الأردن يدرب القوات الأفغانية   
الثلاثاء 1431/11/11 هـ - الموافق 19/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

الصورة التي نشرتها وكالة (بترا) لوداع قوة المدربين المتجهة لأفغانستان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
عاد الجدل مجددا بشأن الدور الأردني في أفغانستان إثر ما نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) مطلع الشهر الجاري عن مغادرة فريق من المدربين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى أفغانستان، مما دفع المراقبين للتساؤل عما إذا كانت عمان وقعت اتفاقا مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتدريب الجيش الأفغاني.
 
وتقول مصادر قريبة من الحكومة الأردنية إن الدور الأردني في أفغانستان هو دور إنساني، في إشارة لوجود مستشفى ميداني أردني بمدينة زابل الأفغانية، فيما ترفض مصادر أخرى الحديث عن وجود دور قتالي لهذه القوات في أفغانستان.
 
وحاولت الجزيرة نت الحصول على تعليق من الحكومة الأردنية بخصوص ما إذا كان سفر المدربين الأردنيين يأتي في إطار اتفاق وقع مع الناتو، إلا أن الحكومة لم ترد على هذه الأسئلة حتى إعداد هذا التقرير.
 
ويأتي الجدل بشأن الدور الأردني في أفغانستان بعد مقتل ضابط أردني في حادثة تفجير نفذها الطبيب الأردني همام البلوي مطلع العام الجاري في قاعدة للاستخبارات الأميركية في خوست، وقتل فيها سبعة من ضباط وأفراد المخابرات الأميركية.
 
وأثارت هذه الحادثة جدلا في البلاد حول انخراط الأردن في الحرب على تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان، ووقعت عشرات الشخصيات وثيقة عرفت باسم "ليست حربنا"، في إشارة للحرب الأميركية الأطلسية بأفغانستان.
 
من اعتصام سابق في عمان ضد المشاركة الأردنية في أفغانستان (الجزيرة نت-أرشيف)
قراءة الموقف
ويرى المحلل السياسي الأردني محمد أبو رمان أن نشر خبر رسمي بإرسال قوة مدربين لتأهيل القوات الأفغانية هو بمثابة تحول مهم في إطار الشفافية بشأن الدور الأردني العسكري في ذلك البلد المضطرب.
 
وقال أبو رمان للجزيرة نت إن "الأردن يؤكد أن لا دور قتاليا لقواته هناك، وأن دورها يقتصر على المهمات الإنسانية، لاسيما المستشفى الميداني".
 
أما المعارض السياسي البارز ليث شبيلات فيرى أن استمرار الأردن في تعاونه مع القوات المحتلة لأفغانستان "يضعه في خدمة القوى الاستعمارية التي تستهدف المنطقة".
 
وقال للجزيرة نت "نحن نرحب بأي دور أردني دفاعا عن الأراضي العربية، ولكننا نرى أن خدمة الاحتلال في أفغانستان والعراق سيجرنا إلى دائرة حرب ليست لنا، وستدفع قوى لاستهداف أمننا وبلدنا".
 
في حين يصف الخبير العسكري والمدير السابق لمركز الدراسات الأمنية اللواء المتقاعد موسى الحديد للجزيرة نت ذهاب الأردنيين لأفغانستان بأنه "لا يخدم السياسة الخارجية والأمن الإستراتيجي الأردني بقدر ما يقع في سياق المصالح الأميركية".

حلف الناتو
وكان الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن قد أعلن في مارس/آذار الماضي تقديمه طلبا رسميا للحكومة الأردنية "إضافة لشركاء آخرين، للمساهمة في تطوير القدرات العسكرية للجيش الأفغاني"، كما جاء على لسان راسموسن في محاضرة ألقاها بعمان.

وأشاد راسموسن وقتها بـ"السمعة الأردنية الجيدة في مجال التدريب"، وقال إن الناتو "دهش من خبرة الأردن الهائلة في مجال محاربة الإرهاب"، وكشف عن تأسيس "صندوق ائتمان لمساعدة الأردن في تحديث أسلحته القديمة".

واكتفى الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية في ذلك الوقت الوزير نبيل الشريف بتأكيد تسلم طلب بهذا الشأن من الناتو، مشيرا إلى أن الحكومة تدرس الطلب ولم ترد عليه بعد.

ويعتبر الأردن واحدا من الدول المصنفة كـ"حليف" للناتو، ويحصل على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بشكل سنوي، بلغت قيمتها هذا العام 300 مليون دولار بحسب إعلان أميركي.

وكان الصحفي مارك أمبيندر قد نشر في مجلة أتلانتيك الأميركية في مارس/آذار من العام الجاري مقالا تحدث فيه عن وثائق سرية للناتو نشرها موقع ويكيليكس الشهير، تشير إلى أن الأردن يعتبر ضمن القوات الدولية في أفغانستان، لكنه يرغب في أن يبقى وجوده هناك سرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة