مدينة الكفرة: بوابة حرب وسلام   
الأربعاء 3/6/1433 هـ - الموافق 25/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:18 (مكة المكرمة)، 11:18 (غرينتش)
الكفرة تقطنها قبائل الزوية والتبو (الجزيرة-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

تحولت حادثة مقتل القائد الميداني التباوي قلمي حامد لودة بالقرب من الجزيرة الخضراء بمدينة الكفرة في جنوب ليبيا -التي سيطرت عليها قوات الجيش الوطني منذ الاثنين- إلى مواجهة مسلحة بين قبيلته والجيش من شأنها أن تفاقم الوضع المتردي بالمدينة، لكنها قد تضع أيضا حدا للفتنة وفوضى السلاح بالمنطقة.

وتقطن المدينة التي تقع على الحدود مع تشاد قبائل الزوية والتبو، وتعد من أكبر بؤر التوتر السياسي والاجتماعي والاقتصادي الآن في ظل غياب هيبة الدولة الجديدة ومظاهر القانون والمؤسسات.

وتحتاج الكفرة إلى جهود وطنية مكثفة وميزانيات كبيرة للقضاء على مظاهر الفقر والسلاح وتأمين الحدود إلى جانب إشراك مختلف فاعليات الشعب الليبي لوأد الفتنة بين القبائل المتناحرة وإحلال السلام.

عبد الرحمن السويحلي: الهجوم على مقرات الجيش اعتداء على الشعب الليبي (الجزيرة)

قواسم مشتركة
وقال الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي محمد الحريزي لقناة ليبية الاثنين إنه بصدور مذكرة اعتقال للزعيم القبلي التباوي عيسى عبد المجيد يكون المجلس قد ساهم في إزالة أحد الأسباب الرئيسية للتوتر في الجنوب.

وأوضح أن قرار الأركان العامة بالقبض عليه جاء بعد إجراء عدة تحقيقات في الأحداث السابقة التي بينت دوره الرئيسي في المواجهات الأخيرة.

كما قلل عضو المجلس الانتقالي خالد السائح في تصريح للجزيرة نت من تداعيات الاقتتال على الجنوب والمحيط المجاور، واعتبر القرار من وسائل إحلال الاستقرار والأمن.

من جانبه اعتبر رئيس "الاتحاد من أجل الوطن" عبد الرحمن السويحلي الهجوم على مقرات الجيش الوطني "اعتداء على الشعب الليبي" ورفض أي اعتداء داخلي أو خارجي على هيبة الدولة، لكنه قال للجزيرة نت إن مقتضيات السلم الاجتماعي تحتم التعامل بحكمة من أجل مصلحة الوطن.

وأضاف السويحلي أن أحداث الاثنين والثلاثاء مؤشر على عدم استقرار ليبيا في الوقت الحالي، وتحدث عن غياب مؤسسات الدولة الفاعلة على الأرض.

وأجرى السويحلي حوارات مع التبو في فزان وسبها، وقال إنه وجد قواسم مشتركة معهم، مؤكدا أنهم على استعداد لأن يكونوا ليبيين من الدرجة الثانية بشرط عدم التشكيك في أصولهم الليبية.

واعتبر أن فرزهم وتحديد من هو الليبي الأصلي وغير الأصلي واستيعابهم هو خطوة أولى لتفادي تبعات خطيرة على الاستقرار بليبيا.

محمد سنوسي: نحن دعاة وحدة وطنية ونرفض أي تهديد يحمل مخاطر لليبيا(الجزيرة)

تحذير
في المقابل رجح الباحث في مؤسسة البيان للدراسات الإستراتيجية أحمد نجم وجود أطماع شخصية لدى الزعيم عبد المجيد مع اقتراب انتخابات المؤتمر الوطني في يونيو/حزيران المقبل، ولفت إلى أنه يحاول السيطرة على دائرة انتخابية لضمان وصوله إلى سلم السلطة.

أما الناشط التباوي محمد سنوسي سيده فقال للجزيرة نت إنهم دعاة وحدة وطنية، مؤكدا رفضهم لأي تهديد يحمل مخاطر لليبيا، وأوضح أنهم قاتلوا إلى جانب نظام العقيد الراحل معمر القذافي إبان الثمانينيات من القرن الماضي في سبيل ليبيا.

وتوجه سيده بنداء استغاثة إلى المجلس والحكومة لحقن الدماء ورأب الصدع بين الإخوة في الكفرة، معتبرا أن أحداث الاثنين ردود عادية ليست لها أبعاد سياسية.

في المقابل يشير السياسي عمر حمودة إلى أن فشل المجلس في نزع السلاح من "أشباه الثوار" حسب تعبيره قد يكون وراء استفحال الأزمات، لكنه قال إنه من المهم والعاجل طمأنة التبو وإشعارهم بعدم وجود تحيز ضدهم, ودعا الإعلام الليبي إلى الانتباه في اختيار مصطلحاته وألفاظه والتخلي عن أسلوب التعميم على أساس عرقي في وصف الأحداث.

ونبه إلى أنه إذا "لم يتم تشخيص الحوادث والنزاعات وحلها بعجالة ستتفاقم وتأخذ أبعادا إقليمية".

كما يؤيد هذا الطرح السياسي حسين الشافعي الذي قال إنه يتوقع أن يمتد الصراع إلى صراع إقليمي في ظل ما سماه "تململ الإدارة الجديدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة