أبو الإصلاحات الصينية.. هل كان على خطأ؟   
الاثنين 1425/12/7 هـ - الموافق 17/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

محمد العلي

أعادت وفاة الزعيم المعزول للحزب الشيوعي الصيني تشو تشيانغ تسليط الضوء على قضية الإصلاحات في الصين واتجاهها, باعتباره كان حتى مساء الأحد آخر رموزها الأحياء.

ففور ورود أنباء نقل تشيانغ -الذي كان تحت الإقامة الجبرية منذ 15 عاما- إلى المستشفى, نبه محللون غربيون إلى احتمال وقوع اضطرابات في الشارع الصيني عند الإعلان عن وفاة تشيانغ.

"
فور ورود أنباء نقل تشيانغ إلى المستشفى, نبه محللون غربيون إلى احتمال وقوع اضطرابات في الشارع الصيني عند الإعلان عن وفاته
"
ويرتبط هذا التقدير بأمرين:

أولهما أن آخر ظهور لتشيانغ بوصفه أمينا عاما للحزب الشيوعي كان يوم 19 مايو/ أيار 1989 عندما توسل إلى الطلبة دامعا كي يخلوا الساحة التي تجمعوا فيها للاحتجاج على انتشار البطالة والمطالبة بالديمقراطية.

ثانيهما أن موت الإصلاحيين والمطالبين بالديمقراطية على الطريقة الغربية كان في مناسبتين الشرارة التي فجرت الاحتجاجات المناهضة لحكم الحزب الشيوعي الصيني. حدث ذلك في ساحة تياننمن ذاتها عند وفاة رئيس الوزراء تشو إن لاي, وفي بدايات الاحتجاجات الشهيرة في تياننمن في أبريل/ نيسان 1989 عند موت هوياوبانغ.

الإضرابات
واستند ترجيح تجدد الإضرابات كذلك إلى التاريخ السياسي لتشو تشيانغ نفسه باعتباره أبا الإصلاحات الاقتصادية التي حدثت في الثمانينات, والمرشح -وقتها- لخلافة أبي الإصلاحيين في الحزب الشيوعي الصيني دينغ زياز بنغ. كما استند إلى التاريخ الرسمي للحزب الذي أشار لاحقا إلى أن عزل تشيانغ الذي أعقبه فرض الأحكام العرفية ومذبحة تياننمن تم بسبب "ارتكابه خطأ مساندة الإضراب, وهو الأمر الذي كاد يتسبب بانشقاق الحزب".

وعزز هذه التقديرات إفادات مراسلي وكالات الإعلام الغربية بأن القيادة الصينية قلقة من أن يجدد موت تشيانغ دعوات المطالبة بالإصلاح، خاصة أن الكثير من الصينيين لا يزالون يعتبرونه رمزا للمثل الديمقراطية.

"
يرى أندرو ناتان أن النظام الصيني كان يعيش أزمة عميقة عام 1989، وهو يبدو الآن موحدا أكثر
"

بيد أن المحللين الأميركيين المتخصصين بالشأن الصيني كان لهم رأي آخر.  فالأستاذ في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس ريتشارد بوم يقول في هذا الصدد إن رجل الشارع الصيني ليس مرتبطا عاطفيا بزيانغ, وبالتالي فمن المستبعد أن يخرج للتظاهر بمجرد إعلان نبأ موته.

ويعزز هذا القول شهادات صينيين كثيرين كانوا صغار السن عندما فرضت الإقامة الجبرية على تشيانغ في أبريل/ نيسان 1989.

الماضي والحاضر
من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا أندرو ناتان أن النظام الصيني كان يعيش أزمة عميقة عام 1989 وهو يبدو الآن موحدا أكثر.

وتشير تحليلات أخرى إلى أن تشيانغ دافع بنجاح عن الإصلاحات وأظهر الديمقراطية بوصفها مغامرة للصين (1.3 مليار نسمة), في حين أن الحزب الشيوعي بقيادة هو جنتاو ورئيس وزرائه وين جياباو يبدو موحدا في تصوره لإصلاحات محسوبة -خلال فترة انتقالية طويلة- لا تعرض احتكاره للسلطة لأي خطر.
_____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة