عروض إسرائيلية بإبعاد الأسرى   
الثلاثاء 1431/4/29 هـ - الموافق 13/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:42 (مكة المكرمة)، 19:42 (غرينتش)
حافلة تقل أسرى فلسطينيين في عملية إفراج سابقة (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل  
     
رد الأسرى الفلسطينيون بالرفض والاستنكار الشديدين على عروض من جانب سلطات الاحتلال لإطلاق سراحهم, مقابل الموافقة على الإبعاد إلى الخارج.
 
وقد كشف معتقلون فلسطينيون ومختصون بقضايا الأسرى، النقاب عن العرض الإسرائيلي الذي قدم مؤخرا وبشكل متجدد لعدد من قيادات الأسرى.
 
واعتبر متابعون لشؤون الأسرى تحدثوا للجزيرة نت أن الاحتلال يحاول من خلال مساوماته الضغط على الأسرى لإخلاء الساحة الفلسطينية من العناصر القيادية المؤثرة، لافتين إلى أن المساومات تكررت بشكل لافت بعد إبعاد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صالح العاروري.
 
الأسير عايد دودين شدد على رفضه للعرض الإسرائيلي (الجزيرة نت)
عروض متجددة
وآخر القيادات التي عرض عليها الإبعاد الأسير عايد دودين، من بلدة دورا، جنوب الضفة الغربية. وقد بين دودين المعتقل حاليا في سجن النقب الصحراوي أن المحكمة العسكرية الإسرائيلية عرضت عليه أكثر من مرة فكرة الإبعاد عن أرض الوطن، لكنه رفض العرض وفضل البقاء بالسجن.
 
وأضاف في تصريحات حصلت عليها الجزيرة نت أن "المحكمة قدمت هذا العرض بدعوى تشكيل خطورة على أمن إسرائيل، واستحالة الإفراج عني في هذه المرحلة". وأشار إلى أنه يخضع للاعتقال الإداري منذ ما يزيد على ثلاثين شهرا، بعد اعتقالات سابقة ومتواصلة استمرت أكثر من 13 عاما.
 
وذكر أن القاضي العسكري قدم له العرض السابق عبر محاميه. ويضيف "تم تأجيل المحكمة مجددا، وحضر القاضي العسكري نفسه إلى السجن، وساومني على الإفراج عني لفترة محدودة مقابل السفر إلى الخارج".
 
وشدد دودين، وهو أب لستة أبناء، على رفضه للعرض الإسرائيلي، مبديا استعداده "للبقاء طيلة الحياة داخل السجن بدل الإبعاد" مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال كررت العرض ذاته على عدد كبير من المعتقلين.
 
ونفى دودين أن يكون الإفراج عن القيادي بحماس صالح العاروري وإبعاده إلى الخارج قد تم بنفس الطريقة، مبينا بأن أسبابا إنسانية وصحية دفعت العاروري للموافقة على الإبعاد المؤقت لثلاث سنوات.
 
من جهتها رفضت وزارة الأسرى الفلسطينية العروض الإسرائيلية، مؤكدة أن الأسرى هم الأكثر تمسكا بالأرض، والأكثر تطلعا للحرية وعملا لها، ولن يقبلوا مغادرة وطنهم وترابهم.
 
وقال وكيل الوزارة زياد أبو عين، للجزيرة نت إن عروضا إسرائيلية سابقة بالإبعاد المؤقت قدمت للأسرى، لكنه أوضح أن الحركة الأسيرة رفض ذلك، لأنه "يقع ضمن برنامج إسرائيلي ممنهج لتفريغ الأرض من سكانها".
 
وربط المسؤول الفلسطيني بين عروض الإبعاد، والأمر العسكري الإسرائيلي الذي صدر مؤخرا بإبعاد من ليس لديهم هوية الضفة، مؤكدا أن مجمل القوانين الإسرائيلية "تظهر سعى الاحتلال إلى تغيير الواقع الديموغرافي في الضفة الغربية".
 
فؤاد الخفش: غاية الاحتلال من عروض الإبعاد إفراغ الساحة الفلسطينية من القيادات (الجزيرة نت-أرشيف)
رسالة للأسير

وذهب مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش إلى أن غاية الاحتلال من عروض الإبعاد هو "إفراغ الساحة الفلسطينية من القيادات، وإيصال رسالة إلى الأسير الفلسطيني أنه لا مجال للإفراج عنه سوى الموافقة على الإبعاد".
 
وقال للجزيرة نت إن الإبعاد إلى غزة أو الخارج عرض قديم، "لكنه يتجدد من قبل المخابرات الإسرائيلية ومحاكمها العسكرية"، مضيفا أن المخابرات نشطت في هذا المجال مؤخرا بشكل لافت، وتحديدا مع الأسرى الإداريين -الذين يحكمون لشهور ثم يتم تمديد اعتقالهم باستمرار لتصل إلى سنوات- لكنهم رفضوا ذلك.
 
وحذر الخفش من خطورة هذا الطرح لكونه "يشرّعن عملية الإبعاد" مبينا أن "القضية يجري إخراجها بصورة أجمل عن طريق المحكمة التي تطرح نفسها بالوسيط بين المخابرات والأسير".
 
وأكد الباحث أن العرض لا يقدم عشوائيا لأي أسير، و"إنما يعرض فقط على الشخصيات القيادية والرموز الوطنية وقادة الحركة الأسيرة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة