التمويل يهدد القوات الأفريقية بالرحيل من دارفور   
الخميس 1428/2/26 هـ - الموافق 15/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)
قوات حفظ السلام الأفريقية بدارفور تفتقر إلى الإمدادات والتمويل (رويترز-أرشيف)  

 
تواجه قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور غرب السودان عددا من المشكلات التي تهدد وجودها بالإقليم.
 
ففي حين توالت الهجمات على الجنود الأفارقة في ولايات دارفور الثلاث مما أدى إلى مقتل أحد عشر جنديا وجرح عشرات آخرين بجانب نهب نحو 92 سيارة تابعة للاتحاد، برز نقص الإمداد والتمويل كأكبر معضلة تواجهها البعثة الأفريقية منذ قدومها إلى البلاد.
 
وكشفت الأزمة جانبا من فشل جميع الأطراف الإقليمية والدولية في الإيفاء بالتزاماتها نحو 7500 عنصر من الجنود والشرطة، بالإضافة إلى الموظفين والعاملين بالبعثة الأفريقية.
 
وبينما نفذ مترجمو الاتحاد الأفريقي الإضراب عن العمل احتجاجا على ما سموه عدم التزام الاتحاد بدفع رواتبهم لفترة ليست بالقصيرة، كشفت مصادر مسؤولة بالاتحاد أن بعض الجنود -الذين لم تكشف إلى أي الدول ينتمون- أبلغوا بلدانهم بضرورة ترحيلهم وإعادتهم، ما دام الاتحاد الأفريقي والمانحون فشلوا حتى الآن في توفير رواتبهم لأكثر من شهر.
 
سحب الجنود
وقالت المصادر للجزيرة نت إن هذا الموقف هو ما دفع دولة رواندا للتهديد بسحب جنودها من دارفور بحجة أنها لم تلمس أي تقدم في الجانب الأمني والإمداد في الإقليم.
 
الفريق المتقاعد منصور عبد الرحيم يعتبر القوات الدولية بدارفور وسيلة لغاية كبرى
(الجزيرة نت)
وذكرت أنها ربما اضطرت إلى سحب جنودها من الإقليم معتبرة أن الاتحاد الأفريقي يعمل بما يفوق طاقته ويفتقر إلى القوة والقدرة على الإمداد والتمويل.
 
وقالت المصادر إن موقف رواندا هو ما جعل بلدانا أخرى تكشف عن تململها مما تصفه بمعاناة جنودها في دارفور، متوقعة أن يتسبب هذا التوتر في اتخاذ بعض الدول قرارا بسحب فعلي لجنودها من الإقليم.
 
واعتبر خبراء إستراتيجيون أن تهديد الدول الأفريقية بسحب جنودها من دارفور واحد من الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي على الخرطوم لإجبارها على قبول القوات الأممية في دارفور.
 
ولم يستبعدوا أن تسحب بعض الدول جنودها من بعثة الاتحاد الأفريقي في دارفور كخطوة لم تتوقعها حكومة الرئيس البشير.
 
تحركات دولية
وقال الفريق المتقاعد منصور عبد الرحيم إن التململ الأفريقي قد جاء متزامنا مع تحركات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية والولايات المتحدة الأميركية، لإحداث مزيد من الارتباك في خطوات الحكومة السودانية.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت أن بعضا من دول الاتحاد الأفريقي تلعب أدوارا إستراتيجية مع الغرب، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار تلكؤ هذه الدول في إرسال جنودها إلى دارفور بجانب حجب المجتمع الدولي لتمويل القوات الأفريقية.
 
وتوقع عبد الرحيم أن تتعرض الخرطوم لضغوط جديدة وكبيرة من كل الأطراف لفرض واقع القوات الدولية في دارفور، مشيرا إلى أن هناك مخططا إستراتيجيا هو إجماع الغرب على إزالة النظام الإسلامي القائم في السودان عن طريق بتر أطرافه.
 
العقيد المتقاعد السر العطا يتوقع قرارا أمميا أكثر تشددا تجاه الخرطوم (الجزيرة نت)

وقال إن القوات الدولية هي وسيلة لغاية كبرى تقود إلى إزالة النظام القائم في الخرطوم، ولهذا أتى الإصرار على فرض القوات الأممية لنشرها في دارفور.
 
توزيع الأدوار
أما الخبير العسكري العقيد المتقاعد السر العطا فأكد أن المجتمع الدولي قد بدأ توزيع أدواره منذ فترة ليست بالقصيرة دون أن تضع الحكومة حسابا لذلك.
 
وقال للجزيرة نت إن الموقف الأفريقي سيدفع الأمم المتحدة للإصرار على تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تدعو إلى نشر قوات دولية بدارفور.
 
وأشار السر العطا إلى أن رفض الحكومة التعاون مع المجتمع الدولي بشأن المحكمة الجنائية الدولية، هو أحد الأسباب التي ستدفع المجتمع الدولي لوقف كل الدعم الموجه إلى البعثة الأفريقية.
 
وتوقع قرارا جديدا من مجلس الأمن الدولي يكون أكثر تشددا تجاه الحكومة السودانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة