"قرى السرطان" بالصين هل لها علاج؟   
الاثنين 1431/12/16 هـ - الموافق 22/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)
ثلاثة أرباع الأنهار في الصين وبحيراتها ملوثة (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين
 
يروي الصينيون قصة شعبية قديمة يتوارثونها منذ عدة قرون عن امرأة سكنت عند أطراف قرية نائية وكان منزلها عرضة لهجمات دائمة من الوحوش وافترس نمر زوجها ثم ابنها. لكن عندما نصحها البعض بترك منزلها والرحيل اختارت أن تبقى وأجابت ببساطة "إن لدينا حاكماً عادلاً هنا".
 
غير أن أبناء قرية شيا ديان في مقاطعة خي بيي شمالي الصين باتوا يهجرون قريتهم بعد أن أعياهم البحث عن مسؤول عادل في قريتهم يعيد لهم حقوقهم كما يقولون.
 
هذه القرية الوادعة هي واحدة من نحو أربعمائة قرية تنتشر في أنحاء الصين. يطلق عليها اسم "قرى السرطان" يخيم عليها الحزن ويهجرها أهلها مرغمين، فقد تعكر صفو حياتهم وتكدر عيشهم بعد أن أصبحت الأنهار المحيطة بقراهم مكباً لنفايات المصانع القريبة منهم حيث تنفث فيها السموم والقاذورات والمواد الكيمياوية المسرطنة.
 
فنغ جون -أحد سكان قرية شيا ديان- لم يترك باباً للشكوى إلا وطرقه. باع كل ما يملك سيارته وماشيته ودراجته النارية ومع هذا خسر أعز ما لديه. خسر ابنته قبل أن تكمل 17 ربيعاً بعد إصابتها بسرطان الدم.
 
ودفع جون أكثر من نصف مليون يوان صيني (90 ألف دولار) على علاجها ولكن دون فائدة. هو يعلم أن ابنته لن تعود، لكنه يحلم بمقاضاة الجاني ولديه ما يكفي من الأدلة كما يقول.
 
عشرات الأوراق والملفات المبعثرة على سرير في غرفته الوحيدة. يلتقط إحدى الأوراق المدموغة بختم أحمر في ذيلها ويقول "هذه إحدى نتائج اللجان التي أرسلتها الحكومة لفحص المياه الجوفية ومياه الآبار في القرية. جميع النتائج تثبت أن معدل التلوث في المياه أعلى بثلاثة أضعاف من المستوى الطبيعي".
 
ويرجع السبب في رأيه إلى مصنع الفولاذ والصلب القريب من القرية. ويؤكد فنغ أن غياب الشفافية وتورط المسؤولين المحليين بقضايا فساد ورشى من المصنع يجعلهم يتكتمون على المأساة ويحولون دون وصول شكاوى المواطنين إلى الحكومة المركزية.
 
جون يفرد وثائقه التي يحلم بأن ترد له حقا(الجزيرة نت)
ذبح بلا سكين
جارته لي شيو فنغ تشترك معه في المصاب وتشاركه الرأي فهي أيضاً فقدت والديها حيث أصيب والدها بسرطان المثانة وأمها بسرطان الدم (اللوكيميا) وتتسائل، لمن نشكو أمرنا وإلى أين نذهب؟ بعض العائلات الموسرة بدأت تغادر القرية، أما نحن فقدرنا أن نعيش هنا ونمرض ونموت دون أن يسمع أحد صراخنا. إنهم يذبحوننا ببطء بدون سكين لكننا لن نصمت.
 
وعلى الرغم من أن أكثر من 1500 نهر تجري في أراضي الصين الشاسعة فإن ثلاثة أرباع أنهار الصين وبحيراتها ملوثة، و90% من مياهها الجوفية غير صالحة للشرب أو حتى للاستخدام كما تؤكد تقارير المنظمات المعنية بحماية البيئة.
 
وهو ما يجعل أكثر من أربعمائة مليون مواطن صيني يعانون من الفاقة وشح المياه وتدني حصة الفرد الصيني من المياه إلى ثلث مثيلاتها في دول نامية أخرى.

كما أن استفحال خطر تلوث المياه واستمرار تسرب المواد السامة من المصانع يؤدي إلى خسائر مادية تقدر بمائتي مليار دولار في العام وفق الإحصاءات الرسمية.
 
من جهتها سارعت الحكومة الصينية للحد من خطر هذه الكارثة إذ خصصت موازنة قدرت بمائة وخمسين مليار دولار في السنوات الخمس القادمة لعلاج الأزمة أو الحد من استفحالها.
 
بيد أن خي زي غوي -نائب رئيس شركة بكين لتنقية المياه- يرى في حديث للجزيرة نت أن تسخير الإمكانات المادية الضخمة لن يحل المشكلة. "فافتقاد أنظمة صرف صحي حديثة وفي ظل استمرار السماح للمصانع باستخدام آلات قديمة يعود عمرها إلى مائة عام، فإن المشكلة ستبقى قائمة دون حل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة