤخرا مع الروائي المغربي الطاهر بن جلون الذي كتب مقالا بعنوان "الجزائر والمغرب.. الخسارة الكبرى"، رأى فيه الجزائريون تحاملا على بلدهم، وانزلاقا للمثقف في لعبة السياسة.

لكن المشهد المغاربي بدا أكبر من بن جلون والسياسيين، فقد نجح الشعراء الجزائريون والمغاربة في تأسيس "اتحادهم المغاربي الثقافي" رغم أنف السياسة، كما أكد كثير ممن حضروا أمسية قسنطينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة