مرسي يسعى لهوية قيادية جديدة لمصر   
الاثنين 9/10/1433 هـ - الموافق 27/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)
إيران سترتاح لدور مصري يقوده مرسي (يمين) أكثر من دور أميركي أو غربي في الشأن المصري (الأوروبية)

ضمن سعيه لترسيخ نموذج جديد من القيادة في مصر، الرئيس المصري محمد مرسي يحاول التواصل مع إيران وقوى إقليمية أخرى للتوصل إلى مبادرة لوقف الحرب في سوريا.

وتتألف المبادرة من أربع دول هي تركيا والمملكة العربية السعودية بالإضافة إلى مصر وإيران، ووصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الخطوة، بأنها أول بادرة للسياسة الخارجية لمرسي، الإسلامي الذي تسلم حكم مصر منذ شهرين ونيف.

وفي ضوء فشل مبادرات الأمم المتحدة والجامعة العربية في وقف انزلاق سوريا نحو الحرب الأهلية، تدل مبادرة مرسي على عزم واستقلالية في القيادة بينما لا تزال بلاده مصر تحاول الخروج من عنق الزجاجة والتغلب على مشاكل مرحلتها الانتقالية.

وأكد ياسر علي -المتحدث باسم مرسي- عزم الرئاسة المصرية على إنجاح هذه المبادرة، وأكد أن الأزمة السورية سوف تكون القضية الرئيسية على جدول أعمال الرئيس مرسي في زيارته المرتقبة إلى الصين التي تشكل إلى جانب روسيا وإيران، أحد دعائم المثلث الداعم للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه.

لا يمكن أن يكون الغرب موجودا، سيكون الأمر مستحيلا لو كانت الولايات المتحدة موجودة في المبادرة

ويرى عماد شاهين -أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة- أن مبادرة مرسي تأتي في خضم جدل في الغرب بشأن هوية مصر السياسية وشكل خارطة الجغرافيا السياسية في المنطقة والعلاقات بين أصدقاء وأعداء الولايات المتحدة في المنطقة بعد تسلم رئيس إسلامي الحكم في مصر.

لكن شاهين يرى أنه رغم كل شيء، فإن مبادرة مرسي تأتي ضمن سياق ما يطالب به الغرب وهو إنهاء النزيف السوري.

وكان مرسي قد دعا بالفعل الرئيس السوري بشار الأسد لمغادرة السلطة ووقف نزيف الدم، خاصة بعد أن استقطبت المواجهات كل الدول في المنطقة تقريبا، حيث استنفرت إيران لدعم حليفها الأسد بينما وقفت تركيا والسعودية مع الثوار.

وهناك من يرى أن مبادرة مرسي تتمتع بحظوظ أقوى من تلك المبادرات التي كان الغرب طرفا فيها، إذا أخذنا بنظر الاعتبار المواجهة القائمة بين إيران والغرب.

ويقول بيتر هارلنغ، الباحث في الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية "من الواضح أن الأمر بحاجة إلى قنوات للتواصل مع نظام الأسد. بحاجة إلى عناصر غير مرتاحة لما آلت إليه الأمور، وتريد أن يراها الناس وهي تلعب دورا أكثر إيجابية. وفي أي جهد للتواصل مع إيران، لا يمكن أن يكون الغرب موجودا، سيكون الأمر مستحيلا لو كانت الولايات المتحدة موجودة في المبادرة".

يذكر أن مرسي كان قد أعلن عن مبادرته في اجتماع مكة، وأبدت إيران ارتياحها علنيا للخطوة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة