ثلث الفرنسيين عنصريون والأحداث تحرك أبناء المهاجرين   
الاثنين 18/11/1426 هـ - الموافق 19/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:22 (مكة المكرمة)، 21:22 (غرينتش)
أحداث الضواحي كشفت عن حقيقة مشاعر الفرنسيين إزاء المهاجرين(الفرنسية-أرشيف)
في سياق ردود الفعل على الأحداث التي شهدتها الضواحي الفرنسية الشهر الماضي, اعتبرت أغلبية الرأي العام أن أعداد الأجانب في بلادهم أكثر من اللازم, فيما اعترف ثلث الفرنسيين بأنهم عنصريون.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "سي أس أي" لصالح اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان, أن 56% من الفرنسيين يرون أن أعداد الأجانب "أكثر من اللازم"، وهي النسبة التي تزيد بفارق 18% عن آخر استطلاع أجري قبل ثورة الضواحي. واعتبرت هذه الأغلبية أن الوجود الكبير للمهاجرين يترك أثره على سوق العمل. كما أعرب 18% عن اعتقادهم بأن انعدام الأمن يرتبط بوجود الأجانب.

غير أن أبرز ما رصده الاستطلاع الذي نشر اليوم هو أن فرنسياً واحداً من بين كل ثلاثة فرنسيين يعترف بأنه "عنصري". وتضمن تحليل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لنتائج الاستطلاع أن "اللهجة العنصرية أصبحت أكثر تحرراً" من القيود.

وفي المقابل قال 55% إن العمال المهاجرين في فرنسا "يعدون في بلادهم لأنهم يساهمون في بناء اقتصاد فرنسا". إلا أن هذه النسبة تمثل تراجعاً بمقدار 11% بالمقارنة مع استطلاعات سابقة.

ووصفت اللجنة الاستشارية نتائج الاستطلاع بأنها "تبعث على القلق". ونوهت في هذا الصدد بأن الاستطلاع أجري في ظل عنف عرفته الضواحي ويجب أخذ ذلك بعين الاعتبار عند تحليل الأرقام الواردة فيه.

وفي الوقت ذاته عرفت "جمعيات النخبة" التي تضم الفرنسيين من أبناء المهاجرين نشاطاً متزايداًً على مدى الأسابيع القليلة الماضية. وفرضت جمعيات مثل "نادي القرن العشرين" و"أفيروس" و"التقارب" وجودها على صعيد النقاش الذي تعيشه فرنسا منذ أحداث نوفمبر/تشرين ثاني الماضي.

نضج سياسي
"
استطلاع للرأي: فرنسي واحد من بين كل ثلاثة يعترف بأنه عنصري
"
نشاط "جمعيات النخبة" هذا دعا النائبة الأوروبية السابقة عن حزب الخضر دجيدا تازدايد إلى اعتبار أن هذه النخبة من أبناء المهاجرين "جيل وصل إلى مرحلة النضج السياسي ويريد أن يقلب ثقافة الإخفاق إلى ثقافة الطموح". وأضافت دجيدا, وهي إحدى مؤسسات "حركة المسلمين العلمانيين في فرنسا" أن من شأن ذلك أن يوفر قوة ضغط ولكن في إطار إرادة تعتمد الروح الجمهورية وليس ضمن إطار جماعة بعينها.

رئيس جمعية "أفيروس" عميروش العايدي علق على الواقع الحالي بالقول إن السياسات المتبعة "تريد أن تدفعنا باتجاه التقوقع على أنفسنا وبما لا يسمح بالتعارف على بعضنا البعض". وأضاف "نحن لا نعمل في سياق فئوي وما يربطنا بغيرنا ليس هو الأصل العرقي وإنما التمييز العنصري الذي يعاني منه الكثيرون". وشدد على أن باعث جمعيته هو إثراء التنوع.

أما حكيم القروي من جمعية "القرن العشرين" فقد أكد شعار التنوع الذي تستهدفه الجمعية في لقاءاتها التي تدعو إليها كبار السياسيين والصناعيين في المجتمع الفرنسي. وقال القروي، الذي تستضيف جمعيته شخصيات مثل وزير الداخلية نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الاشتراكي السابق لوران فابيوس ورئيس مصانع بيجو- ستروين جان مارتان فولز, إن إقامة علاقة مع فعاليات المجتمع لا يمكنها أن تبقى بناءة إلا في إطار العمل وليس الكلام فقط.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة