الخرطوم تصف أي قوات أممية بدارفور باحتلال أجنبي   
الأحد 1428/2/22 هـ - الموافق 11/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:07 (مكة المكرمة)، 22:07 (غرينتش)

محمد علي المرضي يجدد رفض بلاده محاكمة أي سوداني أمام الجنايات الدولية (الجزيرة نت)


 
أعلن وزير العدل السوداني محمد علي المرضي أن نشر قوات أممية في دارفور سيكون بمثابة احتلال لجزء من أراضي السودان.
 
وحذر المرضي في مؤتمر صحفي بالقاهرة من مغبة الإقدام على نشر قوات أممية في السودان استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 1706، معتبرا أن ذلك سيمثل دعوة لكل الحركات المتطرفة في العالم لكي تقاتل هذه القوات.
 
وأشار بهذا الخصوص إلى أن قوات "الاحتلال الأجنبي" ستكون هدفا للحركات المتطرفة التي ستستغل الحدود الشاسعة بين السودان وجيرانها لكي تهاجم هذه القوات.
 
واتهم الولايات المتحدة بإعاقة عمل قوات الاتحاد الأفريقي وحجب الدعم اللوجستي عنها لإثبات عجز هذه القوات عن تأمين الأوضاع في دارفور، واستخدام ذلك ذريعة ومبررا لدخول القوات الأممية إلى الإقليم.
 
وقال الوزير السوداني "لسنا مطالبين بحماية قوات فرضت رغما عنا بموجب القرار1706 وسيكون قائدها مثل (بول) بريمر"، مشيرا إلى أن هذه القوات ستجعل من نفسها دولة داخل الدولة.
 
وأضاف أن هذه القوات ستحاول إعادة هيكلة جهاز الشرطة في السودان وستراقب أداء القضاء السوداني الذي لا يستطيع الرئيس السوداني نفسه التدخل في شؤونه لأنه قضاء محمي بنصوص الدستور، وهو أمر مرفوض لأنه بمثابة احتلال.
 
محمد المرضي: التحقيقات أثبتت عدم تورط أحمد هارون في أي جرائم بدارفور (رويترز-أرشيف)
معايير مزدوجة

وشن محمد علي المرضي هجوما على الولايات المتحدة، معتبرا أنها تمارس سياسة المعايير المزدوجة في تعاملها مع أزمة دارفور حيث تتحدث عن حالات اغتصاب جماعي في ولايات دارفور الثلاث وهي لم تتجاوز 64 حالة عام 2005، في حين شهدت ولايات واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا في العام ذاته 94 ألفا و780 حالة اغتصاب.
 
وتساءل لماذا لا تريد واشنطن أن تقدم مسؤوليها للمحاكمة عن جرائمها في غوانتانامو وسجن أبو غريب وقتل المحتفلين بالأعراس في أفغانستان.
 
رفض المحاكمات
وشدد على رفض بلاده محاكمة أي من المواطنين السودانيين أمام المحكمة الجنائية الدولية، موضحا أن هذه المحكمة غير مخولة محاكمة أي مواطن سوداني لأن السودان لم يصادق على ميثاق المحكمة الجنائية وبالتالي فهو غير ملزم بأحكامها.
 
وقال وزير العدل السوداني "نحن لا نقبل أن يحاكم حتى حملة السلاح الذين يرتكبون الجرائم والفظائع ويقاتلون الحكومة أمام هذه المحكمة، لأننا لا نعترف لها باختصاص محاكمة السودانيين".
 
واعتبر أن دور المحكمة الجنائية الدولية مكمل لدور القضاء السوداني وليس بديلا عنه.
 
وكشف أن تحقيقات أجرتها الحكومة السودانية مع وزير الدولة للشؤون الداخلية محمد أحمد هارون وغيره من المسؤولين أثبتت عدم تورطهم في ارتكاب أية جرائم يعاقب عليها القانون السوداني.
 
"
اتهم المرضي الولايات المتحدة بإعاقة عمل قوات الاتحاد الأفريقي وحجب الدعم اللوجستي عنها لإثبات عجز هذه القوات عن تأمين الأوضاع في دارفور، واستخدام ذلك ذريعة ومبررا لدخول القوات الأممية إلى الإقليم
"
إمكانية التفاوض

ولم يغلق الوزير السوداني الباب أمام التوصل إلى صيغة وسط مع المجتمع الدولي، إذ أشار إلى إمكانية قبول التفاوض معه بشرط ألا تؤثر على حقوق السودان وسيادة أراضيه ودون أن يعني ذلك المساومة على المبادئ والمواقف الثابتة.
 
وانتقد الضغوط الدولية المتمثلة في تكرار الحديث عن محاكمة مسؤولين سودانيين أمام المحكمة الجنائية، معتبرا أنها بمثابة رسائل خاطئة لحملة السلاح بأن المجتمع الدولي سينتقم لهم من الحكومة، وهو ما يعيق الجهود التي تبذلها الحكومة لإقناع رافضي اتفاق أبوجا للانضمام للعملية السياسية.
 
وحمل وزير العدل السوداني بشدة علي مهمة بعثة المجلس العالمي لحقوق الإنسان بشأن دارفور، مشيرا إلى رفض الحكومة لما ستصدره هذه البعثة من تقارير بشأن الأوضاع هناك، وواصفا هذه التقارير بأنها معيبة لأن البعثة قامت بإعدادها من تشاد ذات الموقف "غير المحايد" من أحداث دارفور.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة