بلير يستوعب درس الانتخابات وهوارد يتنحى   
الجمعة 1426/3/28 هـ - الموافق 6/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)

بلير أكد ضرورة تجاوز الانقسام الذي خلفه قرار غزو العراق (الفرنسية)

جدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مطالبته البريطانيين بالتوحد والنظر إلى المستقبل سواء في ما يتعلق بالعراق أو الوضع الداخلي.

جاء ذلك عقب تكليف ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية زعيم حزب العمال بتشكيل الحكومة بعد فوز الحزب بالأغلبية المطلقة في مجلس العموم.

وأقر بلير مرة أخرى بأن قراره التحالف مع واشنطن في غزو العراق أثار انقساما داخل بريطانيا. وقال في تصريحات للصحفيين أمام مقر الحكومة إنه "استمع وتعلم" من الشعب البريطاني في هذه الانتخابات عن أولوياتهم في مجالات الاقتصاد والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.

ويعتبر بلير الزعيم العمالي الأول الذي يفوز في ثلاث انتخابات متتالية في التاريخ السياسي البريطاني، إلا أن ما حققه من نصر يقل بمقدار النصف تقريبا عما حققه في انتخابات 1997 و2001، كما أنه حصل على أقل نسبة تصويت يحصل عليها حزب حاكم في العصور الحديثة.

كما أكد وزير الخزانة البريطاني غوردون براون أن "حزب العمال سيصغي ويتعلم"، معربا عن أسفه "للأداء السيئ للحزب في الفترة الأخيرة".

ورغم الفوز الذي وصف بالتاريخي تراجع عدد مقاعد العمال في مجلس العموم حسب النتائج الأولية إلى 353 مقابل 195 لحزب المحافظين المعارض بزعامة مايكل هوارد و61 لحزب الأحرار الديمقراطيين بزعامة تشارلز كيندي.

إلى جانب ملفي العراق والاتحاد الأوروبي يرى مراقبون أن حكومة العماليين في الولاية الثالثة ستواجه قضايا داخلية شائكة، مثل أنظمة التقاعد والضرائب والأمن ومشروع بطاقة الهوية.

وبينما توالت تهاني زعماء العالم على بلير بالفوز في الانتخابات، يرى مراقبون أن أعضاء الكتلة النيابية للعمال قد يراجعون موقفهم من بلير في ضوء هذا التراجع، ما يزيد فرص وزير المالية براون في الوصول إلى رئاسة الحكومة.

كما تلقى حزب العمال ضربة أخرى بفوز جورج غالوي -أبرز معارضي غزو العراق- المفصول من الحزب في دائرة بيثنال غرين شرقي لندن.

وقال مراسل الجزيرة في لندن إن فوز غالوي جاء رغم الدعم الحزبي القوي الذي لقيته مرشحة العمال المنافسة، وذلك بسبب الدعم القوي من قبل المسلمين.

وقال غالوي إن فوزه وتراجع العمال بسبب حرب العراق، مضيفا أن "ضحايا بلير وأكاذيبه" ستواصل ملاحقته في ولايته الثالثة.

هوارد أشاد بأداء المحافظين
في الانتخابات العامة (رويترز)

هوارد يتنحى
في المقابل فشل حزب المحافظين في تخطي أزمته واكتفى بالبقاء في صفوف المعارضة للمرة الثالثة على التوالي.

وقرر مايكل هوارد التنحي عن زعامة حزب المحافظين رغم الأداء الجيد في هذه الانتخابات، حيث أضاف المحافظون نحو 30 مقعدا لأقليتهم في مجلس العموم انتزعوها من العمال.

ونجح المحافظون في انتزاع 5% من أصوات حزب العمال في العاصمة لندن، كما تفوقوا على حزب بلير في دائرة شيبلي، وعلى الديمقراطيين الأحرار في نيوبري.

ومني حزب العمال بخسارتين في جنوب بريطانيا إذ لم تستطع وزيرة الصحة ميلاني جونسون ووزير شؤون المدارس ستيفن تويج المحافظة على مقعديهما اللذين نجح حزب المحافظين في الفوز بهما.

ويرى مراقبون أن سياسة المحافظين الانتخابية حققت نجاحا نسبيا بإثارة قضايا داخلية هامة مثل الهجرة والتركيز في الحملة على الدوائر شبه المضمونة لتفادي فقدان عدد كبير من المقاعد. وبفضل هذه السياسة تراجعت أغلبية العمال بمجلس العموم من زهاء 161 إلى 70 مقعدا فقط.

وقد شدد هوارد على ذلك معتبرا أن انتخابات 2005 نقطة انطلاق قوية لحزب المحافظين للعودة إلى السلطة مرة أخرى. وأشار إلى أن السنوات الأربع القادمة ستشهد مواصلة جهود تعافي الحزب من عثرته التي دفعت به صفوف المعارضة لثلاث ولايات متتالية.

لكن هوارد (63 عاما) قرر الاكتفاء بذلك مؤكدا أنه لن يتمكن من قيادة المحافظين في الانتخابات القادمة، فقرر التنحي الآن بدلا من أن يضطر لذلك بعد سنوات. وقال إنه سيبقى زعيما للحزب حتى يتم انتخاب خلف له.

أما حزب الأحرار الديمقراطيين بزعامة كيندي فقد نجح مبدئيا في زيادة عدد مقاعده بمجلس العموم، واعتبر زعيمه أن نتائج الانتخابات هي الأفضل في تاريخ الحزب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة