حركة بيغيدا.. عداء للإسلام والأجانب يلهب أجواء ألمانيا الباردة   
الثلاثاء 23/2/1436 هـ - الموافق 16/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

عكس خروج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الاثنين عن مسار مؤتمرها الصحفي مع ضيفها رئيس الوزراء البلغاري، بانتقاد مظاهرات حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" المعروفة باسم بيغيدا، مستوى الانزعاج الألماني الرسمي من تزايد أعداد المشاركين بمظاهرات الحركة المعادية للمسلمين والأجانب مساء يوم الاثنين منذ تسعة أسابيع بمدينة دريسدن شرقي البلاد.

وحذرت ميركل -التي ترأس الحزب المسيحي الديمقراطي- المشاركين بمظاهرات "بيغيدا" من "استخدامهم أداة للتحريض والتشهير بالآخرين".

من جانبها اعتبرت ياسمين فهيمي، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك الثاني في الحكومة الألمانية، أن "منظمي المظاهرات يمارسون لعبة خطرة تسمم الأجواء السياسية وتثير الكراهية والأحكام المسبقة".

ودفع تأسيس حركات مشابهة بمدن ألمانية أخرى وتنظيم مظاهرات معادية لـ"أسلمة ألمانيا والأجانب"، وزير العدل هايكو ماس لوصف مظاهرات بيغيدا بأنها "مدعاة للعار ومثار للمخاوف من مخاوف من موجات تحريض جديدة ضد الأجانب".

ماس: مظاهرات بيغيدا تجلب العار لألمانيا (الجزيرة)

مشاركة متزايدة
وبدأت حركة بيغيدا بالدعوة لمظاهرات مساء كل اثنين، مقلدة مظاهرات الاثنين التاريخية الشهيرة التي انطلقت في ألمانيا الشرقية سابقا، وأدت إلى انهيار الدولة وتوحيد شطري البلاد.

وشارك في أول مظاهرات نظمتها الحركة 500 شخص، ارتفعت أعدادهم تدريجيا حتى زادت عن 10 آلاف متظاهر الاثنين الماضي.

وتجمع مظاهرة "بيغيدا" بين تيارات يمينية متطرفة ونازيين جدد وجماعات مثيري الشغب في الملاعب المعروفة باسم "هوليغنز"، إضافة إلى مواطنين من مدن ألمانية مختلفة، يمثل العداء للعرب والمسلمين قاسما مشتركا بينهم.

ويقول المتحدث باسم الحركة لوتس باخمان -وهو شخص قالت صحف ألمانية إنه محكوم جنائيا بتهم مختلفة- إن بيغيدا ترفض المخصصات المالية المتزايدة لبيوت اللاجئين المكتظة.

وأشعلت مشاركة الآلاف في المظاهرات نقاشات ساخنة، وحظيت باستحسان بيرند لوكيه رئيس حزب بديل لألمانيا المعادي لليورو والوحدة الأوروبية، كما عبر أندرياس شوير الأمين العام للحزب الحاكم عن تفهمه للمظاهرات.

بوركهارت: بيغيدا تهدف لجعل عنصريتها ضد المسلمين والأجانب واقعا سياسيا (الجزيرة)

تحذيرات
في المقابل حذر غونتر بوركهارت الأمين العام لمنظمة برو أزيل لمساعدة اللاجئين السياسيين والمجتمع الألمان من إبداء أي تفهم لمظاهرات بيغيدا المعادية للمسلمين والأجانب، واعتبر في حديث للجزيرة نت أن "هذه الحركة تهدف إلى جعل العنصرية واقعا سياسيا".

أما رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك فيرى أن "مظاهرات بيغيدا تثير أجواء قلق وخوف بين الأقلية الألمانية المسلمة التي تقدر بنحو 4.3 ملايين نسمة".

وحذر مزايك -في حديث للجزيرة نت- من استخدام بيغيدا شعارات يمكن أن تسهم بانقسام المجتمع الألماني لمسلمين أشرار وألمان طيبين، مشيرا إلى أن "النازيين هم من قادوا ألمانيا للخراب وليس المسلمين".

في السياق اعتبرت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر أن مظاهرات "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب"، ومظاهرات الحركات المشابهة لها بمدن ألمانية أخرى محصلة واقع تحريضي قائم منذ سنوات في ألمانيا وأوروبا.

وقالت شيفر للجزيرة نت إن "كراهية الإسلام والمسلمين أصبحت قاسما مشتركا بين اليمين المتطرف وشرائح متوسطة متزايدة بالمجتمع الألماني، لارتباط ذلك لديها بمخاوف من تغيير هوية البلاد".

شيفر: ما يجري في دريسدن محصلة مناخ تحريضي مستمر (الجزيرة)

المسلمون والإرهاب
واعتبرت شيفر أنه لا حاجة للبحث عمن يقف خلف مظاهرات بيغيدا، "بعد أن لعب الإعلام الألماني دورا أدى إلى فرز بالواقع الحالي من خلال تقارير دأبت على الربط بين المسلمين والإرهاب".

وانتقدت تركيز وسائل الإعلام الألمانية على مظاهرات بيغيدا دون تخصيص مساحة تذكر للمظاهرات الشعبية المعارضة لها.

وخلصت شيفر إلى أن استمرار التغطيات الإعلامية السلبية التي تربط الإسلام والمسلمين بكل ما هو سيئ وتزايد موجات الهجرة واللجوء إلى ألمانيا، سيعطي قوة دفع لمظاهرات بيغيدا وغيرها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة