مخاوف من إعادة "الدولة البوليسية" بمصر   
الأحد 1434/9/20 هـ - الموافق 28/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:27 (مكة المكرمة)، 18:27 (غرينتش)
وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم يعلن قرب عودة الأجهزة السيئة السمعة في وزارته (الجزيرة)

أثار وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم المخاوف بإعلانه أمس السبت عزم الوزارة إعادة إدارات "مكافحة التطرف" و"رصد النشاط السياسي" و"النشاط الديني" التي تم إلغاؤها بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، واعتبر ذلك في حينها إنجازا يضاف إلى إلغاء جهاز أمن الدولة.

ورغم الإجماع على الترحيب الذي قوبل به إلغاء تلك الإدارات وهذا الجهاز السيئ السمعة، اعتبر الوزير إبراهيم -الذي عيّنه الرئيس المعزول محمد مرسي وتم الاحتفاظ به في الحكومة الحاليةـ أن "هيكلة الداخلية بشكل غير فني" في فترة ما بعد الثورة وإلغاء بعض الإدارات "سبب ما نحن فيه، مثل النشاط المتطرف". وكشف عن عودة قسم مكافحة النشاط الديني بالفعل.

وفي مؤشر على استئناف تلك الإدارات عملها بالفعل، قال اللواء إبراهيم إن هناك 70 طالبا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين التحقوا بكلية الشرطة وستتم مراجعتهم لاتخاذ اللازم بشأنهم، وأنه يجري حاليا بحث ملفات الطلبة الإخوان الذين التحقوا بكلية الشرطة العام الماضي، واستدرك "أكيد لم يدخلوا في عهدي".

ويحمل "التبشير الحكومي" الحالي على لسان إبراهيم بعودة جهاز أمن الدولة والإدارات التي أشار إليها نذر قيام "دولة بوليسية" حسب ما صرح به أحمد سبيع المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما اتفقت عليه أيضا حركة 6 أبريل، بينما حذرت حركة تمرد من تداعياته مؤكدة رفضها له.

وضمت قائمة التحذيرات أصواتا أخرى ترفض المس بالحريات وإبداء الرأي والنشاط السياسي، مؤكدة أن واجب الداخلية حماية أمن المواطنين لا ترهيبهم وقمع حرياتهم، بينما بررت أصوات إعلامية رسمية وشبه حكومية لهذه التصريحات مدفوعة بعدائها للإسلاميين بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة.

عودة الدكتاتورية
ويرى أحمد سبيع في تصريحات وزير الداخلية "إشارة إلى عودة جهاز أمن الدولة وعودة الدكتاتورية من جديد، وعودة دولة الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي، وبالإجمال عودة النظام السابق بكل أشكاله وأشخاصه ورموزه، وقد لا نفاجأ والحال كذلك بعودة مبارك نفسه تحت أي حجة من الحجج، فهي عودة إلى ما قبل ثورة 25 يناير 2011".

وتشارك حركة تمرد القلق نفسه حيث أعلنت رفضها عودة حالة الطوارئ أو عودة إدارة مكافحة النشاط الديني والسياسي بوزارة الداخلية، واعتبرته معارضًا لمبادئ ثورة 25 يناير "التي كانت الحرية أحد أهم مطالبها".

وقال المتحدث باسمها محمود بدر إن الحركة أكدت في وقت سابق أنها تدعم خطوات الدولة المصرية، ولكن هذا الدعم لا يشمل أي إجراءات استثنائية أو مناقضة للحريات العامة وحقوق الإنسان.

  سبيع: لن نفاجأ بعودة نظام مبارك بأشخاصه (الجزيرة-أرشيف)

قلق
وفي الاطار نفسه قالت حركة تمرد اليوم في موقعها على الإنترنت إنها تلقت بمزيد من القلق تصريحات وزير الداخلية التي أكد فيها أمس عودة إدارات مكافحة التطرف ورصد النشاط السياسي والنشاط الديني، مطالبة بتفسير فوري "لهذا الكلام الخطير".

وأكد بدر أن "ثورة يناير وموجتها في يونيو قامت من أجل الحرية لكل المصريين وليس لمواجهة تيار بعينه، وأن أهدافها الرئيسية هي الحرية والعدالة الاجتماعية، ولا يمكن قبول أي عودة لأمن دولة مبارك أو ملاحقة النشطاء السياسيين تحت أي مسمي.

ثورة يناير
أما مدير المكتب الإعلامي لحركة شباب 6 أبريل خالد المصري فقال ردًّا على تصريحات اللواء محمد إبراهيم إن القضاء على الدولة البوليسية التي تستخدم الحلول الأمنية لمواجهة كل مشكلات المجتمع كان من أول أهداف الثورة، ولن يُسمَح بعودتها مرة أخرى.

وحول تداعيات عودة تلك الأجهزة مرة أخرى يرى أحمد سبيع أنه إيذان بكبت الحريات وتقليص مساحة المعارضة والتعبير عن الرأي، مؤكدا أن هذه "الدولة البوليسية المحكمة سيكون همها العمل ضد الإسلام السياسي بشكل واضح".

ويمضي سبيع محذرا مما سيكون عليه الحال في المستقبل من عودة "جهاز أمن الدولة السيئ السمعة الذي كان يتحكم في التعيينات في مختلف قطاعات الدولة بما فيها الجمعيات والصحف، وكذلك في السفر ومنع السفر"، ليخلص من ذلك إلى أن ما حدث يوم 30/6 الماضي "كان انقلابا مكتمل الأركان ويؤسس لدكتاتورية جديدة تريد محو ثورة 25 يناير ومكتسباتها من ذاكرة المصريين".

كما يرى في تصريحات وزير الداخلية تعبيرا عن تلك العقلية الانقلابية "التي تجلت في عودة وزارة الداخلية بكل جبروتها وفي أقل من 24 ساعة"، كما يؤكد أن الأمر يتعدى ذلك ليشمل "حكومة انقلابية مكتملة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة