نظرية "الضفة الغربية أولا" لن تنجح   
الثلاثاء 3/6/1428 هـ - الموافق 19/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)

الجهود لدعم عباس على حساب حماس مجرد أوهام على الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى سياسات أخرى، والوقوف على أسباب مشاركة أهالي رفح المصرية في تهريب الأسلحة إلى غزة، كان أهم ما تطرقت إليه الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء.

"
الجهود الرامية التي من شأنها أن تعمق الشق بين حماس وفتح أو بين غزة والضفة الغربية، سيفاقم الأزمة لأنه لن يكون هناك أمن وسلام في ظل غياب الحد الأدنى من إجماع ووحدة الفلسطينيين
"
ميلي وميلر/واشنطن بوست
أوهام الإدارة الأميركية
كتب روبرت مالي مدير برنامج الشرق الأوسط التابع لمنظمة الأزمة الدولية، وديفيد ميلر الباحث في السياسة العامة بمركز وودرو ويلسون، مقالا في صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "الضفة الغربية أولا: لن تنجح" يقولان فيه إن الإدارة الأميركية اقتربت من تبني الوهم الثاني القاضي بأن "غزة ميتة وتعيش الضفة الغربية"، بعد وهمها الأول الذي انطوى على "عزل حماس وهزيمتها".

وقالا إن نظرية دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس جاءت متأخرة بضعة سنين حيث كان ينبغي سلوكها منذ اختياره رئيسا للبلاد عام 2005 عندما كان قائدا يتحلى بموقف قوي وقادر على الترويج لتنازلات في غاية الصعوبة، أما اليوم فيواجه تحديات كبيرة من الشعب من جهة ومن عجزه عن تأمين إجماع على أي قرار حاسم، من جهة أخرى.

ورأى الكاتبان أن هذه النظرية الآن تفتقر إلى الأساس حيث تقوم على مبدأ سيطرة حركة فتح المطلق على الضفة الغربية، ولكن الضفة الغربية ليست غزة، كما أن فتح خلافا لحماس توقفت عن كونها حركة إيديولوجية متماسكة، ويندرج تحت اسمها العديد من الأفرع والمصالح الشخصية.

كما أن نظرية دعم عباس في الضفة الغربية تنطوي على تقويض نفوذ حماس فيها، مشيران إلى أن لدى فتح أسلحة أكثر ولكن حماس تحظى بدعم سياسي أكبر.

وأضاف الكاتبان أن حماس تحتاج فقط إلى القليل من المسلحين للقيام بهجمات ضد إسرائيل يمكنها أن تستثير ردا عسكريا إسرائيليا، محذران من أن اقتناع حماس بأنها تتعرض لجهود من أجل التخلص منها يدفعها إلى استئناف العنف ضد إسرائيل.

ولفتا النظر إلى أن الجهود الرامية التي من شأنها أن تعمق الشق بين حماس وفتح أو بين غزة والضفة الغربية، سيفاقم الأزمة لأنه لن يكون هناك أمن وعملية سلام في ظل غياب الحد الأدنى من إجماع ووحدة الفلسطينيين.

ودعا ميلي وميلر الولايات المتحدة الأميركية وغيرها توفير الدعم لعباس وتشجيع التقدم في الضفة الغربية بذكاء، محذران من أن استخدام العصي مع غزة والجزرة مع الضفة الغربية من شأنه أن يعزز تقسيم الفلسطينيين وتطرف مواطني غزة وإذكاء العنف من قبل الأطراف المعزولة.

وأكدا على أهمية تمكين عباس من تحقيق وقف لإطلاق النار في الضفة الغربية وغزة، الأمر الذي يتطلب الحديث وإن كان غير مباشر مع عناصر من حماس، ومقاومة الإغواء لعزل غزة، وإقامة حكومة وحدة فلسطينية يتم الاعتراف بها، لأن هذا كله سيسمح بنجاح جهود التوسط من أجل مفاوضات سياسية صادقة بين عباس والطرف الإسرائيلي بشأن الدولتين.

تمكين عباس
ومن جانبها كتبت صحيفة بوسطن غلوب في افتتاحيتها تحت عنوان "ترتيب جديد للشرق الأوسط" تعلق فيها على زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت لواشنطن ومناقشة الأحداث الأخيرة في الساحة الفلسطينية.

وقالت إن على الرئيس الأميركي جورج بوش وأولمرت التمييز بين ما طرأ عليه تغيير بحق وما تبقي على ما هو عليه، مشيرة إلى أن مسؤوليتهما تحتم عليهما انتهاز الفرص التي قد تكون متاحة الآن لخوض مفاوضات حول دولتين، فلسطينية وإسرائيلية، وهو الهدف الذي صرح به الرئيسان.

وحول ما صرح به أولمرت من رفع الحظر عن عائدات الضرائب الفلسطينية وعدم التدخل في غزة عسكريا، وصفت الصحيفة تلك الإجراءات بأنها ليست جديرة بالثناء وحسب بل إنها تنسجم مع المصالح الإسرائيلية.

واختتمت بالقول إذا كان أولمرت حكيما فعليه أن يعمل على تعزيز عباس الذي يعتبره الشريك الحقيقي في عملية السلام، داعية بوش أيضا إلى تشجيع الدينامكية المعززة ذاتيا لدفع محادثات السلام كسبيل لتمكين عباس، لا سيما أن تمكينه خطوة لا يمكن الاستغناء عنها في طريق محادثات السلام.

تهريب الأسلحة
"
البطالة وإهمال الحكومة المصرية لمتطلبات سكان رفح دفع بهم إلى امتهان تهريب الأسلحة والسلع إلى غزة
"
نيويورك تايمز
صحيفة نيويوك تايمز سلطت الضوء في تقريرها على تهريب الأسلحة من رفح المصرية إلى غزة، ووقفت على أسباب مشاركة أهلها في عمليات التهريب.

وخلصت من مقابلات أجرتها مع سكان تلك المنطقة وهم من البدو، إلى أن البطالة وإهمال الحكومة المصرية لمتطلباتهم دفع بهم إلى امتهان التهريب.

وقال العشرات من المواطنين إن الأراضي الفلسطينية سوقا أساسية لترويج السلع، سيما أن منطقتهم تفتقر إلى العمل والفرص الاقتصادية.

وأكد جميع من أدلو بآرائهم في المقابلات أن العمل في تهريب الأسلحة مدفوع بالمنفعة أكثر منه بالأيديولوجية.

وأعرب سكان رفح المصرية عن تذمرهم من عزلهم من قبل السلطات المصرية وشعورهم بالتمييز كونهم من البدو.

فمن جانبه تساءل عبد الله الشاعر أحد مواطني رفح "لماذا تعتقد أن الناس يلجؤون إلى التهريب؟" مجيبا بالقول "لو أن بلادنا تؤمن لنا فرص العمل، لن يلجأ أحد لتهريب الأسلحة، فبدون فرص سيمضون في التهريب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة