عرضان للأزياء العربية والإسلامية في باريس   
الجمعة 1422/4/29 هـ - الموافق 20/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شهد مركز جورج بومبيدو الباريسي مساء أمس الخميس وضمن فعاليات المهرجان الصيفي السنوي "باريس حي صيفي" عرضين للأزياء, أولهما مستوحى من المغرب ومصر وقد وقعه المصمم الفرنسي فيليب غيوتل. أما الثاني فكان للمغربية ماجدة خطاري وجعلت موضوع حجاب المرأة عنوانا له.

وبدأ عرض خطاري خريجة معهد الفنون الجميلة في باريس جديا ومرتبطا بالراهن، حيث جاءت الأقمشة في معظمها سوداء اللون وظهرت الفساتين مطاطية متعرجة تتمايل تحتها المرأة, أو طويلة تكبلها وتعيق تقدمها وتجعلها تمشي على أربع حين ترغب العارضة في المبالغة.

إنها حكاية المرأة المقيدة بلباسها ترويها خطاري إذ تقول "أردت الكلام عن الجسد والثوب وعن المرأة فوجدت الوسيلة في إقامة عرض أزياء أخلق فيه الشكل الذي يتناسب مع الموضوع الذي أريد معالجته وأحاول من خلال كل ذلك بناء حوار".

واشتهرت الفنانة المغربية عام 1996 حين قدمت عرضا للأزياء ردت عن طريقه على كل النقاشات التي دارت في حينه حول منع الحجاب في المدرسة الفرنسية وعبر "تشادور الجمهورية" الذي قدمته مواكبا للجو "الغريب والمقلق" الذي ساد تلك الفترة وتقول "أردت طرح النقاش بشكل مختلف، لست ضد الحجاب, أنا ضد فرضه".

أما المصمم الفرنسي غيوتل الذي اشتهر حين قدم أزياءه الاستعراضية في افتتاح دورة البيرفيل للألعاب الأولمبية الشتوية عام 1992 والذي يعمل في مجال السينما والإعلان، فقد استوحى الأزياء المغربية بتقنياتها اليدوية والتقليدية فبدت مجموعته أقرب إلى البساطة والبدائية منها إلى الزي المديني سواء من حيث الشكل أم المواد المستخدمة في صياغتها.

فمجموعة غيوتيل التي قدمها عارضون من مختلف الألوان والأعمار والجنسيات تمتاز باستخدامها لأقمشة ظلت خاما من مثل الكتان والمشمع والحصير أو أكياس الخيش والأغطية يلبسها الرجال كما النساء وتصلح لكل المواسم والفصول، أما ألوانها فكانت حيادية للغاية أقرب إلى ألوان الطبيعة والأرض والصحراء.

هذه الألبسة وإن كان المصمم استوحى فيها المغرب من ناحية التقنيات اليدوية فهي من حيث الشكل جاءت أقرب إلى الأجواء المصرية القديمة أو الألبسة العربية التي ما زال يرتديها الشيوخ من مثل الفوطة الملفوفة حول الخصر وطبقات الثياب المتدرجة، في حين جاء غطاء الرأس الزاهي اللون شديد الارتباط بالنقوش المصرية الفرعونية.

والقاسم المشترك بين العرضين يكمن في الجانب الراغب بالابتعاد عن التقليد وملامسة الحداثة عبر مزيد من الحركة والحكايات وفي علاقة مختلفة بالمساحة وعبر استخدام عارضين غير محترفين، مما أكسب العرضين حيوية لا تغيب عن الشرق الذي كان في صلبهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة