موسكو تحذر كييف من خطوات "يتعذر إصلاحها"   
الأربعاء 10/6/1435 هـ - الموافق 9/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:12 (مكة المكرمة)، 18:12 (غرينتش)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء السلطات في كييف إلى "عدم القيام بأي خطوة يتعذر إصلاحها" في أوكرانيا، في حين أكد وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف أن الوضع المتأزم في شرق البلاد سيجد طريقه للحل، دون أن يستبعد اللجوء إلى القوة.

وأعرب بوتين عن أمله -في مستهل جلسة للحكومة بخصوص الأزمة الأوكرانية- "أن تكون مبادرة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أجل إصلاح الوضع فعالة وذات نتيجة إيجابية".

وأدلى بوتين بهذه التصريحات في وقت يسود فيه التوتر الحاد الوضع في شرق أوكرانيا الناطق بالروسية، حيث يحتل ناشطون موالون لروسيا -وصفتهم سلطات كييف بأنهم "إرهابيون ومجرمون"- مبان إدارية في عدد من المدن.

كما رفضت روسيا اليوم اتهامات بأنها تحشد قواتها لغزو أوكرانيا، متهمة الغرب بأنه وراء مثل هذه المزاعم "التي لا أساس لها"، وبأنه يشنّ حملة ضد روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها إنه "ليس لدى الولايات المتحدة أو أوكرانيا مبرر للقلق"، مضيفة أن عمليات التفتيش العسكرية الدولية لم تظهر زيادة للقوات.

ويأتي هذا الموقف عقب تصريحات لوزير الخارجية الأميركية جون كيري اتهم فيها روسيا أمس الثلاثاء بإثارة احتجاجات انفصالية شرق أوكرانيا كذريعة لتدخل عسكري كما حدث في شبه جزيرة القرم.

وقال كيري أمس إنه من المؤكد أن قوات خاصة وعددا ممن وصفهم بـ"العملاء" الروس كانوا وراء ما سماها "التصرفات الاستفزازية" الأخيرة في شرقي أوكرانيا.

video

وأضاف في حديث بالكونغرس "من الواضح أن القوات الخاصة الروسية و"عملاءها" كانوا العنصر المساعد وراء الفوضى التي جرت في الساعات الـ24 الماضية"، مشيرا إلى أن ذلك "من شأنه أن يخلق ذريعة لتدخل عسكري مثلما رأينا في القرم".

وضع متأزم
من جهتها، تقول كييف إن احتلال مبان عامة في شرق أوكرانيا -وهي منطقة صناعية تعيش فيها أغلبية ناطقة بالروسية- تكرار لما حدث في شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود التي ضمتها روسيا إلى أراضيها الشهر الماضي.

وفي سياق متصل قال وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف إن الوضع المتأزم في شرق البلاد سيجد طريقه إلى الحل خلال الساعات الـ48 المقبلة.

ولم يستبعد الوزير الأوكراني اللجوء إلى القوة إذا أخفقت المفاوضات، في الوقت الذي ما زال فيه محتجون موالون لروسيا يسيطرون على مبان حكومية محلية في اثنتين على الأقل من مدن الشرق الأوكراني.

ويشهد شرق البلاد تحركات انفصالية، حيث استولى المتظاهرون على مبان حكومية في مدن خاركيف ولوهانسك ودونيتسك، مطالبين بالانفصال عن أوكرانيا على غرار ما وقع في شبه جزيرة القرم، عقب عزل الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش في فبراير/شباط الماضي.

وقالت مراسلة الجزيرة في دونيتسك رانيا الدريدي إن السلطات الأوكرانية أعلنت أنها لن تستخدم القوة، لكنها في الآن ذاته تعتبر أنه من الصعب أن يتخلى المتظاهرون عن المباني التي احتلوها من خلال الحوار.

 السلطات تعتبر أنه من الصعب أن يتخلى المتظاهرون عن المباني التي احتلوها  (أسوشيتد برس)

مخاوف ومحادثات
وبيّنت الدريدي أن المتظاهرين يستعدون لمواجهة تدخل قوات الأمن، موضحة أن هناك مخاوف كبيرة من قبل المسؤولين في مناطق شرق أوكرانيا، مما دفع عددا منهم إلى مغادرة المدن التي تشهد تحركات انفصالية.

في غضون ذلك، أعربت الولايات المتحدة الأربعاء عن تشكيكها في النتائج التي قد تنجم عن اجتماع رباعي مع روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي في الأسبوع المقبل في أوروبا لمحاولة حل الأزمة الأوكرانية.

وصرحت مساعدة وزير الخارجية لشؤون أوروبا فكتوريا نولاند بأنه "في الواقع ليست لدينا توقعات كبرى من هذه المحادثات، لكننا نعتقد أنه من المهم جدا إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا".

وفي غياب تأكيد رسمي لمكان اللقاء وزمانه، ذكر مصدر دبلوماسي الأربعاء أن الاجتماع سيعقد في 17 أبريل/نيسان الحالي في فيينا، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان كيري ونظيره لافروف قد اتفقا الاثنين على إجراء مباحثات مباشرة بين الفاعلين الأربعة الرئيسيين لإنهاء الأزمة، حيث تريد موسكو تمثيل الأوكرانيين الموالين لروسيا في الاجتماع.

من جهتها، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون مشاركتها في اللقاء إلى جانب كيري ولافروف ووزير خارجية أوكرانيا أندري ديشتشيتسا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة