الطاهر لبيب: العربية مهددة بالانقراض   
الثلاثاء 1433/7/30 هـ - الموافق 19/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)
الطاهر لبيب (يمين) وصف ثقافة الإعلام بأنها ثقافة العابر (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

حذر المفكر التونسي الطاهر لبيب من أن اللغة العربية مهددة بالانقراض، ودعا إلى تشكيل جمعيات للرفق بها "لأن لغتنا لم تعد تنتج المعنى"، مؤكدا أن الحل سياسي. وزعم لبيب أن الثقافة العربية لم تتأثر بالفكر العلمي رغم ريادة هذه الثقافة.

ففي أمسية نظمها منتدى شومان الثقافي بعمّان، تحدث الخبير في علم الاجتماع عن "الثقافة العربية وإنتاج اللامعنى"، مستهلا بالقول إن المبدع يحتاج إلى الخيال وما يسميه الشاعر الراحل محمود درويش مكر المجاز "ليس في القلب متسع للحديقة يا بنت".

وخاطب لبيب نخبة من المثقفين بقوله إن المقصود باللامعنى هو فقدان القدرة في مجتمع على إنتاج المعنى الدال على الواقع والممكن فيه، وقال إن الحديث عن اللامعنى حديث عن ظاهرة متفشية تسم الثقافة السائدة وتقود إلى تفكك العلاقة بين الفكر والواقع وتدخل الجميع في المسائل الفكرية والسياسية والدينية الكبرى والإفتاء فيها.

وقال إن اللغة العربية مهددة بالانقراض، ودعا إلى تشكيل جمعيات للرفق بها، "لأن لغتنا لم تعد تنتج المعنى"، مؤكدا أن الحل سياسي.

جانب من حضور الأمسية التي نظمها منتدى شومان الثقافي (الجزيرة نت)

غياب الحريات
وذهب الخبير بعلم الاجتماع إلى أن الثقافة العربية عبر مسارها لم تتأثر بالفكر العلمي رغم ريادتها، وعزا ذلك إلى عدم انفتاح العلوم الإنسانية على العلوم الطبيعية والتطبيقية وغياب الحريات واتساع الممنوعات الفكرية وتشجيع حريات غير فكرية كالغضب الرياضي أو الغنائي.

كما تحدث عما أسماه "عدم انضباط اللغة لتسمح بقول كل شيء، بسبب انفصال السلطة عن الواقع"، مشيرا إلى حديث للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي والرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الذي قال لشعبه "الآن فهمتكم".

ووصف لبيب السياسة والإعلام بأنهما الأقل إنتاجا للمعنى والإضافة فيه، وقال إنه "لبناء المعنى تلجأ السلطة القمعية لاستنزاف المعاني الأخرى التي بذل الفكر البشري قرونا في تحديدها وتعميقها ومناقشتها كالشعب والمجتمع المدني والحقوق والمواطنة"، مما يؤدي إلى هيمنة الدلالة الوحيدة التي تتبناها هذه السلطة.

ووصف ثقافة الإعلام بأنها ثقافة العابر فقد تكون هناك أفكار لكن دون فكر، متسائلا عن الثقافة التي تتسع للامعنى وتناقش ما يقارب عشرين سنة مفسدة للديمقراطية في مجتمع يتطلع للديمقراطية، وقال "نعيش أزمة مجتمع وليس أزمة ثقافة".

الثورة والمثقف
وتطرق الخبير الاجتماعي إلى الثورة التونسية، وقال إنها "ثورة معنى على ما استنزفته السلطة أو ما سلطّته على الناس وأول ما بادرت إليه هو امتلاك المعنى عن طريق افتكاك الكلام حيث تغير مفهوم الشعب والإرادة والنظام".

وحسب لبيب، فقد بينت الثورة أن "الناس العاديين كانوا يعلمون أن الدلالات السائدة في مجتمعهم كانت لا تطابق المدلولات ولكنهم خضعوا لها بالإكراه"، وقال إن الحقائق كانت في الشارع لكن المثقف والباحث لم يتنبه لها.

وقال المفكر التونسي إن السياسيين الذين استلموا السلطة باسم الثورة "يميلون حتى الآن لتبسيط المعاني واختزالها، وقد تنغلق هذه المعاني من جديد ولن يكون أسوأ من أن تنغلق على ثورة معناها، الأمر الذي يتطلب خطابا ثوريا وتبني الثورة خطابها وإنتاج المعنى ومحاربة اللامعنى، وهذا يتوقف على بناء أنتلجنسيا جديدة وبدون ذلك سيكون المرور من أوهام التغيير إلى تغيير الأوهام".

حفظ اللغة جزء من نضال طويل ومرير من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان وفي مقدمتها حقوق المرأة

زيد حمزة

جمعيات الرفق
وعقب الأمسية الثقافية، علق وزير الصحة الأردني الأسبق زيد حمزة على حاجة اللغة العربية لجمعية للرفق بها، قائلا في حديث للجزيرة نت إن لغتنا بحاجة إلى ألف جمعية مستقلة لحمايتها.

وقال "ليس هناك لغة مقدسة وأخرى غير مقدسة وعلينا المحافظة على لغتنا ولا نعتمد بكسل أو استرخاء على أنها لغة القرآن فقط"، مؤكدا أن حفظ اللغة جزء من نضال طويل ومرير من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان وفي مقدمتها حقوق المرأة.

بدوره تساءل الخبير الإعلامي جرير مرقه عن أهمية أن تتقن الأمة العربية لغتها وتصبح المعاني مقابلة تماما للألفاظ و"تخلصنا من أزمة المعنى واللامعنى، والقدس تحت الاحتلال الإسرائيلي".

وقال للجزيرة نت إن هزيمة يونيو/حزيران 1967 كانت ضربة صاعقة لفكر وثقافة وعقيدة الأمة، فالجيش الإسرائيلي لم ينتصر فقط بل انتصرت اللغة العبرية البائدة وانهزم تاريخ القدس ومكانتها، مشيرا إلى أن نصرا عسكريا ما يعيد للأمة كرامتها ويفتح لها السبيل لاستعادة فكرها وثقافتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة