بريطانيا تدرس معالجة أسباب العنف   
السبت 1432/9/14 هـ - الموافق 13/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:25 (مكة المكرمة)، 17:25 (غرينتش)


قالت الحكومة البريطانية اليوم السبت إن بريطانيا بحاجة إلى معالجة المشكلات الاجتماعية الدفينة، بعد أعمال الشغب والنهب التي شهدتها مدن إنجليزية الأسبوع الماضي. وقال خبير أميركي في جرائم الشوارع استعانت به الحكومة إن الاعتقالات وحدها لن تحل المشكلة.

وقال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن "ثمة مجتمعات تركت في المؤخرة من جانب بقية البلاد.. إنها مجتمعات حرمت من شريان الحياة الاقتصادي لبقية البلاد".

وأضاف أوزبورن أن إنفاق الأموال على المشكلة ليس حلا، وأن الحكومة ستمضي قدما في الخفض الحاد لأعداد أفراد الشرطة الذين انتقدهم كاميرون لأسلوب تعاملهم مع أعمال العنف.

وتابع بقوله إن الحكومة ما زالت عازمة على خفض ملياري جنيه إسترليني من ميزانية الشرطة، مما يعني فقدان نحو 30 ألف وظيفة.

وقال رئيس بلدية لندن المحافظ بوريس جونسون إن أعمال العنف التي اندلعت منذ أسبوع بعد مظاهرة ضد قتل مشتبه فيه برصاص الشرطة، أضعفت حجة تلك التخفيضات.

وتعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون لانتقادات من أعضاء في حزبه المحافظ لأنه كان ليبراليا أكثر من اللازم بشأن الجريمة والعقاب، واتخذ نهجا متشددا بشأن أعمال العنف في البيانات التي أدلى بها الأسبوع الماضي بعدما عاد من عطلته الصيفية ودعا البرلمان إلى الانعقاد.

كما تعرض للانتقادات بسبب الإجراءات التقشفية التي تطبقها حكومته للتعامل مع عبء المديونية الثقيل.

وقال كاميرون إن المظالم السياسية والاجتماعية ليس لها شأن كبير بأيام النهب والعنف التي وصفها بأنها "نشاط إجرامي صرف ببساطة"، وأضاف أن عنف العصابات يكمن في أساسها.

وليام براتون استعانت به بريطانيا لينصحها بشأن الاضطرابات (الأوروبية)

مساعدة أميركية
واستدعى كاميرون خبير جرائم الشوارع الأميركي وليام براتون أمس الجمعة لتقديم المشورة للحكومة بشأن كيفية التعامل مع أعمال العنف في بريطانيا.

وذاع صيت براتون بالحد من جرائم الشوارع أثناء عمله كقائد للشرطة في نيويورك ولوس أنجلوس وبوسطن، وقال إنه سيقدم المشورة استنادا إلى خبرته في التعامل مع العصابات.

وقال براتون لتلفزيون أي.بي.سي الأميركي اليوم السبت "لا تستطيع أن تعتمد على الاعتقالات وحدها للتخلص من المشكلة"، وأضاف "من المؤكد أن الاعتقال مناسب للعنف الذي يتعذر إصلاحه، ولكن يمكن التعامل مع كثير منها بطرق أخرى وهي ليست مشكلة شرطية وحسب، وإنما هي في الواقع مشكلة مجتمعية".

إجراءات وقائية
وقد كثفت الشرطة البريطانية إجراءاتها الأمنية في عدد من المدن في مطلع الأسبوع الجاري، في إجراء وقائي بعد موجة أعمال العنف التي اندلعت في الأيام الماضية، وأدت إلى مقتل خمسة أشخاص.

وكانت المدن هادئة إلى حد كبير أمس الجمعة واليوم السبت وتدفقت الشرطة البريطانية على الشوارع أمس لضمان ألا تؤدي العطلة الأسبوعية إلى تجدد أعمال الشغب التي أصابت البريطانيين بصدمة ولوثت صورة بلدهم قبل عام من استضافتها دورة الألعاب الأولمبية.

ومع استمرار تعقب عمليات العنف وإلقاء القبض على مرتكبيها, أدانت المحاكم حتى الآن سبعمائة شخص بارتكاب أعمال نهب وعنف واعتداء على الممتلكات العامة.

الشرطة تواصل تعقّبها لمثيري الشغب (الجزيرة)

وأوقفت الشرطة منذ بداية أعمال العنف السبت الماضي أكثر من 1700 شخص، بينهم شاب (22 عاما) يشتبه في اعتدائه على سبعينيٍ كان يطفئ حريقا في حي بلندن الاثنين الماضي ولفظ أنفاسه أمس، ليكون خامس وفاة تسجل على خلفية الأحداث.

وقال بعض من شارك في العنف إنهم أرادوا بأفعالهم اتخاذ موقف ضد "المؤسسة الرسمية"، وتحججوا بفضائح تورط فيها مؤخرا بعض النواب شملت الإسراف في الإنفاق، وأيضا في المكافآت المجزية التي تصرف لمسؤولي البنوك.

وتعهد رئيس الوزراء البريطاني أمام البرلمان -الذي استُدعي من إجازة الصيف- بأن "الأقلية الخارجة عن القانون" ستلاحق وتعاقب، وتحدث عن تفويضِ الشرطة سلطاتٍ إضافية تشمل السماح لها بأن تأمر من يشارك في أعمال العنف بإزالة الأقنعة التي يلبسها، وبأن تطرد المدانين من المساكن الاجتماعية المدعومة، وبأن تعطل مؤقتا خدمات الرسالة النصية.

ولوّح كاميرون باستخدام الجيش، وفوض الشرطة باستخدام الطلقات البلاستيكية والمطاطية ومدافع المياه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة