الحشد يقر بتوجه لتهجير السنة ببلد وعشائر عراقية تحذر   
الخميس 13/8/1437 هـ - الموافق 19/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 7:06 (مكة المكرمة)، 4:06 (غرينتش)

اعترف المتحدث باسم الحشد الشعبي في العراق كريم النوري بصحة ما ورد في الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة، والتي تكشف عن توجهٍ لإفراغ مناطق بمحافظة صلاح الدين العراقية من المكون السني، وعدّت عشائرُ عراقية ما ورد في الوثائق مصادرة لأراض سنية وتطهيرا طائفيا.

وقال النوري للجزيرة "لا ننكر أن هناك واقعا واحتكاكا وتماسا بين المكونات وعشائر، قتل بعضها بعضا، ومشاكل وثارات عشائرية قبل وبعد دخول داعش (تنظيم الدولة)".

وأضاف النوري "لذلك تحدثت مع المحافظ، وكان حريصا على عودتهم ولكن بشروط، فهناك ثارات في المناطق الغربية، وهناك حالة من التعقيد، ونعتقد بأن النصر لا يكتمل إلا بعودة النازحين، لكن بشرط عدم عودة الإرهاب من جديد".

وتابع في لقاء مع الجزيرة أن هذه المناطق تضررت، "ولكن هذا لا يعني العقاب الجماعي لأبناء منطقة دفعوا الثمن مرتين، ومهمتنا في الحشد الشعبي مقاتلة داعش، لكن عودة النازحين من مهام الحكومة المحلية والاتحادية وسنكون مساهمين في ذلك بالفعل".

في المقابل، حذر مدير المركز الوطني للعدالة محمد الشيخلي مما سماها الأجندة الطائفية التي تمارسها المليشيات والحكومة في محافظة صلاح الدين، ومحاولتها -من خلال الوثيقة التي أعلن عنها- فرض تغيير ديموغرافي على مناطق العشائر السنية في المحافظة.

كما رأى الكاتب والمحلل السياسي العراقي وليد الزبيدي أن ما ورد في هذه الوثيقة يرقى لجريمة حرب ضد الإنسانية بحق أبناء هذه المناطق التي يقدر عددهم بنحو 58 ألف نسمة.

وأضاف في لقاء مع الجزيرة أن هذه الجريمة يمكن أن تقدم إلى المحاكم الدولية والعراقية، خاصة أنها تقر بأن العشائر -أو بعضها- والحشد الشعبي ارتكبوا جرائم بشعة بحق أبناء هذه المناطق.

وتابع "على سبيل المثال فإن المئات اعتقلوا واختفوا، وذووهم لا يعرفون أي شيء عن مصيرهم، كما تم تفجير وحرق ما يزيد على 90% من البيوت في هذه المناطق، وأغلبيتها بيوت عامرة، وسرقت وأحرقت آلاف السيارات الخاصة بالمواطنين، كما أحرقت مزارع في يثرب، التي تعدّ من سلال الغذاء الأساسية لمدينة بغداد ومحيطها".

وثائق الجزيرة
وكشفت الجزيرة عن وثائق تظهر وجود توجهٍ لإفراغ مناطق بمحافظة صلاح الدين العراقية من المكون السني، وسط اتهامات لمليشيات سيطرت على هذه المناطق بمنع العائلات النازحة من العودة إلى مناطقها. 

وبحسب وثيقة مطالب أهالي قضاء بلد في محافظة صلاح الدين، فقد تم ضم المقاطعتين الـ11 و12 إلى قضاء بلد بعد أن كانتا تابعتين لناحية يثرب، في حين صنفت منطقة تل الذهب التي تسكنها عشائر سنية منطقةً عسكرية، وهو ما عدّته العشائر العراقية "انحرافا خطيرا وعقابا جماعيا لمناطق تتهمها الحكومة بدعم ما تسميها المجاميع الإرهابية".

وتتبع يثرب قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، مما تسبب في موجة نزوح واسعة، واستعادتها القوات الحكومية العراقية مدعومة بمجموعات مسلحة ومليشيات قبل نحو عام.

لكن عددا كبيرا من السكان النازحين منعوا من العودة بعد سيطرة مليشيات أهمها مليشيا "عصائب أهل الحق" على المدينة، مما دفع إلى التوقيع على وثيقة لحل المسائل العالقة في المنطقة تنتهي بعودة العائلات النازحة.

ووفق مراقبين، فإن ما حدث هو تهجير طائفي استهدف السكان السنة من مناطق "بلد عزيز" و"بلد" و"محطة بلد" والمقاطعتين الـ11 و12 بدعوى محاربة الإرهاب.

تفاصيل الوثيقة
وأشارت الفقرة الثالثة للوثيقة إلى ضم المقاطعتين الـ11 و12 إلى قضاء بلد من ناحية يثرب بدعوى كونهما كانتا تابعتين لها وتم اجتزاؤهما بسبب سياسات طائفية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

كما تتحدث الوثيقة في فقرتها السابعة عن الأراضي الزراعية في مناطق تقع بين بلد والدجيل، بهدف إيجاد امتداد طائفي واتصال بين المنطقتين بعد السيطرة على المقاطعتين.

وتنص الفقرة الـ13 بالوثيقة على حصر الدخول والخروج إلى مركز ناحية يثرب بمدخل ومخرج واحد مقابل قضاء الدجيل، وهو ما يقطع على يثرب صلتها بباقي المناطق، ومنها بلد.

وفي ما يعدّ تملصا من الملاحقة، أقرت النقطة الـ11 في الوثيقة التعهد بعدم رفع أي دعاوى ضد الجيش ومليشيات الحشد الشعبي وأهالي المنطقة للضغط في اتجاه إطلاق سراح مجرمين أو عدم تقديمهم للمحكمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة