روائيات متمردات وأخريات في مدن غارقة بملتقى القاهرة   
الاثنين 1424/8/25 هـ - الموافق 20/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

غزة.. الحد الفاصل بين الموت والحياة
ضمن فعاليات ملتقى القاهرة للإبداع الروائي "الرواية والمدينة" طرحت أمس الأحد الكاتبة الفلسطينية مي الصايغ روايتها "بانتظار القمر" وقالت الصايغ إنها اختارت مدينة غزة بفلسطين مسرحا كي تصوغ فيها وبها "جغرافيا أخرى تسع الحنين والحب والحرب والموت والقسوة والظلم والمقاومة، فهي ليست مدينة بقدر ما هي حالة ووضع اجتماعي وسياسي ونفسي وأخلاقي لمجموعة من البشر تواصل عيشها العنيف على الحد الفاصل بين الحياة والموت".

أما الروائية المصرية نجوى شعبان فطرحت روايتيها "الغر" و"نوة الكرم" تعالج فيهما جغرافيا البشر في مدينة دمياط التي تقع شمال مصر على ساحل البحر المتوسط في ضوء التطورات التي شهدتها مصر على المستويين السياسي والاجتماعي.

وقالت شعبان إن مدينة دمياط في القرنين السابع عشر والثامن عشر كانت نموذجا مصغرا لمصر، وكانت مدينة متعددة الثقافات والأعراق والأديان أشبه بنموذج مصغر لمدينتي نيويورك وباريس.

وقالت ماري تريز عبد المسيح الأستاذة بكلية الآداب جامعة القاهرة إن دراسة تواريخ المدن "بتعدديتها يساعد على إدراك الملامح المطموسة التي تضيع الهوية الثقافية، وفي مجتمع يعاني من قلق إزاء هويته وكيفية تشييدها ينبغي تغيير الاتجاه نحو التراث الثقافي عبر قراءة تاريخ المدن".

وأضافت في دراسة عن رواية "نوة الكرم" أن الأحداث التي شكلت تاريخ مدينة دمياط كما صورتها الرواية حيث الوعي بالتعددية والاختلاف تفتح "مجالا لمواصلة فهم التاريخ بتوسيع أفق الذاكرة وهو من الشروط الضرورية للممارسة السياسية في الوقت الحاضر".

جيل متمرد
من جهة أخرى وصف روائيون شبان أنفسهم بأنهم جيل نشأ في غفلة من النقد الأدبي والمشاريع الكبرى وأحلام التحرر، قائلين إنهم لم يشهدوا صعود المد القومي في ستينيات القرن الماضي ولا انحساره بالهزيمة عام 1967 وطالبوا بتطوير الأداء النقدي ليصبح في مستوى الإبداع.

وقالت الكاتبة السورية سمر يزبك في شهادتها ضمن الملتقى إن الأوان موات للحديث عن خطاب نقدي أدبي جديد مناقض للمصطلحات القديمة التي تشبه "الخطاب السياسي المزدوج عن القومية العربية بعد أن سقط هذا المفهوم".

وشددت على ضرورة أن يأخذ النقد الأدبي المقترح "بعين الاعتبار ما يحدث على أرض الواقع بعيدا عن الشعارات المزدوجة والمصطلحات التي تشبه طيران سيف عربي من عمامة إلى عمامة وسط متحف للرجال الآليين"، وأضافت أن الكتابة فعل تحريض نحو قيم العدالة والجمال في زمن يدعو للدهشة "وأنا أرى بلادا بطول الكون وعرضه لا تغير صور حكامها".

وصدرت للكاتبة روايتان هما "نور" و"طفلة السماء"، وشاركت في كتابة مسلسل سوري عنوانه "امرأة في الظل".

وقد بدأت فعاليات الملتقى أول أمس السبت لتستمر خمسة أيام ويشارك فيه عدد من أبرز الروائيين والنقاد المصريين والعرب والأجانب، وتنقسم المشاركات إلى أبحاث وشهادات تبلغ حوالي 111 بحثا وشهادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة