قلق أميركي لحل المعارضة بالبحرين   
الجمعة 1432/5/13 هـ - الموافق 15/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:45 (مكة المكرمة)، 21:45 (غرينتش)

قتلى وجرحى سقطوا في مواجهات المتظاهرين مع قوات الأمن (رويترز-أرشيف)

أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من سعي الحكومة البحرينية لحل كل من جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الإسلامي المعارضتين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر للصحفيين ردا على سؤال بشأن قرار البحرين السعي للحصول على موافقة قضائية لحل جمعية الوفاق التي فازت بـ18 من مقاعد البرلمان الـ40 في انتخابات العام الماضي "نحن قلقون بشأن هذا". وأضاف "سنرحب بعدولهم عن هذا الإجراء".

وكانت وكالة أنباء البحرين أوردت في بيان الخميس أن وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف رفعت دعاوى قضائية لحل الجمعيتين المذكورتين "نظرا لما ارتكبته من مخالفات جسيمة لأحكام الدستور وقوانين المملكة والقيام بنشاطات أضرت بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية والتحريض على عدم احترام المؤسسات الدستورية".

وشددت الوزارة في بيان على "وجوب أن تكون مشاركة الجمعيات السياسية في إطار ما يفرضه الواجب الوطني من تركيز الجهود والمبادرة بدعم مساعي تعزيز اللحمة الوطنية وصون سيادة وأمن واستقرار المملكة ودفع مسيرة الإصلاح".

لكن وزارة العدل البحرينية قالت في بيان آخر إن موقفها من الجمعيتين سوف يحدد بعد التحقيقات والمحاكمات التي تتعلق بالاحتجاجات التي تشهدها المنامة وفق اكتمال الحقائق والمعطيات بالشكل الذي يخدم تحقيق العدالة وإرساء حكم القانون.

موقف الوفاق
وقد انتقدت جمعية الوفاق المعارضة ما ورد في البيان الحكومي، وأكدت أنها لم تنتهك القوانين واللوائح البحرينية ولا تزال ملتزمة بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة في البلاد.

واعتبرت الوفاق المعارضة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه هذه الخطوة مؤشرا جديدا على التراجع في العمل السياسي في البحرين، مشددة على أنها تعاطت مع الأزمة الأخيرة ضمن إطار وطني شاركها فيه عدد من الجمعيات السياسية الوطنية الأخرى.

وأوضحت الوفاق أنها احترمت كل القوانين والنظم واللوائح بدءا من التزامها بالدستور والميثاق والقوانين المعمول بها ونظامها الأساسي، مع تأكيدها على أن خطابها السياسي لم يتغير أو يتبدل وفق الظروف، وهي مستمرة في دفع العمل السياسي بشكل واضح يشهد له الجميع.

ورأت الوفاق في بيانها أنها داعم أساسي في ترشيد حركة العمل السياسي الحديث في البحرين ورفع مطالب الناس والدفاع عن حقوهم وتطوير وإصلاح العملية السياسية بشهادة الداخل والخارج، وهو ما يثير الاستغراب حول رفع مثل هذه الدعوى التي قد تقضي على العمل السياسي المنظم، وفق ما جاء في البيان.

من جهته قال العضو السابق في البرلمان عن جمعية الوفاق مطر إبراهيم مطر إن الأمر وصل إلى مرحلة تقول الحكومة فيها إنه لم يعد هناك معتدلون، وإن المعارضة بالكامل تتألف من متطرفين، ووصف هذا بأنه رسالة خاطئة.

وتابع قائلا "إن المتشددين في الحكومة لم يكونوا يريدون يوما أن تشارك جمعية الوفاق في الانتخابات وتحصل على مقاعد في البرلمان".

ويرى أحد المحللين السياسيين في اتصال مع الجزيرة نت – رفض ذكر اسمه– أن حل جمعية الوفاق باعتبارها المكون الرئيسي للشيعة في البحرين ستكون له عواقب وخيمة، وستجد الحكومة في حالة عادت مرة أخرى للغة الحوار أنه لا يوجد أي ممثل شعبي يمكن أن تتفاوض معه، وستجد صعوبة في التعامل مع الشارع في حال حدث أي تصعيد. 

يذكر أن جمعية الوفاق تعد أكبر أحزاب المعارضة في البحرين ويشغل نوابها نحو 40% من مقاعد البرلمان. وقبل البرلمان الشهر الماضي استقالات 11 من نواب الكتلة تقدموا بها احتجاجا على قمع قوات الأمن المتظاهرين.

ولم تستهدف الحكومة جمعية الوفاق فيما سبق، وكانت الجمعية قد دعت إلى ملكية دستورية لكنها لم تنضم إلى جماعات أخرى اختارت مسارا ينطوي على قدر أكبر من المواجهة في الاحتجاجات.

وحشدت جمعية الوفاق أكثر من مائة ألف محتج في مسيرات سلمية تطالب بالإصلاح في الشهرين الماضيين، تحولت إلى مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل وجرح عشرات الأشخاص.

ودخلت قوات من قوة درع الجزيرة التابعة لمجلس التعاون الخليجي لمساندة القوات البحرينية على تثبيت الأمن في المملكة التي أعلنت حالة الطوارئ.

زيارة آشتون تأتي بعد تأكيد دول الاتحاد الأوروبي قلقها من حملة السلطات ضد المظاهرات (الأوروبية-أرشيف)
موقف أوروبي

وفي تطورات أخرى، قال المتحدث باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون الخميس إنه بات من شبه المؤكد أن تتوقف المسؤولة الأوروبية في البحرين الأسبوع المقبل، أثناء زيارة لمنطقة الخليج تشارك خلالها في اجتماع لمجلس التعاون الخليجي.

وتأتي هذه الزيارة بعد أسبوع من تأكيد وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مجددا عن قلقهم بشأن حملة السلطات البحرينية ضد المظاهرات الداعية للإصلاح، وانتقادهم أيضا اعتقال المتظاهرين وآخرين يمارسون "حقهم الشرعي في حرية التعبير.

وقال المتحدث مايكل مان "سيكون لدى آشتون فرصة للتحدث إلى السلطات وجها لوجه والإعراب عن مشاعرنا القوية".

ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي جلستهم السنوية المشتركة في أبو ظبي يوم 20 أبريل/نيسان الجاري.


حوالي 21 شخصا قتلوا في المواجهات

مطالبات حقوقية 
وفي سياق متصل أعربت الولايات المتحدة عن قلقها "الكبير" حيال وفاة المعتقلين في البحرين، وطالبت سلامة المعتقلين على خلفية الاحتجاجات بضمان "آلية قضائية شفافة" للتحقيق في هذا الصدد ومحاسبة المسؤولين.

كما دعت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان السلطات البحرينية إلى التحقيق في وفاة ثلاثة أشخاص في المعتقل، قالت إنها وبعد معاينة جثثهم تبين تعرضهم لتعذيب وإيذاء بدني ووجود كدمات ودماء على أجسادهم.

ووصف جو ستورك نائب مدير منطقة الشرق الأوسط في المنظمة الحقوقية ذلك بأنه "شيء مروع وقاس أن يقتاد أناس إلى الحجز ولا تسمع أسرهم عنهم شيئا إلى أن تظهر الجثة وبها علامات إيذاء بدني"، وطالب السلطات بتقديم توضيح ومحاسبة المسؤولين.

وكانت السلطات البحرينية قد أعلنت الأسبوع الماضي، وفاة موقوفين أحدهما يدعى زكريا رشيد حسن العشيري (40 عاما) شقيق نائب سابق عن كتلة الوفاق الذي قالت السلطات إنه توفي نتيجة صدمة، والثاني يدعى حسن جاسم محمد مكّي (39 عاما) قالت السلطات إنه توفي نتيجة نوع من فقر الدم.

ونفت حكومة المنامة وجود تعذيب في المملكة, في حين قال مسؤولون في الحكومة إنه سيجري التحقيق في كل هذه الاتهامات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة