دوستم يتفاوض مع قادة طالبان في قندز بشأن الاستسلام   
الثلاثاء 1422/9/4 هـ - الموافق 20/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطي من قوات التحالف الشمالي يفرق بالقوة مواطنين أفغانا يتدافعون لدخول سينما باختر في كابل بعد أن عادت الحياة إلى طبيعتها في العاصمة
ـــــــــــــــــــــــ
حركة طالبان تعلن سيطرتها على زمام الأمور في قندهار وترفض تسليم المدينة إلى قادة قبائل محليين رغم القصف الأميركي المتواصل
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يعلن أن الخناق بدأ يضيق حول بن لادن مع تضاؤل المناطق الخاضعة لحكم طالبان واتساع عمليات البحث عنه
ـــــــــــــــــــــــ
رباني يتوصل إلى اتفاق مبدئي مع مبعوثين دوليين من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا على تشكيل الحكومة الجديدة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن القائد الأوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم أن اثنين من كبار قادة حركة طالبان سيتوجهون إلى مدينة مزار شريف للتفاوض بشأن استسلام الآلاف من مقاتلي طالبان المحاصرين في مدينة قندز شمالي البلاد. في هذه الأثناء أفادت الأنباء أن قوات طالبان مازالت تحكم سيطرتها على مدينة قندهار جنوبي أفغانستان.

وأكد دوستم في تصريحات بالهاتف لرويترز من مدينة مزار شريف أنه سيتم التفاوض بشأن استسلام مقاتلي طالبان من الأفغان لقوات تحالف الشمال مقابل العفو عنهم.

عبد الرشيد دوستم

وأوضح دوستم أن الاتفاق على الاستسلام وضمان الخروج الآمن مقابل العفو لن يشمل المقاتلين الأجانب ضمن صفوف طالبان. وتعهد القائد الأوزبكي بأن يعامل المقاتلين الأجانب وفقا لمبادئ القانون الدولي وبنود معاهدة جنيف. وأشارت الأنباء إلى أن مقاتلي طالبان يسعون إلى خروج آمن من قندز تحت حماية الأمم المتحدة.
وتشير الأنباء إلى أن حوالي 10 آلاف من مقاتلي طالبان محاصرون في قندز عاصمة الولاية التي تحمل نفس الاسم وتعد آخر معقل لطالبان شمالي أفغانستان.

ويعتقد أن معظم هؤلاء المقاتلين من المتطوعين الأجانب من عناصر تنظيم القاعدة من عرب وباكستانيين وشيشان. ويؤكد قادة تحالف الشمال أن مقاتلي القاعدة يصرون على القتال حتى الموت دفاعا عن قندز ويقتلون زملائهم الأفغان الذين يريدون الاستسلام.

وتتعرض قندز منذ أيام لقصف عنيف من الطيران الأميركي ومدفعية قوات تحالف الشمال أسفر عن مقتل مئات الأشخاص.

من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار

الوضع في قندهار
وفي السياق ذاته أفادت الأنباء الواردة من الحدود الباكستانية أن حركة طالبان مازالت تحكم سيطرتها على مدينة قندهار معقلها الرئيسي جنوبي البلاد. ونفى سفير طالبان لدى إسلام آباد الملا عبد السلام اعتزام قيادة الحركة تسليم زمام الأمور في قندهار إلى قادة القبائل المحليين في منطقة قندهار.

وتتعرض قندهار أيضا لقصف عنيف من الطيران الأميركي الذي يلاحق أيضا ما تؤكد واشنطن أنه محاولات لقادة من طالبان والقاعدة للهروب من المدينة. وكانت المتحدثة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك قد أعلنت أمس نشر وحدات خاصة إضافية من القوات الخاصة الأميركية في الأيام الماضية جنوبي أفغانستان للمشاركة في ملاحقة أسامة بن لادن وأتباعه وكذلك في معارك ضد طالبان.

في هذه الأثناء حذر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الأمم المتحدة وتحالف الشمال من السماح لمقاتلي طالبان أو تنظيم القاعدة بالتفاوض للخروج من أفغانستان "ليرتكبوا أفعالهم القبيحة في مكان آخر" على حد قوله.

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي بمقر البنتاغون إنه يعارض بشدة أي تسوية تسمح باستسلام مقاتلي طالبان والقاعدة ثم الإفراج عنهم في نهاية المطاف. وأوضح أنهم محاصرون الآن في مدينتى قندز في الشمال وقندهار في الجنوب. كما أعلن رمسفيلد أمس رفض واشنطن مغادرة زعيم طالبان الملا عمر مدينة قندهار عبر المفاوضات.

جورج بوش

تصريحات بوش
وفي السياق ذاته قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن الخناق بدأ يضيق حول أسامة بن لادن مع تضاؤل المناطق الخاضعة لحكم طالبان في أفغانستان واتساع عمليات البحث عنه.

وقال بوش في تصريحات للصحفيين إنه راجع مع معاونيه التقدم الذي تحقق في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان. وأعرب عن رضا مشوب بالحذر عن المكاسب التي تحققت مؤخرا قائلا "حققنا تقدما كبيرا هناك لكن مازال هناك قدر كبير من العمل يتعين إنجازه".

ومشيرا في ما يبدو إلى المقاومة التي مازالت تبديها بعض قوات طالبان قال بوش "درجة الصعوبة تتزايد مع سعينا جاهدين إلى تحقيق أهدافنا" وأضاف أن على الشعب الأميركي أن يعرف أن الحرب في أفغانستان قد تستغرق وقتا أطول مما يتوقعه البعض. وقال بوش إن حملة البحث عن بن لادن تكتسب مساندة في أفغانستان مع تهاوي قيادة طالبان المتهمة بإيواء بن لادن وتنظيم القاعدة تحت وطأة هجمات قوات التحالف الشمالي الأفغاني التي تدعمها الولايات المتحدة.

وشدد على أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لتحقيق أهداف واشنطن بما في ذلك تقديم بن لادن وزعماء تنظيم القاعدة "إلى العدالة والقضاء على معسكرات تدريب الإرهابيين في أفغانستان".

جنديان من البحرية البريطانية يتحدثان مع مقاتلين من قوات تحالف الشمال عند نقطة تفتيش بقاعدة بغرام

خلاف بريطاني أميركي
على صعيد متصل ذكرت الصحف البريطانية اليوم نقلا عن مصادر دبلوماسية ومصادر مقربة من وزارة الدفاع أن نشر آلاف الجنود البريطانيين في أفغانستان تم تأخيره بسبب خلاف بين لندن وواشنطن بشأن الدور الدقيق لهذه القوات.

وذكرت صحيفتا (تايمز) و( إندبندنت) أن البيت الأبيض يعير اهتماما كبيرا لملاحقة أسامة بن لادن وإسقاط نظام طالبان أكثر من نشر قوة عسكرية لتأمين وصول المساعدات الإنسانية للسكان الأفغان. ونقلت تايمز عن مصدر مقرب من وزارة الدفاع قوله إن ذلك يبعث على "اليأس والإحباط ويثير الاستياء أيضا".

وكان المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نفى أمس وجود خلاف بين لندن وواشنطن بشأن تطور الحملة العسكرية في أفغانستان. كما نفت لندن أن يكون نشر حوالي ستة آلاف جندي بريطاني في أفغانستان شهد تأخيرا بسبب رفض العديد من مسؤولي تحالف الشمال.

الرئيس برهان الدين رباني (يسار) بجانب الجنرال محمد فهيم أثناء مؤتمر صحفي في العاصمة كابل

محادثات رباني
وعلى الصعيد السياسي أجرى الرئيس برهان الدين رباني في كابل أمس محادثات مع مبعوثين دوليين من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا. وأعلن وزير داخلية تحالف الشمال يونس قانوني أنه تم التوصل خلال المحادثات على اتفاق مبدئي بشأن تشكيل حكومة جديدة موسعة في كابل. إلا إنه أكد أن للتحالف بعض التحفظات على مسائل فنية يجب تسويتها.

وقال مبعوث الولايات المتحدة إلى أفغانستان جيمس دوبينز عقب اللقاء إن اجتماع القيادات الأفغانية الرامي للوصول إلى قرار بشأن الحكومة المؤقتة ربما يعقد بحلول مطلع الأسبوع وربما يكون ذلك في ألمانيا. وقال جيمس دوبينز في تصريحات وصفها مراقبون بأنها متفائلة بأن كابل بدت آمنة وإنه يأمل في أن تفتح السفارة الأميركية أبوابها في غضون أسبوعين. وكانت السفارة أغلقت منذ الانسحاب السوفياتي من أفغانستان عام 1989.

وأضاف دوبينز الذي عين الشهر الماضي ممثلا للولايات المتحدة لدى قوات التحالف الشمالي المعارض لطالبان أن التحالف الشمالي اتفق مع الأمم المتحدة على توقيت ومكان اجتماع القادة الأفغان الذين سيحاولون تشكيل إدارة مؤقتة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة