الجمعية العامة تطالب إسرائيل بسحب تهديدها لعرفات   
الجمعة 1424/7/24 هـ - الموافق 19/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ناصر القدوة يلقي كلمة فلسطين في افتتاح الجمعية العمومية (الفرنسية)

تبنت الجمعية العمومية في الأمم المتحدة مشروع القرار العربي القاضي بسحب إسرائيل تهديدها بإبعاد أو إيذاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وجاء التصويت بـ133 صوتا لصالح القرار واعتراض أربعة، في حين امتنع 15 عضوا، ويطالب قرار الجمعية العامة إسرائيل بعدم تنفيذ خطة للتخلص من عرفات. ولا تعتبر القرارات التي تتبناها الجمعية العامة ملزمة قانونيا.

وطالبت المجموعة العربية ومجموعة دول عدم الانحياز الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها 191 دولة بالتصرف بعد أن وأدت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء قرارا مماثلا في مجلس الأمن باستخدامها حق النقض (الفيتو).

وقال مراسل الجزيرة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك إن الموقف الأوروبي جاء موحدا بعد أن اتفق مع مجموعة الدول العربية وكتلة دول عدم الانحياز على إدخال تعديلات على القرار منها إدانة العمليات الفدائية والدعوة لتفكيك البنية التحتية لما يسمى بالإرهاب والأسف لاستمرار التصعيد الإسرائيلي وعمليات الاغتيال.

ومع افتتاح الجمعية العمومية جلساتها في وقت سابق انتقد مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة تهديد إسرائيل بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وطالب المجتمع الدولي بتأمين حماية للرئيس المنتخب من قبل الشعب الفلسطيني.

ودعا في كلمته أمام الجلسة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث المشروع العربي حول قرار إسرائيل بطرد عرفات، إلى محاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون وأركان حكومته كمجرمي حرب. ودان القدوة استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) "26 مرة" ضد مشاريع قرارات تدين الحكومة الإسرائيلية.

السفير الإسرائيلي دان غيلرمان يهاجم عرفات ويتهمه بالفساد (الفرنسية)
من جانبه هاجم السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة دان غيلرمان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واصفا إياه بأنه "فاسد وغير مسؤول"، وقال إنه يشكل عقبة أمام عملية السلام في الشرق الأوسط وأمام طموح الفلسطينيين في بلوغ دولتهم المنشودة على حد تعبيره.

واتهم غيلرمان الجمعية العامة للأمم المتحدة بإهدار وقت المنظمة الدولية بقبولها مشروع قرار يدين إسرائيل، منتقدا ما قال إنه "لائحة طويلة من القرارات حول الشرق الأوسط غير المتوازنة التي تبنتها الجمعية العامة".

وجاء عقد الجلسة الاستثنائية للجمعية العمومية للأمم المتحدة اليوم لبحث التهديدات الإسرائيلية بإبعاد الرئيس الفلسطيني، بعد أن تقدمت السودان بالنيابة عن الجامعة العربية بطلب إلى الجمعية للنظر في قرار يطالب إسرائيل بالتخلي عن تهديدها بطرد عرفات.

مواجهات
وعلى الصعيد الميداني اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومقاومين فلسطينيين في جنين بالضفة الغربية في اليوم الثاني لأكبر عملية تمشيط تشهدها المدينة ومخيمها منذ ثلاثة أشهر، ما أسفر عن إصابة فلسطينيين اثنين وثلاثة عسكريين إسرائيليين بجروح.

مدرعة إسرائيلية تقوم بأعمال دورية في جنين (الفرنسية)
وأفاد مراسل الجزيرة في مدينة جنين بأن الجنود الإسرائيليين أصيبوا في كمين نصبه لهم مسلحون فلسطينيون.

ونقل المراسل عن شهود عيان قولهم إن المقاتلين الذين ينتمون إلى كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس هاجموا القوات الإسرائيلية أثناء قيامها بحملة تمشيط في منطقة وادي عز الدين شرق جنين التي تخضع لحظر تجوال لليوم الثاني على التوالي.

وتوغلت نحو 30 آلية عسكرية في المدينة، واقتحم الجنود المنازل والمحال التجارية. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن العملية كانت تستهدف القضاء على البنى التحتية لعدد من الفصائل الفلسطينية بزعم تلقي معلومات عن استعدادات لشن عمليات فدائية داخل الخط الأخضر.

ونسفت قوات الاحتلال منزل شهيدين من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نفذا عمليتين فدائيتين داخل الخط الأخضر، فقد هدمت على مشارف مخيم جنين منزل عائلة الشهيد شادي الطوباسي منفذ عملية حيفا الفدائية يوم 31 مارس/ آذار 2002 التي أوقعت 11 قتيلا.

كما دمر جنود الاحتلال في بلدة رنتيس قرب رام الله منزل عبد القادر أبو سليم منفذ عملية تل أبيب في التاسع من سبتمبر/ أيلول الجاري التي أسفرت عن مقتل ثمانية عسكريين إسرائيليين. ومنذ أغسطس/ آب 2002 نسف الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة قرابة 250 منزلا لمقاومين فلسطينيين.

أرييل شارون (أرشيف- رويترز)
الجدار الأمني
في غضون ذلك بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم مع وزراء حزبه "الليكود" ترسيم مسار الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية دون اتخاذ أي قرار، في انتظار انتهاء زيارة المدير العام لوزارة الدفاع عاموس يارون التي سيقوم بها إلى واشنطن نهاية الأسبوع، محاولا إقناع الإدارة الأميركية برفع معارضتها لترسيم الجدار.

وأعرب الوزراء الأساسيون بحزب الليكود عن رغبتهم في رؤية الجدار الفاصل يتوغل في عمق الأراضي الفلسطينية. وأعلن الوزراء تأييدهم لأن يضم ترسيم هذا الجدار مستوطنتي أرييل وكيدوميم المقامتين داخل الضفة الغربية على بعد نحو 20 كلم من الخط الأخضر.

ويدعي الإسرائيليون أن الهدف من الجدار هو منع تسلل ناشطين فلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر. بينما يؤكد الفلسطينيون الذين يطلقون على الجدار اسم جدار "الفصل العنصري" أنه يفصل قرويين عن حقولهم ويفرض إغلاقا على مناطق ويؤدي إلى ضم قسم من الضفة الغربية إلى إسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة