هدوء في مقدونيا وواشنطن ترحل بعض موظفي سفارتها   
الأربعاء 5/4/1422 هـ - الموافق 27/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الجيش المقدوني يقصف مواقع للمقاتلين الألبان (أرشيف)

قالت الولايات المتحدة إنها وافقت على رحيل الموظفين غير الأساسيين بسفارتها في مقدونيا بعد الاضطرابات العنيفة احتجاجا على وقف إطلاق النار مع المقاتلين الألبان. في هذه الأثناء ساد الهدوء العاصمة سكوبيا بعد مناشدة الرئيس المقدوني المواطنين التزام النظام بعد ليلة اتسمت بالعنف وهددت بجر البلاد إلى حرب أهلية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها وافقت على رحيل جميع الموظفين غير الأساسيين بالسفارة وأسرهم من مقدونيا، وأضافت في بيان لها أن المنشآت الحكومية الأميركية قد تغلق بشكل مؤقت أو تتوقف عن تقديم الخدمات العامة من وقت لآخر.

كما حذرت الخارجية الأميركية مواطنيها من السفر إلى مقدونيا في الوقت الحالي، وطلبت من رعاياها الموجودين في مقدونيا بمغادرة البلاد.

حافلات ترحل المقاتلين الألبان بحراسة القوات الأميركية (أرشيف)

وأشار التحذير إلى حالة الاضطراب وعدم استقرار الوضع في مقدونيا بما يهدد باندلاع حرب أهلية نتيجة الاشتباكات المسلحة بين قوات الأمن المقدونية والمقاتلين من ذوي الأصول الألبانية.

وفي تطور آخر أعلن البيت الأبيض أن قيام قوات أميركية بإجلاء المقاتلين الألبان من قرية أراتشينوفو المجاورة للعاصمة، تم بعلم الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن "القرار قد اتخذ محليا لكنه نوقش مع الرئيس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس.

وهذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها القوات الأميركية التي نشرت 700 جندي في مقدونيا لمنع مواجهة بين المقاتلين الألبان والجيش المقدوني.

وأثارت عملية الإجلاء غضب القوميين المقدونيين وكانت السبب المباشر لاندلاع الاحتجاجات التي هزت العاصمة سكوبيا ليلة الاثنين.

ترايكوفسكي
هدوء في سكوبيا

في غضون ذلك تبددت المخاوف من تجدد الاضطرابات لليوم الثاني في العاصمة سكوبيا، وخيم الهدوء على سكوبيا الليلة الماضية وصباح اليوم، ولم تشهد أي اضطرابات أو احتجاجات للأغلبية المقدونية.

ويأتي ذلك بعد مناشدة الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي في خطاب بثته الإذاعة المقدونية التزام الهدوء والتحلي بضبط النفس، محذرا من جر البلاد إلى حرب أهلية، وتعهد بالتخلص من المقاتلين الألبان.

وطالب قوات الأمن المقدونية بدعم جهوده لإحلال السلام مع المقاتلين الألبان، وذلك بعد قيام أعداد كبيرة من المتظاهرين باقتحام مبنى البرلمان في العاصمة مطالبين باستقالته واستقالة الحكومة.

ودافع الرئيس المقدوني عن عملية إجلاء المقاتلين الألبان من قرية أراتشينوفو ووصفها بأنها كانت ناجحة، وقال إن الهدف من ورائها كان إبعاد المئات من الألبان المسلحين عن العاصمة في إطار خطة للسلام.

وكانت وزارة الداخلية المقدونية قد ناشدت المواطنين في وقت سابق توخي الهدوء والسكينة، وطلبت الوزارة في بيان لها من المواطنين احترام النظام والأمن وعدم إثارة الفتن.

وكان خمسة آلاف شخص على الأقل قد تظاهروا أمام البرلمان المقدوني مساء الاثنين احتجاجا على اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة مع المقاتلين من ذوي الأصل الألباني وطالبوا الرئيس بوريس ترايكوفسكي بالاستقالة.

احتجاجات المقدونيين أمام البرلمان في سكوبيا (أرشيف)

خطة السلام

واستبعد رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي من جانبه أي وقف لإطلاق النار ما لم يوافق المقاتلون الألبان على خطة الحكومة المقدونية للسلام ومن بينها تسليم أسلحتهم لحلف شمال الأطلسي.

وكان قائد جيش التحرير الألباني الجنرال كاظم قد أشار في تصريح لقناة الجزيرة إلى أن المقاتلين الألبان وافقوا على مغادرة أراتشينوفو على أن تبقى منزوعة السلاح بمراقبة الاتحاد الأوروبي والناتو.

وأوضح أنهم لن يلقوا السلاح إلا بعد الوصول إلى اتفاق سياسي وعسكري شامل بضمان من قوى مؤثرة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.


وشدد على أن الحوار بين الحكومة المقدونية والمقاتلين الألبان يجب أن يقود إلى المساواة في الحقوق بين كل المقدونيين حتى يعيش الجميع في وطنهم الواحد وفقا لما طلبه ممثلو الناتو والاتحاد الأوروبي. وأكد رغبة المقاتلين الألبان في السلام.

وفي أنقرة قالت متحدثة باسم الرئاسة التركية إن الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي اضطر لإرجاء زيارة له مقررة اليوم إلى تركيا بسبب الاضطرابات في بلاده, دون أن يتم تحديد موعد جديد للزيارة. وهي المرة الثانية التي يرجئ فيها ترايكوفسكي زيارته إلى تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة