عشرات القتلى بجمعة الحرية في سوريا   
السبت 1432/6/18 هـ - الموافق 21/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:59 (مكة المكرمة)، 7:59 (غرينتش)


تستعد مدن وبلدات سورية اليوم لتشييع قتلى سقطوا في مظاهرات ما أطلق عليه الناشطون جمعة الحرية (آزادي باللغة الكردية). وقد قتل 44 شخصا على الأقل وأصيب آخرون برصاص قوات الأمن خلال محاولتها تفريق آلاف المتظاهرين المطالبين بالحرية وإسقاط النظام في احتجاجات عمت أرجاء البلاد سقط منهم 26 في محافظة إدلب  (شمال غرب) و13 في حمص (وسط) وفقا لنشطاء حقوقيين.

وسجلت الحصيلة الأكبر للقتلى في محافظة إدلب شمال غرب حيث قتل 26 وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي، وكان نشطاء أشاروا إلى مصرع 15 شخصا بينهم فتى في الـ15 من العمر في معرة النعمان التابعة لإدلب، برصاص أطلقه رجال الأمن عند مدخل المدينة لدى وصول متظاهرين قادمين من عدة بلدات مجاورة في المنطقة وخاصة من كفر نبل.

وفي حمص -ثالث كبرى المدن السورية- وسط قتل 13 شخصا بينهم طفل في العاشرة وفتيان من الـ15 والـ16 برصاص قوات الأمن أثناء تفريقها مظاهرات طالبت بإسقاط النظام في عدة أحياء بالمدينة التي يحاصرها الجيش منذ قرابة أسبوعين، وفق ما ذكر نشطاء لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبث ناشطون صورا لمظاهرات في حمص بأحياء منها بابا عمرو وباب السباع والبياضة ودير بعلبة، في حين شهدت مناطق أخرى بالمحافظة بينها مدينة تلبيسة والرستن مظاهرات مشابهة تطالب برحيل النظام.

كما أشار ناشطون في حمص لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن قوات الأمن داهمت مشفى البر وسط المدينة، وأخذت جثة أحد القتلى وبعض الجرحى الذين أصيب معظمهم في أطرافهم.

ووفق الناشطين فقد سقط بقية قتلى "جمعة الحرية" في ريف درعا جنوب حيث قتل شخص بمدينة الصنمين، وآخر بمدينة الحارة,  كما قتل متظاهر في داريا بريف دمشق، وآخر باللاذقية على الساحل، وآخر في حماة (وسط) واثنان في دير الزور (شرق). وتخوف ناشطون من احتمال ارتفاع عدد القتلى لافتين إلى سقوط العديد من الجرحى.

مظاهرات الأكراد
كما شهدت المناطق ذات الأغلبية الكردية شمال شرق أكبر مظاهرات منذ بدء الاحتجاجات منتصف مارس/ آذار، حيث تظاهر الآلاف بمدينة القامشلي مرددين هتافات الحرية وآزادي باللغة الكردية، وكذلك في بلدات رأس العين وعمودا وعفرين، وفي درباسية.

وقال نشطون بمجال حقوق الإنسان إن قوات الأمن اعتقلت 12 من أعضاء الحزب الآشوري الديمقراطي من الأقلية المسيحية في هجوم على مقر الحزب في القامشلي الجمعة.

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن، إن آلاف المتظاهرين خرجوا بمدينة بانياس الساحلية بينهم أطفال ونساء، وأشار إلى أن الرجال خرجوا عراة الصدور ليبينوا للعالم أنهم غير مسلحين خلافا لاتهامات النظام لهم، هاتفين بشعارات تدعو إلى "رفع الحصار عن المدن السورية" وتدعو إلى الحرية وإسقاط النظام.

وفي حماة، قال شهود عيان إن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز على آلاف المتظاهرين بالمدينة الواقعة إلى الشمال من حمص حيث احتشد حوالي عشرين ألف شخص في منطقتين منفصلتين.

 متظاهرون يزيلون صورة الرئيس الأسد في بلدة طيبة الإمام شمال دمشق (الفرنسية)
دمشق وريفها
وقدم شيخ قراء بلاد الشام محمد كريم راجح استقالته من الخطابة خلال خطبة صلاة الجمعة على منبر مسجد الحسن في حي الميدان بالعاصمة دمشق، احتجاجا على ما قال إنه منع للناس من الدخول إلى المساجد خشية خروجهم في مظاهرات.

وتظاهر عدد من أهالي الجولان المحتل المقيمين في ضاحية الحجر الأسود بدمشق مطالبين بالحرية وإسقاط النظام، وفق صور بثها ناشطون على الإنترنت. كما رددوا هتافات تضامنية مع مدن عدة أبرزها درعا.

وقد خرجت مظاهرة في القدم المدخل الجنوبي لدمشق عقب صلاة الجمعة تطالب بإسقاط النظام، وذلك وفق ما جاء بمشاهد بثها ناشطون على الإنترنت.

واندلعت احتجاجات بضواحي دمشق وحي برزة، كما شهدت ضاحية سقبا وبلدة كناكر وقدسيا بريف دمشق مظاهرة تطالب بالحرية وإسقاط النظام، وقال شاهد آخر إن قوات الأمن استخدمت أيضا الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين ببلدة التل، ونظمت مسيرة بمدينة السويداء لنصرة المدن المحاصرة.

وقال ناشط حقوقي إن مظاهرات الجمعة شهدت أيضا سقوط عشرات الجرحى واعتقال المئات في إطار استمرار الحملة الأمنية ضد المتظاهرين المطالبين بالحرية.

دبابات تنتشر على الحدود مع لبنان قرب بلدات شهدت مظاهرات مناهضة للنظام (الجزيرة)
الرواية الرسمية
ومن جهته، قام التلفزيون الرسمي ببث تقارير تلفزيونية من مختلف  المحافظات أظهرت ما وصفها بمظاهرات "محدودة العدد" في حلب شمال، وحماة وسط، والميادين شمال شرق، وحمص وسط، وعامودا شمال شرق، وفي مدن أخرى.

كما أشار مراسل التلفزيون في البوكمال شرق إلى "خروج مجموعة من المخربين تضم العشرات قامت بحرق أربع سيارات ومهاجمة مخفر الشرطة وقامت بتحطيمه". وأضاف المراسل "أن المخربين فتحوا باب السجن حيث هرب ستون سجينا".

كما نقل التلفزيون الرسمي بشريط عاجل أن ما وصفها "مجموعات مسلحة تستغل تجمعات للمواطنين بريف إدلب وأطراف حمص وتطلق النار على المدنيين وقوات الشرطة مما أدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى" دون ذكر تفاصيل.

تعزيزات ودبابات
وفي تطور متصل، أفادت مصادر للجزيرة أن القوات الحكومية أرسلت صباح الجمعة تعزيزات غير مسبوقة إلى الحدود مع لبنان عند بلدة العريضة.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من دخول قوة من الجيش البلدة الحدودية، في حين أشار شهود عيان إلى أن القوات الحكومية بدأت الانسحاب من بلدة تلكلخ المجاورة بمحافظة حمص التي اقتحمتها السبت الماضي، وأسفرت العمليات العسكرية فيها عن مقتل 35 شخصا خلال أربعة أيام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة