شيراك يدعو فرقاء ساحل العاج للالتزام بخطة السلام   
السبت 1423/11/22 هـ - الموافق 25/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
حديث بين غباغبو وشيراك قبيل افتتاح القمة

ــــــــــــــــــــ
الفصائل العاجية تتفق على اختيار رئيس للوزراء ــــــــــــــــــــ
شيراك يفتتح قمة باريس بشأن ساحل العاج ويؤكد الحاجة إلى تأييد خطة السلام
ــــــــــــــــــــ

أنان يدعو لمساعدات سخية لساحل العاج ــــــــــــــــــــ

ناشد الرئيس الفرنسي جاك شيراك لدى افتتاحه قمة باريس بشأن ساحل العاج اليوم جميع الأطراف المتحاربة الالتزام الأمين بتطبيق خطة السلام التي تم التوصل إليها أثناء اجتماعات تلك الأطراف في العاصمة الفرنسية مؤخرا. وأعلن مصدر قريب من القمة حضرها زعماء غرب أفريقيا أن رئيس الوزراء العاجي السابق سيدو ديارا عين رئيسا جديدا للوزراء هناك في إطار اتفاق سلام لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة في البلاد منذ أربعة أشهر.

وشغل ديارا الذي يوصف بأنه شخص حيادي رئاسة الحكومة في بلاده في عهد تولي العسكر السلطة بقيادة الجنرال روبير غي عامي 1999 و2000. كما رأس ديارا الذي ينحدر من شمالي البلاد منتدى للمصالحة شكل لنزع فتيل التوتر في البلاد في عامي 2000 و2001 والذي خلف أكثر من 300 قتيل. وستضم الحكومة التي يرأسها ديارا اثنين من المتمردين واثنين من قوى المعارضة من أجل استرضاء الشمال ذي الأغلبية المسلمة.

وقال مصدر من الوفد الفرنسي في القمة إن الرئيس العاجي لوران غباغبو اعتبر اتفاق الفصائل العاجية الذي عقد في ماركوسي (قرب باريس) مؤخرا من أجل المصالحة الوطنية "مقبولا ومرغوبا فيه". وأعرب عن قبوله للاتفاق أثناء رفع الجلسة لمدة ساعتين والتي أجري أثناءها محادثة مع الرئيس الفرنسي ومع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وكذلك مع الرئيس الغابوني عمر بونغو عميد رؤساء الدول الأفريقية الحاضرين في هذه القمة.

حكومة مصالحة وطنية
ويقضي اتفاق الأطراف العاجية في ماركوسي ببقاء الرئيس غباغبو في السلطة مقابل مشاركة المتمردين في حكومة مصالحة وطنية تضمهم، إضافة إلى تعيين رئيس وزراء يحظى بإجماع سياسي عام. وتنص الخطة أيضا على ممارسة الرئيس غباغبو مهامه حتى نهاية ولايته عام 2005 موعد الانتخابات الرئاسية القادمة التي لا يحق له الترشح فيها.

وقال مراسل الجزيرة في فرنسا إن حكومة المصالحة التي اتفقت الأطراف عليها قد لا تتمكن من إنهاء الخلافات في ساحل العاج. وأضاف أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يعد مرحلة أولى في الطريق لتسوية سياسية تسعى لها فرنسا التي تحتفظ بمصالح كبيرة في القارة.

وأكد المراسل ممارسة فرنسا لضغوط بهدف الحفاظ على مصالحها في منطقة تشهد صراعا بين واشنطن وباريس. وقال إن الولايات المتحدة تريد إلهاء فرنسا بتعقيدات الساحة الأفريقية في ظل الظروف التي تحيط بالعراق.

وبينما وضعت فرنسا كل ثقلها من أجل تقليل الخلاف على منطقة تعتبر استقرارها جوهريا بالنسبة لها، ربطت منظمات دولية وصناديق اقتصادية مساعداتها لساحل العاج ودول المنطقة بالاستقرار هناك. ويرى مراقبون أن العبرة الحقيقية ستكون في القدرة على تنفيذ الاتفاق وأن المشكلات هناك ستظل قائمة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إنه يتعين العمل على استكمال الاتفاق على الأرض. ووجه أنان دعوة إلى المجموعة الدولية لتقديم "مساعدة سخية" إلى ساحل العاج لإتاحة تطبيق اتفاق المصالحة الموقع في ماركوسي.

قمة باريس
شيراك يودع أنان بعد مباحثات في الإليزي أمس
وبدأت أعمال القمة الخاصة بساحل العاج والتي تستمر يومين في باريس اليوم بحضور رؤساء دول من غرب القارة الأفريقية بهدف التوصل إلى اتفاق على سبل الخروج من الحرب الأهلية في البلاد. وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة أن تحظى خطة السلام بتأييد كل الشعب العاجي إضافة إلى تأييد المجتمع الدولي.

ويشارك في هذه القمة الرئيس السنغالي عبد الله واد الذي يرأس الدورة الحالية للمجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية ورؤساء مالي وغانا والغابون والكاميرون. ويشارك فيها أيضا الرئيس الليبيري تشارلز تايلور الذي تتهمه ياموسوكرو بدعم حركة التمرد في غرب ساحل العاج.

ومن المقرر أن يصل رئيس جنوب أفريقيا رئيس الاتحاد الأفريقي ثابو مبيكي في وقت لاحق إلى المركز الدولي للمؤتمرات في كليبير. ويتوقع أن يوجه كل من مبيكي وأنان وواد كلمات إلى المشاركين في القمة.

وفي واشنطن حثت الخارجية الأميركية جميع أطراف النزاع العاجي على تطبيق خطة السلام والالتزام بوقف إطلاق النار.

قوات فرنسية في ساحل العاج (أرشيف)
ويتوقع أن تركز القمة على سبل تعزيز خطة السلام على أرض الواقع، كما تسعى إلى إيجاد لجنة دولية لمراقبة احترام تنفيذ الخطة وهو ما من شأنه تخفيف العبء على فرنسا التي تتولى بمفردها حاليا مراقبة الوضع. وينتشر في ساحل العاج نحو 2500 جندي فرنسي للمساعدة على إنهاء حرب أعقبت انقلابا فاشلا يوم 19 سبتمبر/ أيلول الماضي وأدت بصورة متزايدة إلى تقسيم البلاد على أساس عرقي.

وتساور أطراف عديدة الشكوك بشأن مساندة القمة لخطة السلام بسبب الصراعات التي تشهدها المنطقة. وأبرز مثال على التعقيدات التي قد يشهدها الوضع إعلان رئيس بوروندي بليز كومباوري أمس أن بلاده ستتقدم بشكوى أمام المحاكم الدولية بشأن "الجرائم" التي يقع ضحيتها مواطنوه في ساحل العاج. وكان كومباوري دعا في وقت سابق الرئيس غباغبو إلى التنحي عن الحكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة