طبيب إيراني يبحث عن ابنته المفقودة بفيلم سينمائي   
الخميس 1423/12/5 هـ - الموافق 6/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يقول بازرق محمودي الذي يرى فيه ملايين الغربيين تجسيدا لصورة إيران في القرون الوسطى إنه اتبع نصائح مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي عندما رد بفيلم وثائقي على كتاب وفيلم زوجته الأميركية السابقة التي رحلت مع ابنتهما.

ويتذكر محمودي طبيب التخدير في مستشفى بطهران قول المرشد له إن الرد الوحيد على هذا الفيلم يكون بفيلم آخر.

وردا على كتاب "أبدا من دون ابنتي" الذي حقق أعلى المبيعات والفيلم الذي يحمل العنوان نفسه وغصت الصالات بمشاهديه في مطلع التسعينيات، كتب بازرق فيلما أكثر حميمية بعنوان "من دون ابنتي" حيث قال إنه يشكل رسالة إلى "ماهيتاب" التي لم يرها منذ 16 عاما.

وفي "أبدا من دون ابنتي" تروي الأميركية بيتي محمودي التي جسدتها سالي فيلد على الشاشة في نهاية الثمانينيات، قصة زواجها بهذا الطبيب الإيراني في الولايات المتحدة ثم مرافقتها له لتمضية أسبوعين في بلده وفق روايتها.

وتؤكد أنه تم احتجازها سجينة 18 شهرا قبل أن تتمكن من الهرب مع ابنتها التي كانت تبلغ من العمر خمسة أعوام في رحلة شاقة حتى الحدود التركية.

والكتاب والفيلم اللذان صدرا في نهاية الثمانينيات في جو من العداء الشديد بين واشنطن وطهران يصوران إيران بوصفها بلدا تحكمه عقلية ظلامية متخلفة حتى السخرية وهو ما اعتبره النظام الإيراني حينها جزءا من مؤامرة أميركية ضد الثورة الإسلامية.

ويقول محمودي "لقد حولوا قصة طلاق عادية إلى قضية سياسية" حيث يتذكر أنه لم يتمكن من مشاهدة الفيلم الأميركي حتى النهاية وأنه لا يزال يعاني لتصويره في صورة وحش عبر سلسلة من الأكاذيب، مشيرا إلى أن الفيلم الوثائقي الذي موله التلفزيون الفنلندي بمشاركة قناة "آرتي الفرنسية الألمانية" يتيح له التعبير عن حبه لابنته كأي أب آخر.

والفيلم الذي يعرض هذا الأسبوع في طهران يتحدث عن الجهود التي بذلها بازرق سدى للقاء ابنته التي بلغت من العمر 21 عاما بعدما أصبح هو في الواحدة والستين ولا يزال يعيش وحدته.

ويضيف بازرق أن زوجته تعارض ذلك بكل ما أوتيت من قوة مؤكدا قناعته بأن ابنته ماهيتاب لم تتلق أبد أيا من رسائله، وأضاف أنه سافر إلى فنلندا للحصول على تأشيرة إلى الولايات المتحدة لكن دون نتيجة.

ويقول منتجا الفيلم ألكسيس كوروس وكاري تيرفو إن ماهيتاب رفضت أن تعرّف عن نفسها إلى وسيط بوصفها ابنة بازرق محمودي أما والدتها فرفضت الرد على أسئلتهما.

وأوضح ألكسيس كوروس "أن بيتي نجمة في الولايات المتحدة، ولو قبلت زيارة بازرق محمودي لأصبحت كل إمبراطوريتها التي بنتها حول كتابها موضع شك". وأضاف أن هذه القصة هي حكاية علاقة إنسان بنظام أو بسياسة، وهي تروي كيف يمكن للنظام أو السياسة أن يتغلبا في النهاية.

والطبيب الذي سينشر كتابا قريبا يعتبر نفسه ضحية للسياسة لكن ليس سياسة الولايات المتحدة وحدها إذ يقول هذا الكاتب "بالإضافة إلى ما سببته لي أميركا من معاناة، فقد جرحت لما عانيت هنا، لم أكن يوما محل ثقة حتى إن البعض اتهموني بأنني عميل للخارج".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة