ناشرون بالجزائر يدينون توقيف صحيفة هاجمت القذافي   
السبت 12/10/1427 هـ - الموافق 4/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 23:15 (مكة المكرمة)، 20:15 (غرينتش)
قانون العقوبات الجزائري يجرم القذف في العمل الصحفي (رويترز-أرشيف)
 
اعتبر ناشرو عدد من الصحف المستقلة بالجزائر قرارا قضائيا يدين صحيفة هاجمت الزعيم الليبي معمر القذافي، انحرافا خطيرا ومساسا بحرية الصحافة في البلاد.
 
وحكمت محكمة ابتدائية بالعاصمة بتعليق صحيفة الشروق الواسعة الانتشار عن الصدور شهرين، وسجن مديرها وكاتبة المقالين ستة أشهر نافذة، مع غرامة مالية بقيمة 50 مليون دينار جزائري, مستجيبة لدعوى رفعها الزعيم الليبي معمر القذافي, بسبب تحقيقين في أغسطس/آب الماضي اتهم فيهما بأنه "يحرض قبائل الطوارق بالصحراء الجزائرية على الانضمام إلى مشروع انفصالي يهدف إلى إنشاء كيان لهم في الصحراء الأفريقية".
 
مخطط انفصالي
وقالت الصحيفة إنها استندت إلى تصريحات زعماء من الطوارق بالجزائر ذكروا أنهم تلقوا إغراء من السلطات الليبية، للانخراط في المخطط الانفصالي الذي يشمل عدة دول مجاورة.
 
يعيش الطوارق بالجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا والمغرب وتشاد وليبيا ومصر (رويترز-أرشيف)
واعتبر الطرف الليبي الادعاءات عارية عن الصحة وإهانة ومساسا بالأمن الليبي والجزائري على السواء, وطالب بإيقاع أقسى العقوبات بالصحيفة ومسؤوليها.
 
ودافع الناشرون في اجتماعهم بالعاصمة عن الشروق وأكدوا أنها قدمت عملا صحفيا بالمقاييس المتعارف عليها في المهنة, إضافة إلى أنها طرحت -على حد تعبيرهم- قضية تخص الحدود الوطنية الجزائرية التي تعرضت للانتهاك من خلال التصريحات غير المسؤولة للزعيم الليبي معمر القذافي.

زرع للشك
كما اعتبروا قرار المحكمة سابقة تزرع الشك بالساحة الإعلامية الجزائرية وتشوش علاقة الصحافة بجهاز العدالة, وطالبوا الحكومة بمراجعة القضية وإلغاء الأحكام الصادرة وإلغاء مادة في قانون العقوبات متعلقة بالقذف.
 
وفي حديث خاص بالجزيرة نت قال مدير صحيفة الشروق علي فضيل إنه مندهش من القرار والسرعة الكبيرة التي اتخذ بها, واعتبر أنه جاء لمجرد "إرضاء غرور الزعيم", مؤكدا أنه مستعد لمواصلة المسيرة والدفاع عن حرية الصحافة مهما كانت الضغوط.
 
ورأى العديد من الصحفيين أن القضية سابقة خطيرة قد تضيف عنصرا جديدا إلى قائمة الممنوعات في العمل الصحفي, وهو ما يجعل تناول أي رئيس دولة أو مسؤول أجنبي جريمة يعاقب عليها بالسجن.
 
وهذه هي المرة الأولى التي يحكم فيها على صحيفة جزائرية بتهمة قذف شخصية أجنبية, في قضية جاءت بعد أسابيع فقط من عفو أصدره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن صحفيين متابعين بقذف مسؤولين ومؤسسات وهيئات حكومية جزائرية، منهم رئيس الجمهورية نفسه ووزارة الدفاع الوطني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة