تساؤلات فلسطينية عن "تغييب" وزارة الأسرى   
الثلاثاء 5/8/1435 هـ - الموافق 3/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:24 (مكة المكرمة)، 17:24 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

لم يعد مهما لدى الحاجة الستينية مقبولة عبد الجليل (أم محمد) أظلت وزارة شؤون الأسرى والمحررين أم تحول اسمها لشيء آخر أم حتى ألغيت، فهي لم تعد ترى دورا حقيقيا تبذله في الدفاع عن الأسرى ومساندتهم بالشكل المطلوب.

ومع إعلان حكومة التوافق الفلسطيني أمس الاثنين استثنيت وزارة الأسرى في ظل حديث عن إلغائها وتحويلها لهيئة وطنية تتبع منظمة التحرير بدلا من كونها وزارة مستقلة.

ومقبولة واحدة من أمهات ونساء فلسطينيات كثر يعتصمن بخيمة الاعتصام وسط نابلس تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام لليوم الـ41 ومؤازرة لنجلها الأسير رائد المعتقل منذ 13 عاما والمحكوم بالسجن مدى الحياة.

ولم تلحظ الحاجة مقبولة طوال تواجدها بالخيمة أي "وجود كبير ومؤثر لمسؤولين كبار" يرقى لمستوى تضحيات الأسرى. وقالت "ابني غير مضرب ومع ذلك أتواجد يوميا هنا لدعم الأسرى وذويهم"، وفضلت الصمت على التعليق على إلغاء الوزارة أو الحديث عن دور المسؤولين تجاه الأسرى.

وجاء التوجه لتحويل وزارة الأسرى لهيئة وطنية استجابة لإملاءات أوروبية وأميركية نتيجة لضغوط إسرائيلية.

والدة الأسير رائد عبد الجليل تتضامن مع نجلها والأسرى المضربين (الجزيرة)

حرج دولي
وفي الوقت الذي لاقت فيه هذه الخطوة ترحيبا من البعض انتقدها آخرون، وقالوا إنها تنتقص من حقوق الأسرى ونضالهم وأن هذا الشطب والإلغاء يُعقد الوضع أكثر ويزيد في تقاعس الدور الرسمي نحو الأسرى.

ونفي وكيل وزارة الأسرى زياد أبو عين أن يكون قد تم البت فعلا بتحويل الوزارة لهيئة وطنية، وقال إن وزارة الأسرى تخضع الآن لإشراف مباشر من رئاسة الوزراء وهي تعمل كمؤسسة بكل مكوناتها وستتابع مهامها كالمعتاد بكل طواقمها ودوائرها وستقدم خدماتها للأسرى بالكامل.

وأكد للجزيرة نت أن التوجه موجود حقيقة لدى القيادة وأنه "جاء للخروج من الحرج مع المجتمع الدولي الذي تنتابه الشكوك الكثيرة حول صرف أموال الدعم والمنح بناء على شكاوى إسرائيلية وصلت حد المطالبة بتشكيل لجان تحقيق دولية".

ويطارد هاجس تشكيل هيئة للأسرى وإخضاعها لمنظمة التحرير فصائل مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي غير المنطوية تحت منظمة التحرير، والتي لا يزال كثير من أسراها لا يتلقى مستحقاته المادية، وسط اتهامات للوزارة أصلا بالتقاعس عن دورها الرسمي.

ونفى أبو عين أن تكون الوزارة قصّرت بدعم الأسرى وقال إن موازنتها ومنجزاتها تضاعفت خمس مرات في عهد الرئيس أبو مازن ولكل الأسرى، وطمأن بقية الفصائل من حماس والجهاد التي قال إنها في "الإطار القيادي" لمنظمة التحرير وبالتالي لأي هيئة تابعة لها "والمنظمة حريصة بالدفاع عن كل أبنائها داخل السجون".

زلوم انتقد توقيت الإعلان عن هيئة الأسرى والاشتراطات الغربية لها (الجزيرة)

دون انتقاض
من جهته رفض منسق لجنة الأسرى والمحررين الفلسطينيين حسني زلوم توقيت الإعلان عن الهيئة في ظل الخلافات والتجاذبات السياسية الفلسطينية إضافة لأوضاع الأسرى الصعبة.

لكنه رأى أن الهيئة تحمل في طياتها "الخير للأسرى وحفظا لكرامتهم بانبثاقها عن منظمة التحرير خاصة في ظل أي تحولات كتغيير السلطة أو زوالها".

وانتقد زلوم اشتراطات وإملاءات الدول الغربية، وأشار إلى أن ما يجعلهم يقبلون بهذه الهيئة هو تلبيتها لمطالب الأسرى وحقوقهم الوطنية بشكل كامل وأكد أنهم يرفضون أي انتقاص لحقوق الأسرى والتقصير في واجبهم.

قبها حذر من مخاطر التحويل لهيئة تفقد بموجبها الدعم لكل الأسرى (الجزيرة)

مخاطر الاستثناء
من جهته اعتبر وصفي قبها وزير الأسرى الأسبق في حكومة حماس أن إلغاء وزارة الأسرى فيه تنكر لتضحياتهم "واستجابة للضغوط الصهيوأميركية والأوروبية التي تنظر للوزارة كمؤسسة راعية للإرهاب".

وقال قبها في تصريح له وصل الجزيرة نت إن من مخاطر هذا التوجه أنه يعفي السلطة من تفعيل قضية الأسرى سياسيا ودبلوماسيا بالمحافل الدولية، ويعفيها كذلك من توفير موازنة للهيئة، وبالتالي اعتمادها على صندوق منظمة التحرير الخاضع أصلا للدعم المشروط.

وقال إن أسرى حماس والجهاد الإسلامي سيكونون أكثر الناس تأثرا خاصة فيما يتعلق بالتمويل الغربي المشروط للهيئة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة