غارات أميركية جديدة على كابل وقندهار وجلال آباد   
الأربعاء 1422/7/29 هـ - الموافق 17/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صورة توضح القدرات القتالية للطائرة إي سي 130
التي دخلت في الهجوم على أفغانستان قبل يومين

ـــــــــــــــــــــــ
مزيد من الغارات الأميركية على كابل وقندهار وجلال آباد ووزير بريطاني يتحدث عن خسائر فادحة لطالبان من جراء الغارات
ـــــــــــــــــــــــ

تقارير صحفية: طالبان تقترح تسليم بن لادن دون المطالبة بأدلة على تورطه في الهجمات على الولايات المتحدة ـــــــــــــــــــــــ
تضارب الأنباء بشأن سقوط مزار شريف والقتال يحتدم على الجبهة الشمالية بين طالبان وتحالف الشمال
ـــــــــــــــــــــــ

تعرضت العاصمة الأفغانية كابل لغارات جديدة في وقت مبكر من صباح اليوم، وسمع دوي انفجارات في أرجاء المدينة. وشمل القصف مدينتي قندهار معقل طالبان وجلال آباد. في غضون ذلك ذكرت تقارير صحفية أن طالبان اقترحت تسليم بن لادن دون شروط مقابل وقف الغارات.

وقال مراسل الجزيرة في كابل إن القنابل سقطت على سوق بقرية قرب العاصمة ونشرت الرعب وسط السكان، بيد أنه لم تقع إصابات. وأضاف المراسل أن قندهار تعرضت للقصف من طائرات إي سي 130 واستهدف الهجوم مطحنة للقمح وسيارة مدنية.

وقال سكان في كابل إن "الانفجارات كانت عنيفة، ويبدو أنها استهدفت مواقع عند حدود المدينة أو في التلال المحيطة بالمدينة". وذكر سكان في العاصمة الأفغانية أن ستة انفجارات دوت صباح اليوم في كابل في عاشر يوم من الغارات التي تشنها الولايات المتحدة على أفغانستان.

إطفاء حريق شب في مستودع للمواد الغذائية تابع للصليب الأحمر بعد قصف الطائرات الأميركية له أمس
وقال السكان إن القصف تركز على القسم الجنوبي الشرقي من العاصمة حيث توجد قلعة قديمة يعتقد أن قوات طالبان تستخدمها موقعا لها.

ووقع القصف المستمر منذ مساء أمس الثلاثاء وصباح اليوم خلال أربع موجات من الغارات.

واستنادا إلى المصادر نفسها فإن أربع قنابل على الأقل سقطت أمس قرب وسط العاصمة. ولم تتوفر معلومات عن سقوط ضحايا.

وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن طائرات أميركية أغارت على مدينة قندهار جنوب أفغانستان اليوم، وتسببت في نشوب حريق في إحدى المناطق ومقتل أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين بجروح.

وأضافت أن قصف قندهار في اليوم العاشر من الغارات التي تقودها واشنطن أسفر عن عدة إصابات وأجبر الكثيرين على الفرار من المدينة، في حين أعلنت طالبان مقتل عشرين مدنيا. كما تعرضت مدينة جلال آباد لهجوم نهاري جديد، إلا أنه لم ترد أنباء عن وقوع ضحايا.

وكانت كابل وقندهار وهرات قد تعرضت أمس لأعنف قصف منذ بدء الغارات، واعترفت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بإلقاء قنابل خطأ على مستودعات للصليب الأحمر في كابل.

وقال البنتاغون إن إحدى طائراته ألقت قنابل تزن حوالي 500 كلغ خطأ على مستودعات للصليب الأحمر الدولي في العاصمة الأفغانية. وقد احتج الصليب الأحمر رسميا على الهجوم، وأكد البنتاغون أنه سيجري تحقيقا في الحادث.

وعلى الصعيد نفسه أعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون مساء أمس أن الضربات الأميركية البريطانية شملت أكثر من 60 هدفا عسكريا في أفغانستان وأسفرت عن "أضرار فعلية" في قوات طالبان.

وقال هون الذي كان يتحدث أمام البرلمان إن الضربات استهدفت تسعة مطارات وأحدثت أضرارا كبيرة. وأضاف "أن القسم الأكبر من سلاح الجو لدى طالبان.. المقاتلات والمروحيات ووسائل نقل الجنود، تحول إلى مجرد حطام".

وأوضح الوزير البريطاني أن تسعة معسكرات للتدريب تابعة لأسامة بن لادن أصيبت أيضا، مما أدى بشكل كبير إلى خفض إمكانات تدريب من سماهم بالإرهابيين.

تسليم بن لادن دون شروط
في هذه الأثناء نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن مصادر باكستانية رسمية قولها إن وزير خارجية طالبان الملا وكيل أحمد متوكل اقترح تسليم أسامة بن لادن من دون أن يطالب في المقابل بأدلة عن اشتراكه في الهجمات على الولايات المتحدة.

أسامة بن لادن
وأكدت الصحيفة أن طالبان اقترحت للمرة الأولى تسليم بن لادن لمحاكمته في دولة أخرى غير الولايات المتحدة، من دون أن تطالب مسبقا بأدلة عن تورطه، لكنها اشترطت في المقابل وقف عمليات القصف الأميركي على أفغانستان.

وأوضحت الصحيفة أن مصدرها "قريب من السلطات العسكرية في باكستان"، مشيرة إلى أن العرض قدم يوم الاثنين خلال زيارة سرية إلى إسلام آباد قام بها وزير خارجية طالبان الذي التقى مسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إي) وضباطا في الاستخبارات الباكستانية. لكن المسؤولين الأميركيين رفضوا العرض، وهم يأملون في حصول تصدع في حركة طالبان كما ذكرت الصحيفة البريطانية.

وقالت الصحيفة إن متوكل يعتبر من المعتدلين في طالبان، وإن واشنطن حضته على العمل من أجل تغيير سريع للنظام. وقال مصدر آخر للصحيفة إن "الولايات المتحدة تحاول إقناعه بتجميع عناصر معتدلة".

وأكدت الغارديان أن الوزير طلب أن يلتقي شخصيا بوزير الخارجية الأميركي كولن باول أثناء زيارته لباكستان، لكنه فشل في ذلك وعاد الوزير الطالباني مساء أمس إلى كابل.

وكانت أنباء مماثلة قد وردت في الصحف الأميركية وقالت إن طالبان دعت إلى هدنة مؤقتة لبحث تسليم بن لادن. لكن سفير طالبان في إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف أكد أن الحركة لا تنوي تسليم أسامة بن لادن.

مشاركة أسترالية
قوات بحرية أميركية تتجه إلى الشرق الأوسط
قبل الهجوم على أفغانستان (أرشيف)
في هذه الأثناء أعلنت أستراليا مشاركتها الفعلية في الحملة الأميركية، مشيرة إلى أن قوة من نحو ألف وخمسمائة من جنودها تشمل قوة خاصة وأربع مقاتلات وثلاث فرقاطات وطائرتي تزويد بالوقود، ستشارك في المهمة.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد إن هذه القوات يتوقع أن تنضم فعليا إلى القوات الأميركية في غضون شهر من الآن.

وكان المستشار الألماني غيرهارد شرودر قد أعلن في وقت سابق الثلاثاء أن ألمانيا قد تسهم عسكريا في الحملة التي تشنها الولايات المتحدة على أفغانستان. وقال شرودر خلال جولة بمصانع منطقة دارمشتات "أعتقد أنه سيكون علينا قريبا أن نقدم مساعدات أكبر بقدراتنا العسكرية أيضا".

وصرح بأن ألمانيا لم تشارك بعد بشكل مباشر في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة منذ عشرة أيام ضد أفغانستان. وفي الوقت الراهن تقدم مجموعة صغيرة من الجنود الألمان المساعدة من خلال العمل على طائرات أواكس الاستطلاعية في أميركا الشمالية حتى يتفرغ الطيارون الأميركيون لحملتهم الجوية على أفغانستان. كما نشرت سفن البحرية الألمانية في البحر المتوسط لتحل محل سفن أميركية تحركت للمشاركة في العمليات الحربية.

معارك تحالف الشمال
جنود من قوات تحالف الشمال يعدون راجمة صواريخ على خط المواجهة مع حركة طالبان شمال أفغانستان (أرشيف)
في غضون ذلك تضاربت الأنباء بشأن سيطرة تحالف الشمال المناوئ لطالبان على مدينة مزار شريف الإستراتيجية. فقد نفت حركة طالبان أن يكون تحالف الشمال سيطر على المدينة التي تشكل المدخل الرئيسي لولايات الشمال الأفغاني.

وقالت الحركة إن القتال يدور في المحاور الشمالية للجبهة وإنها لا تزال تسيطر على المدينة. وكان تحالف الشمال قد أعلن أمس أن المدينة أصبحت في مرمى نيرانه، وذكر أن قواته تتقدم نحو مطار المدينة وأنها تأمل في احتلالها خلال اليومين القادمين.

وأعلن قائد تحالف الشمال على الجبهة محمد عطا أن معارك عنيفة تدور قرب مطار مزار شريف، وقال "سنحتل المدينة خلال اليومين المقبلين ولكننا سنفعل ذلك تدريجيا".

وأوضح محمد عطا أن المطار الذي يوجد على بعد خمسة كيلومترات شرقي مزار شريف محاط بالعديد من القرى التي سقط معظمها في أيدي قوات التحالف. وأَضاف أنه عندما تسقط مزار شريف عاصمة ولاية بلخ، فإن هذه الولاية وكذلك ولايات سمنغان وفرياب وقندز في الشمال
عبد الله عبد الله
ستسقط سريعا خلال الأيام المقبلة.

من جانبه اعتبر وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله أن الغارات الجوية الأميركية على أفغانستان قضت على قدرة حركة طالبان على تنظيم الهجمات وشنها. وقال في مؤتمر صحفي ببلدة خوجا بهاء الدين شمالي أفغانستان إن الهجمات الأميركية أصابت بشدة القدرة العسكرية لطالبان التي لم يعد بإمكانها تنظيم هجمات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة