تدهور خطير بصحة عرفات وإسرائيل ترفع حالة التأهب   
الجمعة 1425/9/23 هـ - الموافق 5/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:43 (مكة المكرمة)، 23:43 (غرينتش)
وجود أمني وصحفي مكثف على بوابة مستشفى بيرسي العسكري في باريس (الفرنسية)

تدهورت الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشكل خطير في الساعات الأربع والعشرين الماضية وأدخل على إثر ذلك إلى غرفة العناية المركزة في مستشفى بيرسي العسكري  في ضاحية كلامار قرب باريس الذي يعالج فيه منذ سبعة أيام.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة رام الله أن وضع عرفات الصحي صعب جدا "وتتكسر عنده الصفائح الدموية وبحاجة إلى نقل دم مستمر".
 
ورغم توافق تصريحات المسؤولين الفلسطينيين بشأن حالة عرفات الحرجة والخطيرة فإن الأنباء تضاربت في ما يخص دخوله في غيبوبة. ونقلت الصحافة الفرنسية عن مصدر طبي فرنسي تأكيده أن الرئيس الفلسطيني في حالة سيئة للغاية وأنه دخل في غيبوبة، مشيرا إلى  أن عرفات "موصول بجهاز يساعده على التنفس" في غرفة الإنعاش.
 
من جانبه قال الطبيب الأردني أشرف الكردي – طبيب عرفات الخاص- إن ثمة احتمالا لوجود "خطر حقيقي" على حياة الرئيس الفلسطيني، مشيرا إلى أنه أجرى اتصالات مع مقربين من عرفات بهذا الصدد. كما انتقد الكردي "التكتم" حيال الكشف عن طبيعة حالته المرضية.
 
وأشار مراسل الجزيرة في باريس إلى وجود علامات لا تدل على بوادر تفاؤلية بينها تكثيف وجود عناصر الشرطة على مدخل المستشفى الذي لم يكن ملحوظا في اليومين الماضيين.
عرفات بين مساعديه لدى نقله إلى مطار الأردن (الفرنسية) 

وفي تطور ذي صلة زار الرئيس الفرنسي جاك شيراك الرئيس عرفات في المستشفى بصورة خاطفة وقصيرة، دون أن يصدر عنه أي تصريح.
 
وتناقلت وكالات الأنباء تصريحات لمسؤول فلسطيني بارز في باريس قال فيها إن عرفات دخل في غيبوبة منذ ساعات وأن حالته حرجة.
 
لكن مسؤولا كبيرا -يرافق الرئيس الفلسطيني- نفى للجزيرة هذه الأنباء وقال إن الأطباء خدروا عرفات ويجرون له فحوصات بما فيها المناظير والنخاع الشوكي.
 
وأكد الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية تلك الأنباء، موضحا أن الرئيس الفلسطيني سيغادر غرفة العناية المركزة خلال ساعات.
 
وأشار مصدر مقرب من الوفد الذي يرافق عرفات في باريس في وقت سابق إلى أن عرفات فقد الوعي ثلاث مرات منذ أمس. وأوضح المصدر أن عرفات استفاق بعدما فقد وعيه مرة أولى وثانية لكن وضعه الحالي غير معروف.
 
وأوضح وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث للجزيرة أنه لم يطرأ تغيير على وضع عرفات الصحي الذي وصفه بالصعب. كما أشار وزير شؤون المفاوضات صائب  عريقات إلى أنه تحدث هاتفيا مع سها عرفات زوجة الرئيس  الفلسطيني وأبلغته أن حالته مستقرة لكنها خطرة.
 
من جانبها قالت المبعوثة الفلسطينية لدى فرنسا ليلى شهيد إن عرفات أصيب بانتكاسة، وإن الأطباء الذين يعالجونه سيتمكنون اليوم من تحديد سبب هذه الانتكاسة. وأكدت أن حياة عرفات ليست في خطر فوري.
 
كما أشار مسؤول فلسطيني بارز إلى أن صحة عرفات تدهورت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأنه يعتبر الآن في حالة خطيرة وأن فحوصا جديدة أجريت له ومنها فحص بالمنظار ولم تصل إلى شيء.
 
محمود عباس عاد بسرعة إلى الأراضي الفلسطينية (الفرنسية)
اجتماعات طارئة
وإزاء التطورات التي طرأت على الوضع الصحي لعرفات بدأت القيادة سلسلة اجتماعات طارئة في مقر الرئاسة في رام الله، إذ اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).
 
وفي تطور لاحق أفاد مصدر أمني بأنه تمت دعوة جميع قادة الأجهزة الأمنية لاجتماع طارئ في رام الله. 
 
كما يعود أمين سر منظمة التحرير محمود عباس إلى رام الله بعد أن أدى واجب العزاء في وفاة رئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خلافا لما أشاعته الإذاعة الإسرائيلية من أنه توجه إلى باريس صباح اليوم إثر تدهور صحة عرفات.
 
ووصل في وقت سابق أمس رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي إلى باريس لمتابعة تطور الوضع الصحي لعرفات.
 
ويتقاسم عباس مع رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إدارة دفة السلطة الفلسطينية منذ غياب عرفات للعلاج.
 
الموقف الإسرائيلي
وعلى الجانب الإسرائيلي وضعت قوات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة في حالة تأهب بعد ورود معلومات عن تدهور الوضع الصحي لعرفات.
 
واتخذ القرار إثر اجتماع طارئ عقد في تل أبيب بين وزير الدفاع شاؤول موفاز والمسؤولين عن كافة أجهزة الاستخبارات. كما عقد رئيس الأركان موشي يعلون اجتماعا ضم المسؤولين العسكريين في المناطق الفلسطينية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم قال الليلة الماضية "إن إسرائيل تراقب حالة عرفات أولا بأول" وأكد للإذاعة الإسرائيلية أن تل أبيب تتابع حالته بدقة، مشيرا إلى أن حالة عرفات شديدة الخطورة، "ولكن الحديث عن تأبينه أمر مبكر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة