الشرق الأوكراني مستنفر خلف سواتر القتال   
الأربعاء 1435/7/8 هـ - الموافق 7/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-سلافيانسك

على الطريق المؤدي إلى مدينة سلافيانسك في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، يقف الشاب أندريه أمام حاجز رفع عليه علم "جمهورية دونيتسك المستقلة" ملثما ومسلحا ببندقية قديمة ومسدس.

وشهدت سلافيانسك أكثر الاشتباكات سخونة بين قوات الأمن والجيش من جهة، و"الانفصاليين" -كما تصفهم السلطات الأوكرانية- من جهة أخرى.

وقال أندريه للجزيرة نت إنه ترك عمله كحرفي من أجل الدفاع عن حقوق شعب دونيتسك الذي يضطهد من قبل "سلطات الغرب الأوكراني"، كما ترك الكثير من سكان بلدته "كونستانتينوفكا" عملهم، وصنعوا أسلحة بدائية للهدف ذاته.

وأضاف "لم نشارك في احتجاجات ميدان العاصمة كييف، لا لأننا ندافع عن النظام السابق، بل لأن لنا آراء ومصالح لا تُحترم ولا تُسمع، ولهذا نريد الاستقلال لنحكم أنفسنا بأنفسنا، لا نريد الحرب، ولكن كييف هي التي بدأتها مع الشرق".

ويتطلب الوصول لمدينة سلافيانسك عبور نحو عشرة حواجز، واحد منها فقط للقوات الأوكرانية التي تقاتل "الانفصاليين"، يتميز بوجود ست دبابات وعدة عربات مدرعة لنقل الجند ومدججة بمختلفة أنواع السلاح.

الحواجز منتشرة على معظم الطرق بين مدن منطقة دونيتسك (الجزيرة)

مدينة أشباح
وعلى عكس ما أعلنته السلطات الأوكرانية أمس، كان واضحا أن الانفصاليين المسلحين الموالين لروسيا يحكمون سيطرتهم على المدينة المتوترة، التي تكاد تخلو من حركة المدنيين وتبدو كمدينة أشباح.

وقطع الانفصاليون أوصالها بحواجز على جميع طرقها الداخلية، لعرقلة تقدم القوات الأوكرانية إليها، كما تبرز في كل أحياء المدينة وشوارعها استعدادات كبيرة لتجدد المواجهات وتصاعد حدتها.

ويتحصن الانفصاليون خلف سواتر رملية وإسمنتية، ويعتلون أسطح المباني المرتفعة، ويمنعون تصوير معظم تلك الأماكن أو الاقتراب منها.

وأمام مبنى جهاز أمن الدولة المحتل في المدينة، خرج أحد قادة المليشيات الانفصالية للحديث إلى وسائل الإعلام، فأقر بأن القوات الأوكرانية فرضت طوقا على المدينة، وأنهم "مستعدون لمعارك شرسة" معها، رغم الفارق الكبير في العدة والعتاد.

وقال القائد الذي لم يكشف عن اسمه للجزيرة نت إنه قدم من القرم الذي ضمته روسيا إلى أراضيها قبل أسابيع، "لمساعدة شعب دونيتسك على تقرير مصيره"، نافيا أن يكون روسيا، أو يحمل أجندة أو أهدافا روسية.

قائد إحدى المليشيات الانفصالية أقر بتطويق سلافيانسك (الجزيرة)

ويغلب على الكثير من المسلحين في سلافيانسك طابع العفوية، فهم مسلحون ببنادق ومسدسات قديمة وحديثة، وملابس عسكرية وستر واقية مختلفة الألوان والأنواع، ولا يوحي مظهرهم بأنهم جنود أو مدربون.

ومن بين المسلحين -خاصة في بعض المناطق الإستراتيجية داخل المدينة- توجد مجموعات تبدو أكثر خبرة وتنظيما وحذرا، ترتدي زيا موحدا، وتحمل سلاحا يبدو متنوعا وأكثر تطورا ، يضم قاذفات مضادة للطائرات، التي أسقط منها أربع خلال الأيام الماضية.

وينفي معظم المسلحين أن يكونوا روسا، أو أن يكون من بينهم قوات خاصة روسية كما تؤكد كييف، لكن منهم من يعتبر أن ذلك طبيعي، "لأن الروس إخوة لسكان المنطقة، وقوات الأمن تستعين بدعم ومرتزقة من أميركا وأوروبا". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة