معارض تونسي يناشد فرنسا رفع الغطاء عن بن علي   
الاثنين 1428/4/13 هـ - الموافق 30/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:26 (مكة المكرمة)، 18:26 (غرينتش)
منصف المرزوقي لجأ اختياريا إلى فرنسا (الجزيرة نت)
سيد حمدي-باريس
دعا المعارض التونسي البارز منصف المرزوقي الرئيس الفرنسي القادم إلى رفع الغطاء عن نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وإلى تجنب دعم السياسة الأميركية الموالية لإسرائيل خاصة في حال نجاح مرشح اليمين للانتخابات الفرنسية نيكولا ساركوزي.
 
وطالب المرزوقي -في تصريحات للجزيرة نت من منفاه الاختياري بباريس- بوقف الدعم عن الرئيس بن علي قائلاً "أدعو ساركوزي ورويال إلى ترك الرئيس التونسي لمصيره".
 
وتجري يوم السادس من مايو/أيار جولة الحسم في السباق نحو الإليزيه بين ساركوزي والمرشحة الاشتراكية سيغولين رويال.
 
وحذر المعارض التونسي الدول الغربية التي تدعم الديكتاتورية من أن هذه السياسة "رهان خاسر على أنظمة في طريقها للرحيل تعتمد أسلوب العصابات وتتعامل مع شعوبها كغنيمة حرب"، منوها بأن مثل هذه الأنظمة "ماتت في العقول والقلوب العربية والمسلمة وهي بصدد التلاشي لصالح أنظمة إسلامية أو ديمقراطية".
 
أزمة خانقة
"
كان الاتحاد السوفياتي مستقراً ظاهرياً ولم يكن هذا الاستقرار حقيقياً وما حدث في الاتحاد السوفياتي وما يحدث في تونس اليوم مثل مستنقع السطح فيه هادئ ومستقر بينما هو يموج في أعماقه بالتعفن
"
وقال الطبيب والأستاذ الجامعي إن "ما يحدث في تونس ليس مواجهة بين شخصين والمشكلة تكمن في اختلاف نظرتين" بيني وبين الرئيس بن علي. وأعرب عن اعتقاده أن بن علي "يتصور نفسه في عقد الخمسينيات مستلهماً نظرية الزعيم الأوحد".
 
ويتهم نظام بن علي من قبل منظمات حقوقية دولية بقمع الحريات وتشديد القبضة على الصحفيين والسياسيين والحقوقيين من خلال نظام بوليسي صارم يمارسه منذ إطاحته بالحبيب بورقيبة في نوفمبر/تشرين الثاني 1987.
 
وعلق المرزوقي على التقارير التي تتحدث عن أن النظام في تونس يعد من بين أكثر الأنظمة استقراراً في أفريقيا بقوله "للأسف هذا توصيف خاطئ فقد كان الاتحاد السوفياتي مستقراً ظاهرياً ولم يكن هذا الاستقرار حقيقياً وما حدث في الاتحاد السوفياتي وما يحدث في تونس اليوم مثل مستنقع السطح فيه هادئ ومستقر بينما هو يموج في أعماقه بالتعفن".
 
ورأى المرزوقي أنه إذا كان الاستقرار يعني عدم وجود معارضة أو مظاهرات أو مسيرات "فالأنظمة الديمقراطية إذن غير مستقرة وهو أمر غير معقول".
 
وأوضح أن "المشكلة تكمن في أن الكثيرين لا يرون أسباب الانهيار ظاهرة أمامهم، بينما هذه الأنظمة الاستبدادية تمر بمرحلة ربع الساعة الأخير في حياتها".
 
وتصنف هيئات مالية دولية الاقتصاد التونسي بالمستقر والواعد استنادا إلى معدلات نمو سنوية تعد الأعلى في المنطقة، وقطاع سياحي مزدهر يناهز 6.5 ملايين سائح سنويا.
 
وانتقد المرزوقي النظام في تونس لعدم إقامته أي علاقات أو اتصال مع المعارضة بمختلف أطيافها. وأضاف أن النظام ينأى بنفسه عن هذا الاتصال فيما يمر المجتمع بأزمة خانقة على المستوى الاجتماعي من ارتفاع لنسب الجرائم والطلاق والانتحار. واستدل على ذلك بوجود مؤشرات كثيرة على التفكك والتحلل بالتوازي مع تنامي الإرهاب البوليسي.


 
الاستقلال الثاني
المرزوقي دعا الرئيس الفرنسي القادم إلى التوقف عن دعم الدكتاتوريات (الفرنسية-أرشيف)
وشدد صاحب كتاب "الاستقلال الثاني" على أن تونس تجمع اليوم كل مقومات الاضطراب والفوضى التي تنتظر ساعتها.
 
ووجه المرزوقي الذي لجأ اختيارياً إلى فرنسا، رسالة إلى كل من ساركوزي ورويال قال فيها إن ما يخشاه هو "أن يفضي دعم الديكتاتوريات في منطقتنا العربية إلى جانب الدعم الأميركي لإسرائيل، إلى نزع نوع من الحصانة التي تتمتع بها فرنسا حتى الآن خصوصاً في مجال الإرهاب".
 
وأضاف المعارض التونسي أن ما يخشاه في حال واصلت فرنسا دعمها للديكتاتوريات أو إذا كثفت دعم السياسة الأميركية تجاه إسرائيل -إذا ما نجح ساركوزي- هو أن ينعكس ذلك سلباً على الجالية العربية والمسلمة في فرنسا. لكن وضع الجالية سيكون أكثر صعوبة إذا تعرضت فرنسا للإرهاب غير المبرر أصلاً، على حد قوله.
 
وتعتبر تونس "الابن المدلل" لفرنسا وتربط البلدين علاقات تاريخية واجتماعية واقتصادية مميزة، باعتبار فرنسا المستثمر الأول في تونس. 
 
ونبه المرزوقي الرئيس الفرنسي القادم إلى أن الحكام المستبدين ليسوا رجال مطافئ ولكنهم من يشعل الحرائق. وقال "كافح أجدادنا وحصلوا لبلادنا على الاستقلال من الاستعمار الأجنبي، وعلينا نحن اليوم أن نحررها من الاستعمار الداخلي المتمثل في الأنظمة"، أي تحقيق الديمقراطية أو ما يسميه المرزوقي "الاستقلال الثاني" لتجسيد العدل والكرامة والمساواة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة