اختتام ملتقى الجزيرة لبحث الأزمة الصومالية   
الاثنين 1427/6/7 هـ - الموافق 3/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
رئيس مركز الجزيرة للدراسات مصطفى سواق (وسط) أكد أن الملتقى بحثي وعلمي (الجزيرة نت) 
 
اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة الأحد أعمال الملتقى الأول حول "الوضع الصومالي.. المصارحة والمصالحة وآفاق المستقبل" الذي نظمه مركز الجزيرة للدراسات وشاركت فيه نخبة من الباحثين, إضافة إلى وفد من المحاكم الإسلامية والحكومة وحكومة أرض الصومال.
 
وفي بداية الملتقى أكد المدير العام لشبكة الجزيرة وضاح خنفر أن الملتقى يهدف إلى "التوقف وقفة متأنية بعيدا عن المواقف السياسية والدبلوماسية" في إطار بحثي وعلمي يحاول الغوص في الوضع الصومالي.
 
وأضاف خنفر أن موقف الجزيرة ثابت في عدم انحيازه لأي طرف من الأطراف المتنازعة, وأنها تسعى للإصغاء والتعلم من الجميع.
 
جذور الأزمة
واستهل الملتقى ببحث عن جذور الأزمة الصومالية, أجملها في عدة عناصر أبرزها الاستعمار الذي لجأ إلى تسييس القبيلة وتقسيم الأراضي وإنهاك موارد البلاد في حروب التحرير. ومن أبرز العناصر أيضا الصراع على السلطة وأثر الحرب الباردة على البلاد, وأثر الشيوعية بعد الاستقلال ونهب المال العام وافتقاد المعارضة لأي مشروع قومي.
 
رئيس وفد المحاكم الإسلامية نفى نية اتحاده مهاجمة الحكومة الصومالية (الجزيرة نت)
وفي هذا الشأن شدد رئيس وفد المحاكم الإسلامية الدكتور محمد علي إبراهيم على أن مصالح الصوماليين تتحقق بالحرية والاستقلال وإعادة الاستقرار والأمن وإن اختلفت الوسائل, مشيرا إلى أن الأطروحات في الماضي لحل الأزمة كانت جزئية رغم وجود مقومات الوحدة بالصومال.
 
أما عضو البرلمان محمد معلم عبد الرحمن فرأى أن التدخلات الخارجية أثرت على الصومال والقرن الأفريقي بشكل سلبي, معتبرا الموقع الإستراتيجي للبلاد السبب الرئيسي لكل مشاكله.
 
من جانبه قال عضو وفد جمهورية أرض الصومال -المعلنة من طرف واحد- سعيد محمد نور إن الصوماليين كانوا مقسمين ومتفرقين أثناء الاستعمار الأوروبي ولا توجد بينهم روابط اجتماعية, مشيرا إلى أن الاستعمار قسم البلاد بعد ذلك بناء على تلك التفرقة.
 
الأوضاع الراهنة
ثم تناول المشاركون محور الأوضاع الراهنة في الصومال والذي تطرق إلى قسمين أساسيين تمثل أولهما في رسم خارطة القوى السياسية الرئيسية وهي المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية وجمهورية أرض الصومال ونقاط قوة وضعف كل منها.
 
أما القسم الآخر فركز على دور القوى الخارجية إقليميا المتمثل في الدور الإثيوبي والكيني والجيبوتي والسوداني والمصري في أزمة الصومال، إضافة إلى مواقف القوى الدولية خاصة دور الولايات المتحدة.
 
نائب وزير الخارجية الصومالي حسن جامع (الجزيرة نت)
وفي تعليقه على المحور أعلن رئيس وفد المحاكم الإسلامية استعداد اتحاده للتعامل مع الأطراف المتعددة داخليا وخارجيا, مشترطا لذلك منع التدخلات الخارجية في شؤون الصومال.
 
أما نائب وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية حسن جامع فانتقد بشدة تضمن ورقة العمل لما وصفه بتعرض الرئيس الصومالي عبد الله يوسف ورئيس حكومته لـ"تجريح" بسبب ما قالته الورقة إن صداقة تاريخية جمعتهما برئيس الحكومة الإثيوبي مليس زيناوي.
 
سيناريوهات محتملة
وفي المحور الثالث تطرق الحاضرون إلى السيناريوهات المحتملة لمستقبل الأزمة في الصومال, وقسمت إلى أربعة أولها سيطرة المحاكم الإسلامية على مقاليد الحكم في البلاد, والثاني سيطرة الحكومة على مقاليد الأمور, والثالث التوصل إلى صيغة توافقية بين الجانبين قد تحظى بتأييد دولي, وأخيرا استمرار واقع التجزئة والعودة إلى مربع الصفر.
 
كما أشاروا إلى بعض الضوابط قبل التوصل إلى أي حل للأزمة من أبرزها الأخذ بخصوصية المجتمع الثقافية, وضرورة الأخذ بعين الاعتبار وحدة أراضي الصومال وإشراك جميع القوى الفاعلة في المجتمع.
 
جانب من المشاركين في الملتقى(الجزيرة نت)
وفي تعليقه على تلك السيناريوهات شدد عوض أحمد عشرة عضو البرلمان الصومالي على أهمية أن تسبق الحلول المقدمة "النية الصادقة عبر الحوار وعدم اللجوء إلى العنف" لتفادي أي اقتتال في الوقت الراهن, فيما نفت المحاكم أي نية لها لمهاجمة الحكومة الحالية.
 
وفي ختام الملتقى اتفق المشاركون بالإجماع على جملة من التوصيات أبرزها التأكيد على أن الصومال يتمتع بعناصر وحدة تتمثل بالدين والعرق واللغة, وعلى أهمية إعادة الاعتبار لدورة العشيرة التاريخي وعدم توظيفه في الصراع السياسي, وعلى أن الإسلام هو دين الصوماليين ومحل إجماع وليس طرفا في النزاع, وأهمية الالتفات إلى العناصر التي تجمع لا العناصر التي تفرق.

يشار إلى أن قناة الجزيرة مباشر بثت وقائع أعمال الملتقى على الهواء مباشرة للمشاهدين. كما يصادف الاثنين الندوة الشهرية التي يعقدها مركز الجزيرة وستخصص لبحث القضية الصومالية باعتبارها الحدث الأبرز في الوقت الراهن ويحضرها عدد من السياسيين والمتخصصين والأكاديميين.
ـــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة