هل تستخدم روما الاقتصاد للضغط على القاهرة؟   
الأربعاء 1437/6/29 هـ - الموافق 6/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

أيمن الزبير-روما

يبدو أن لدى الحكومة الإيطالية أوراقا كثيرة للضغط على نظيرتها المصرية، لكشف طلاسم اغتيال المواطن الإيطالي جوليو ريجيني الذي عثر على جثته ملقاة على جانب أحد الطرق في القاهرة وعليها آثار تعذيب في الثالث من فبراير/شباط الماضي.

وتوحي تصريحات بعض المسؤولين الإيطاليين بذلك، حيث لم يخفوا إمكانية استخدام الورقة الاقتصادية لإجبار القاهرة على تقديم معلومات مفصلة، وتسليم وثائق يرى المدعي العام في روما جوزيبي بيغناتوني أنها ضرورية للوصول إلى الجناة في هذه القضية.

منكوني: إعلان إيطاليا مصر بلدا غير آمن سيضر بقطاعها السياحي (الجزيرة)

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ العضو في الحزب الحاكم في إيطاليا لويجي منكوني، إن "88 شخصا اختُطفوا في الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة فقط، من بينهم ثمانية تم التأكد من وفاتهم. لكم أن تتصوروا حجم الضرر الذي قد يلحق بقطاع السياحة المصرية إذا أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية رسميا أن مصر بلد غير آمن".

تهديد بنشر الصور
بهذا الخطاب يحاول لويجي منكوني إقناع الجانب المصري بالرد على أسئلة والدة جوليو، باولا ريجيني التي هددت من داخل مجلس المستشارين في روما بنشر صور جثة ابنها في حال استمرار ما وصفتها بالمماطلة المصرية والروايات المتضاربة.

من جهتها ترى مديرة النسخة الإيطالية لموقع هافينغتون بوست لوتشيا أنونثياتا، أن هذ الافتراض أو الاحتمال يضع إدارة رئيس الحكومة ماتيو رينزي أمام خيارات صعبة تجبرها على الابتعاد عن الدبلوماسية الناعمة للبحث عن مسالك أخرى من أجل الوصول للحقيقة.

وتقول الصحفية الإيطالية "في عصر الإنترنت قد يكون لنشر هذه الصور ردود فعل لا يمكن احتواؤها، فصورة جثة جوليو هي الحقيقة بعينها".

وترتهن مناورات الحكومة الإيطالية في هذا الموضوع -بحسب بعض المنظمات الحقوقية- لعوامل عدة، يتصدرها رهان الائتلاف الحكومي الإيطالي على نظام عبد الفتاح السيسي لمكافحة ما يسمى الإرهاب، والارتباط الطارئ بين المؤسسة العسكرية المصرية وقطاع صناعة الأسلحة الإيطالي.

الاقتصاد قبل الإنسان
وزود القطاع المذكور قوى الأمن المصرية بما يناهز ثلاثين ألف مسدس عام 2014 و1236 بندقية العام الماضي، مما أفرز علاقة اقتصادية متينة يدعمها وجود ما يناهز مئة شركة إيطالية بمصر تستثمر في عدة مجالات.

ريكاردو: إيطاليا لا تتحرج من تغليب المصالح الاقتصادية على حقوق الإنسان (الجزيرة)

مثل هذه الارتباطات لم تعد مقبولة بحسب الناطق باسم منظمة العفو الدولية (أمنستي) بروما ريكاردو نوري، ويرجع بطء السلطات الإيطالية في الرد بحزم على ما أسماه بالاستفزاز المصري لطبيعة السياسة الخارجية في بلده التي لا تجد حرجا في تغليب المصالح الاقتصادية على قضايا حقوق الإنسان، بحسب تعبيره.

وقال نوري "بالإضافة إلى سحب السفير لدينا آليات كثيرة تضمنها القوانين الدولية وتحتاج فقط إلى الإرادة السياسية، يمكن مثلا فتح تحقيق مستقل من طرف لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أو اللجوء إلى اللجنة الأوروبية إذا لم تفلح التحقيقات المصرية في تسليط الضوء على حيثيات اغتيال ريجيني"، وتأسف المتحدث على الصمت الرسمي الإيطالي إزاء ما يتعرض له مواطنون مصريون.

ويعتقد المسؤول السياسي في الائتلاف العالمي للمصريين في الخارج أحمد عبد العزيز، أن هذا الموقف قد يتغير بحسب المستجدات، وقال إنه عاين تحولا في مواقف القوى السياسية الإيطالية التي أصبحت تظهر رغبة في الاستماع لمطالب المعارضين للانقلاب في مصر.

وهي نفس المطالب التي تتبناها الآن جمعية أنتيغوني لحقوق الإنسان في إيطاليا التي تعمل على تنسيق حملة تضامنية في 23 أبريل/نيسان الجاري، بمشاركة معظم أندية كرة القدم الإيطالية التي تعهدت بدعم قضية جوليو ريجيني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة