الجزائر تمنح الجنسية لأبناء الجزائريات غير الشرعيين   
الثلاثاء 4/2/1426 هـ - الموافق 15/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:00 (مكة المكرمة)، 9:00 (غرينتش)

أحمد روابة-الجزائر
صادق مجلس النواب الجزائري على قانون جديد يتيح للأم الجزائرية منح الجنسية الجزائرية الأصلية لأبنائها المولودين لآباء غير جزائريين.

ويسمح القانون الذي عرضه وزير العدل الطيب بلعيز على البرلمان، للأطفال غير الشرعيين والمولودين لآباء غير معروفين بالحصول على الجنسية الجزائرية أيضا بتقديم شهادة ميلاد لأم جزائرية وشهادة خاصة من المؤسسة التي تثبت الولادة.

واعتبر بلعيز في مداخلة له أمام النواب أن المصادقة على القانون تعتبر خطوة هامة في طريق الإصلاحات القانونية التي تقوم بها البلاد بهدف التجاوب مع التحولات التي يعرفها المجتمع الجزائري، في علاقته مع المجتمعات الأخرى في العالم وعالمية القيم الإنسانية التي تفرض تقارب التشريعات والقوانين بما لا يتعارض مع المعتقدات ومعالم الهوية الخاصة.

ويحل القانون الجديدة العديد من المشاكل التي تواجهها المرأة الجزائرية المتزوجة من أجنبي، حيث لم يكن القانون يسمح لأبنائها بالحصول على الجنسية الجزائرية بشكل تلقائي، كما كان الأطفال المولودون لآباء غير معروفين لا يستفيدون من الجنسية الجزائرية لعدم إثبات هوية الأب، "وهو ما كان يعرضهم لمشاكل لا تحصى إلى جانب الوضع الاجتماعي الحرج الذي يعيشون فيه طوال حياتهم".

وتمت المصادقة على القانون بأغلبية مطلقة باستثناء المجموعة البرلمانية لحركة الإصلاح الوطني التي كانت منقسمة، حيث صوت النواب الموالون لرئيس الحركة عبد الله جاب الله ضد القانون واعتبروه "مساسا بالهوية الوطنية"، في حين وافق المعارضون من نواب الحركة على القانون.

وقال النائب محمد بولحية للجزيرة نت إن القانون لا يتعارض مطلقا مع الشريعة الإسلامية، بل يصب في صميم مقاصدها التي ترمي إلى حماية الأطفال المولودين من علاقة غير شرعية ولا تحملهم وزر الوالدين"، وأضاف "ومن حق الزوجة أن تمنح الجنسية ما دام القانون لا يجيز الزواج إلا بمسلم".

وصادق مجلس النواب في نفس الجلسة بالأغلبية على قانون الأسرة الجديد الذي أثار جدلا في صيغته الأولى التي تلغي شرط الولي في عقود الزواج. وقد رفضت النسخة الأولى من مشروع القانون من قبل المعارضة ومن داخل الحكومة ممثلة في حركة مجتمع السلم (حمس) وجزء هام من نواب حزب جبهة التحرير الوطني ووزرائه في الحكومة.

وقد تراجعت الحكومة أمام الرفض، وتم تعديل مشروع القانون بتثبيت شرط الولي في عقود الزواج.

وكان رئيس الحكومة قد برر هذا التراجع بنزوله عند توجهات المجتمع الجزائري اعتمادا على سبر للآراء، حيث تبين أن 89%من الجزائريين يعارضون إلغاء شرط الولي.

ويعطي قانون الأسرة الجديد الزوجة المطلقة الحاضنة حق المسكن، كما يعزز حقها في طلب التطليق لحمايتها من تعسف الزوج، ويضع شروطا قوية أمام تعدد الزوجات حيث يقرن حق الرجل في ذلك بموافقة الزوجة الأولى والثانية، ويرجعه إلى رأي القاضي الذي يتحقق من الموافقة ومن توفر شروط العدل المنصوص عليها في القرآن.

وتمت المصادقة على القانون بفضل تصويت نواب التحالف الرئاسي المتمثل في أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم، في حين صوتت المجموعة البرلمانية لحركة الإصلاح الوطني متوحدة ضد القانون باعتباره "أهمل الجوانب الأساسية في حياة الأسرة مثل حقوق الأطفال، وحصر اهتمامه في المسائل المثيرة للجدل مثل الزواج". أما حزب العمال فقد صوت ضد القانون لأنه يطالب بإلغاء قانون الأسرة أساسا.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة