أين الصين من إغاثة منكوبي آسيا؟   
الخميس 1425/12/3 هـ - الموافق 13/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)
كريستوفر بودين
ما يثير الدهشة غياب الصين عن ساحة الإغاثة الدولية للمنطقة المنكوبة في جنوبي شرقي آسيا.
 
فوسط هيمنة الجيش الأميركي على جهود الإغاثة وتعهد اليابان بملايين الدولارات تبدو الصين اللاعب القزم هناك.
 
ولا ننكر أن الصين لم تتوان في تقديم يد العون حيث أنها تعهدت بنحو 83 مليون دولار كمساعدات والتي وصفتها وسائل الإعلام الحكومية بأنها "أضخم عملية إغاثة حتى الآن".
 
كما تبرع المواطنون الصينيون بقرابة 18 مليون دولار وهو مبلغ يثير الإعجاب في بلد يصل فيه دخل المواطن السنوي إلى ألف دولار.
 
يذكر أن رئيس الوزراء الصيني حضر مؤتمر تسونامي للإغاثة في جاكرتا وكانت الصين قد أرسلت إمدادات فضلا عن فريق طبي مؤلف من 14 عضوا إلى سريلانكا.
 
ومع كل هذا لم تحظ هذه الخطوات بتغطية وسائل الإعلام التي انشغلت بنشر صور جمة للأميركيين والأستراليين وفرق الإنقاذ الأخرى.
 
كما أن ثمة منافسا قويا للصين وهو اليابان التي تعهدت بمبلغ 500 مليون دولار وتعد لإرسال حوالي ألف جندي للمساعدة، ناهيك عن سنغافورة -البلد الصغير- التي كانت قد بعثت بـ 900 رجل وامرأة إلى إندونيسيا.
 
ويقول المحللون إن هذا القدر من الاستجابة الصينية يكشف القصور في قدرة البلاد على المساعدة في الأزمات.
 
وقال الخبير في السياسة الخارجية الصينية بجامعة جورج تاون في واشنطن روبرت ساتر "إن إهمية الصين تزداد في آسيا والعلاقات الدولية ولكن من السهولة بمكان المبالغة بقوتها وتأثيرها".
 
ولم يكن لغياب الصين عن ساحة الإغاثة أن تطفو على السطح لولا أن الكارثة غزت الإقليم العام الماضي. فكان رئيس الوزراء الصيني شخصا مركزيا في اجتماع منظمة شعوب جنوبي شرقي آسيا حيث أبرمت المنظمة المؤلفة من أعضاء عشرة بلدان اتفاقا في غاية الأهمية مع الصين.
 
يذكر أن الصين قدمت مبادرات تهدف لحماية الممرات المائية الحيوية وتأمين الموارد الثابتة من النفط والمواد الخام لتعزيز اقتصادها المتطور.
 
كما أنها توصلت إلى اتفاقات مبهمة للتعاون على التدريب العسكري والرعاية الصحية والسياحة وسط التخطيط للطرق الرئيسية والسكك الحديد وذلك لتقرب بها الأقاليم.
 
ومع هذا كله فإن الأجهزة المدنية والعسكرية الصينية لا تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع الأزمات التي تتخطى شواطئها.
 
ورغم أن بكين أرسلت قوات حفظ للسلام في هاييتي والكونغو ومناطق صراع أخرى فإن قواتها تفتقد للمعدات اللازمة للمهمات الإنسانية لاسيما إذا كانت بعيدة عن البلاد.
 
ويعكس استجابة الصين أيضا حذرها الشديد لدى الاقتراب من مغامرات ما وراء البحار.
 
وكثير من الصينيين يعتبرون بلادهم من الشعوب الفقيرة التي لا تقوى على منافسة اليابان والغرب في المساعدات الخارجية، وبالتالي فإن الحكومة تلزم الحذر من انقلاب الأمور على رأسها.
 
وبينما تحمل التعهدات بتعزيز التجارة تنازلات سياسية ضئيلة فإن جهود إغاثة على مستوى عال قد تحول مسار المصادر المحدودة وتستدعي التزاما على المدى الطويل.
 
ويقول باحث في العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية برادلي ويليامز إن الصين أضاعت فرصة ذهبية تنطوي على دعم الصداقات في جنوبي شرقي آسيا.
 
وأضاف ويليامز أن "انضواءها في الإغاثة يمنحها فرصة مثالية تظهر من خلالها الجانب العاطفي وهذا من شأنه أن يسكن القلق الناجم عن زيادة تأثيرها في المنطقة". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة