من يقف وراء محاولة اغتيال علي جمعة؟   
السبت 1437/11/3 هـ - الموافق 6/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

رغم تبني حركة أطلقت على نفسها "سواعد مصر- حسم" المسؤولية عن إطلاق النار الذي تعرض له مفتي مصر السابق علي جمعة أمس الجمعة فإن جدلا ما زال قائما بشأن حقيقة العملية ودوافعها، في ظل تباين الروايات المتداولة عن طبيعة العملية وعدد المشاركين فيها.

فبينما أكدت وزارة الداخلية في بيان رسمي تعرض جمعة لإطلاق نار من قبل مسلحين لم تحدد عددهم وأفادت بأن الحرس الشخصي للمفتي السابق تبادل إطلاق النار مع المهاجمين، مما أسفر عن إصابة أحد أفراد الحرس بجروح طفيفة تباينت روايات شهود عيان مدنيين وأمنيين عن تفاصيل الحادثة وعدد المشاركين في الهجوم.

وقال أبو راضي -وهو أحد أبناء المنطقة التي وقع فيها الحادث في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة- إنه على إثر خروج الشيخ علي جمعة من منزله القريب من مسجد فاضل الذي يخطب فيه سادت حالة من الهرج تخللها صوت إطلاق نار لم يعرف مصدره ثم انتشار واسع لقوات الأمن.

وشدد شاهد العيان للجزيرة نت على أن من شهدوا الواقعة كان عددهم محدودا ولم يستطع أي منهم تأكيد مشاهدة أي من المهاجمين، وأن الروايات التي خرجت في وسائل الإعلام جميعها صادرة عن أمنيين وإعلاميين في صورة شهادة عيان.

الصورة التي نشرتها الحركة التي تبنت استهداف علي جمعة باعتبارها صور منفذي الهجوم

شماعة الإخوان
وفي وقت لاحق، اتهم جمعة جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء محاولة اغتياله، مضيفا في مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات "الإخوان حاولوا اغتيالي منذ سنتين، وسأبدأ بنشر كتب تبقى عبر العصور تكشف وتفضح جماعة الإخوان".

ونفى قياديان في جماعة الإخوان هذه الاتهامات، معتبرين أنها "تضليل وتوظيف سياسي للواقعة". وأكدا أن الجماعة "ليس من منهجها ولا عقيدتها العنف، وأنها تدين العنف كوسيلة لحل المشاكل أو قمع الظالمين".

وفي المقابل، فإن حركة "سواعد مصر- حسم" التي أعلنت تبنيها الحادث لم تظهر في الفضاء الإلكتروني إلا منتصف الشهر الماضي عبر موقع وحسابين في فيسبوك وتويتر، وعرفت نفسها بـ"نحن قدر الله النافذ فيكم، وبسواعدنا نحمي ثورتنا". ونفت جماعة الإخوان ونشطاء معارضون أي علاقة لهم بالحركة أو معرفة بخلفيتها.

وانتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر أحد حراس المفتي السابق وهو يشهر سلاحه أمام المنبر الذي وقف عليه جمعة لإلقاء خطبة الجمعة، ويظهر توتر الحارس ويداه على زناد مسدسه، كما يظهر الفيديو شيخا أزهريا يقف خلف جمعة على المنبر، وعددا من أتباع جمعة وهم يقفون أمام المصلين كأنهم حرس.

عبد الهادي يرجح تدبير الحادثة من قبل النظام كونه المستفيد الأكبر منها

فشل أمني
من جهته، رأى العميد المتقاعد والخبير الأمني محمود قطري أنه رغم عدم توفر دلائل واضحة تؤكد وقوع الحادثة وتكشف هوية المسؤولين عنها فإن رواية وزارة الداخلية تكشف عن "فشل واضح في الأداء الأمني وارتباك أكيد في التعاطي مع مثل هذه الحوادث".

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أنه "إذا تأكد أن الحادثة حقيقية فإن ذلك يعكس تطورا جوهريا في أداء الحركات الإرهابية ونشاطها، وينذر بمستقبل أكثر فوضوية، ويتطلب أداء أمنيا مختلفا"، مبديا عدم تفاؤله بالوصول إلى هذا الأداء المطلوب.

في ذات السياق، رأى قطب العربي رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة أنه "رغم عدم توفر معلومات واضحة عن العملية فإنه إذا ثبت أنها من فعل حركات سياسية فإن ذلك علامة على انسداد الأفق السياسي وعودة البريق لفكرة العمل المسلح للثأر وأخذ الحق باليد".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "المواجهة القمعية من قبل النظام للمظاهرات السلمية التي تحركت وفقا للمبدأ الذي أطلقه المرشد العام للإخوان محمد بديع "سلميتنا أقوى من الرصاص" دفعت الكثير من الشباب لليأس والإحباط والانفلات، والتخلي عن نهج الجماعة التي لا تزال تعتمد الخيار السلمي".

فيما رجح القيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي للجزيرة نت أن تكون الحادثة مدبرة من قبل النظام كونه المستفيد الأكبر منها تحت أي ظرف، مضيفا "هرولة السيسي ووزارته للتعليق على الحادثة دليل واضح على ذلك، فجمعة لا يتقلد أي منصب في الدولة يستدعي ذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة