أولمرت يتنحى لكن إسرائيل في أزمة   
الجمعة 1429/7/30 هـ - الموافق 1/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)
رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت (الأوروبية-أرشيف)
كتبت فايننشال تايمز في افتتاحيتها اليوم أن سقوط رئيس الوزراء الإسرائيلي هوى بالدولة والتوقعات الكئيبة لسلام الشرق الأوسط، إلى حالة جديدة من الانجراف.
 
وسيواجه خليفة إيهود أولمرت مهمة شبه مستحيلة لاستعادة شرعية الحكومة المعيبة، وتمهيد الطريق الصعب لتسوية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
 
وقالت الصحيفة إن استقالة أولمرت أصبحت حتمية منذ اللحظة الأولى التي شن فيها تلك الحرب الكارثية ضد حزب الله في لبنان عام 2006 والتي خرج منها، وقد تضررت مصداقيته وسلطته بما يتعذر إصلاحها.
 
وأضافت: وإنها لمعجزة سياسية أن يظل متشبثا بمنصبه رغم أخطائه الفادحة، لعامين آخرين. ورغم عدم اتهامه بأي شيء، فإن التحقيقات الأخيرة في عدد من قضايا الفساد قد لطخت سمعته إلى درجة يصعب معها استمراره.
 
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن أولمرت لن يكون أول رئيس وزراء يترك منصبه وقد وصم بالفشل. ورأت أن طريقة رحيله قد غطت على إنجازاته الدبلوماسية. فهو يستحق بعض التقدير لإطلاقه أول مبادرة سلام جادة مع الفلسطينيين خلال سبع سنوات، ولجداله الأخير بأن إنشاء دولة فلسطينية مستقلة سيصب في مصلحة إسرائيل.
 
كما ذكرت أن البعض قد يشكك في دوافعه لبدء مباحثات غير مباشرة مع سوريا حول اتفاق سلام محتمل، ويتهمه منتقدوه بمحاولة إنقاذ نفسه. لكن وجود قائد أقوى بتفويض شعبي قد يتمكن من إبرام اتفاق.
 
وعلقت فايننشال تايمز بأن تسيبي ليفني وزيرة الخارجية والمنافسة على خلافة أولمرت، ستكون الخيار المعقول بما لها من ذكاء حاد وعدم تورطها في أي ادعاءات فساد. لكن عليها أولا أن تبعث الحياة مرة ثانية في هذين المسارين من المفاوضات "وهذا سيكون صعبا: فالمباحثات مع الفلسطينيين متأزمة ومع سوريا بالكاد تتحرك".
 
علاوة على ذلك -تقول الصحيفة- فإن تولي إدارة تحتضر يعتبر مشهدا غير جذاب. وقرار إجراء انتخابات الآن قد يعيد للحكومة تأييدا أقوى، لكن هذا أمر مشكوك فيه. وحزب كاديما الحاكم ضعيف لدرجة أن ليكود الذي قوض زعيمه نتنياهو عملية السلام في الماضي يمكن أن يفوز بسهولة "وزعيم كاديما القادم سيفعل ما هو أفضل لاستثمار الطاقة في إعادة تجميع قوات ائتلاف الوسط في إسرائيل قبل مواجهة الناخبين".
 
وختمت فايننشال تايمز بأن استقالة أولمرت على أية حال توضح مدى صعوبة الأمر في النظام السياسي المتفتت لإيجاد زعيم يستطيع إنقاذ اتفاقات السلام التي يجب أن تبرمها إسرائيل مع الفلسطينيين وجيرانها العرب "لكن نافذة هذا الاحتمال أوشكت على الانغلاق بسرعة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة