مذبحة في بيت ريما و16 شهيدا في الأراضي الفلسطينية   
الأربعاء 7/8/1422 هـ - الموافق 24/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطباء في الخليل يسعفون مصابا فلسطينيا
ـــــــــــــــــــــــ
مذبحة إسرائيلية في بيت ريما وجثث الشهداء في الشوارع ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل ترفض طلب بوش سحب قواتها ما لم تذعن السلطة الفلسطينية لمطالبها باعتقال وتسليم منفذي اغتيال زئيفي
ـــــــــــــــــــــــ

قالت مصادر طبية فلسطينية إن نحو عشرة فلسطينيين استشهدوا برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت ريما، ووصف مسؤولون فلسطينيون ما يجري في البلدة بأنه مذبحة، وكانت القوات الإسرائيلية قد اقتحمت البلدة فجر اليوم ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها.

وأكد شهود عيان أن جثث بعض الشهداء ما زالت ملقاة في البلدة، بينما تمنع قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الدخول لنقل الجرحى والشهداء الذي ألقيت جثثهم في الشوارع وتحت الأشجار.

وقد وصف رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب ما يجري بأنه مذبحة مماثلة لمذبحة دير ياسين التي ارتكبتها قوات الهاغاناة الصهيونية عام 1948.

وحسب مصادر إسرائيلية فإن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 12 فلسطينيا من أبناء البلدة يعتقد أنهم عناصر في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وقال مراسل للجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن عدد الشهداء يتراوح ما بين ستة وعشرة شهداء بينهم عدد من ضباط الأمن الوطني الفلسطيني.

وكان رئيس بلدية بيت ريما عبد الكريم جاسر قال إن خمس عشرة دبابة طوقت قرية بيت ريما التي يبلغ عدد سكانها أربعة آلاف نسمة.

وفي بلدة أبو ديس شرقي مدينة القدس استشهد الشاب مروان حلبية (23 عاما) عندما أطلق جنود وحدة إسرائيلية سرية النار عليه فأصابوه برأسه بينما كان يمر في شوارع البلدة.

وفي سياق متصل بالاعتداءات الإسرائيلية قال شهود عيان إن ستة عمال فلسطينيين أصيبوا اليوم بجروح, إصابة اثنين منهما خطرة, عندما أطلق مستوطنون إسرائيليون النار على سيارة كانت تقلهم قرب الخليل في جنوبي الضفة الغربية.

وذكر شاهد عيان فلسطيني أن سيارة تحمل لوحة أرقام معدنية إسرائيلية فتحت النيران على سيارة تنقل العمال إلى عملهم. وأشار مسؤولو مستشفى إلى أن اثنين من الركاب إصابتهما خطيرة.

وكان خمسة فلسطينيين استشهدوا في طولكرم في ساعة متأخرة من الليلة الماضية وفجر اليوم، إذ استشهد ثلاثة منهم عندما نصبت قوات إسرائيلية كمينا لهم في ساعات الفجر، كما استشهد فلسطينيان في المدينة بعد أن أطلقت دبابة إسرائيلية نيرانها على قرية عزبة الجراد في قصف استهدف موقعا تابعا للأمن الفلسطيني.

طفل فلسطيني جرح برصاص إسرائيلي في بيت لحم أمس

تواصل الاشتباكات
في هذه الأثناء تواصلت الاشتباكات بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال رغم الدعوات الأميركية والغربية للتهدئة، وقد تركزت المواجهات اليوم في محيط منطقة بيت لحم التي شهدت أعنف اشتباكات منذ توغلت قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

فقد قصفت دبابات وقوات الاحتلال مدينة بيت لحم والمناطق المحيطة بها في الساعات الأولى من صباح اليوم بينما أطلق مسلحون فلسطينيون نيران رشاشاتهم باتجاه القوات الإسرائيلية، وقال شهود عيان إن الاشتباكات في المنطقة استمرت طوال الليل وحتى فجر اليوم في بيت لحم ومخيم عايدة للاجئين المجاور للمدينة.

ودخلت قوات الاحتلال مدينة بيت لحم في إطار توغلها في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني الذي بدأ الجمعة الماضي عندما أرسلت دبابات وقوات معززة إلى ست مدن فلسطينية، وتصر الحكومة الإسرائيلية بزعامة أرييل شارون على عدم سحب قواتها رغم الدعوات والمناشدات الدولية المستمرة.

فتاة فلسطينية تراقب ما يجري من وراء منزل أسرتها الذي دمره جنود الاحتلال في رفح جنوبي غزة

وأدى التصعيد الإسرائيلي الذي تلا اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي إلى استشهاد 35 فلسطينيا حتى الآن وإصابة عشرات آخرين بجروح. وقال مسؤولون بمستشفى في بيت لحم إن فلسطينيين اثنين عولجا من جروح ناتجة عن إصابتهما بشظايا قذائف الدبابات الإسرائيلية لكن من المتعذر معرفة إن كان هناك إصابات أخرى لأن سيارات الإسعاف لم تتمكن من السير بحرية بسبب القتال المتواصل في المدينة.

شارون يتحدى واشنطن
وتأتي العملية المدعومة بالمروحيات بعد ساعات من تدخل الرئيس الأميركي جورج بوش شخصيا طالبا انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاعات الفلسطينية التي أعاد احتلالها في الأيام الماضية.

شارون في الكنيست وحداد على زئيفي
فقد طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من إسرائيل سحب قواتها وآلياتها العسكرية من الأراضي الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي، في حين كررت الحكومة الإسرائيلية رفضها سحب قواتها ما لم تذعن السلطة الفلسطينية لمطالبها باعتقال وتسليم منفذي اغتيال زئيفي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بعد اجتماعه مع بوش في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي طلب انسحاب إسرائيل، وأشار إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يزيد من صعوبة جهوده لإقامة تحالف دولي في الحرب التي تتزعمها الولايات المتحدة لمحاربة ما أسماه الإرهاب.

وأكد بيريز أن الاحتلال الإسرائيلي لهذه المدن والبلدات مؤقت، وأنه عندما يتخذ الفلسطينيون الخطوات اللازمة قد يتحقق هذا "ونعيد نشر قواتنا إلى مواقعها السابقة". ودعا الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا لممارسة ضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لشن حملة على نشطاء الانتفاضة.

وقلل بيريز بعد اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي كولن باول من إلحاح الطلب الأميركي وقال إنه لا يرى أي تناقض بين الموقفين الإسرائيلي والأميركي. وقال إن القوات الإسرائيلية لا تعتزم البقاء في الأراضي الفلسطينية وإنها لا تحاول احتلال الأراضي أو السيطرة عليها. لكنه قال إنها لن تنسحب قبل اعتقال أجهزة الأمن الفلسطينية لقتلة زئيفي وتسليمهم إلى إسرائيل لمحاكمتهم.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر على أن وجود القوات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية "يسهم في تصعيد العنف ويتعين انسحابها فورا".

وقال الوزير بلا حقيبة داني نافيه في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إنه ليس هناك ضغوط أميركية على إسرائيل مشيرا إلى أنها فقط خلافات في وجهات النظر. وأضاف أن "الأميركيين أرسلوا قواتهم على مسافة آلاف الكيلومترات من بلادهم للقضاء على الإرهاب، أما نحن فتدور المعركة عندنا على مسافة بضعة كيلومترات من مدننا، ولطالما قال الأميركيون إنه يعود لنا أن نضمن أمننا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة