اتهام فرنسا بالتواطؤ في انتهاك حقوق الإنسان التونسي   
الثلاثاء 1428/7/2 هـ - الموافق 17/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)

حقوقيون انتقدوا تشابه المواقف الحقوقية الفرنسية مع المواقف التونسية (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

وجهت الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان انتقادات حادة لسكرتيرة الدولة لشؤون حقوق الإنسان راما ياد -التي رافقت الرئيس الفرنسي في زيارته المثيرة للجدل لتونس- بسبب "تشابه مواقفها مع مواقف الحكومة التونسية المعروفة بمعاداتها لحقوق الإنسان".

ونددت الرابطة الفرنسية في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه بما سمته "سياسة التواطؤ" مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

غير أن راما ياد قالت إنها "مندهشة" من هذه الانتقادات، مشيرة في هذا الصدد إلى "اجتماع دام أكثر من ساعة مع نظيرها التونسي حاتم بن سالم بشأن قضية حقوق الإنسان المحورية" في 11 يوليو/تموز الجاري. 

وذكرت في معرض دفاعها عن الزيارة التي قيل إنها أضفت شرعية على انتهاكات حقوق الإنسان إن "الرئيس ساركوزي يضع هذه القضية ضمن أولويات سياسته الخارجية".

وعمدت ياد عقب عودتها إلى باريس إلى استقبال رئيسة الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان سهير بلحسن في إطار مساعيها الهادفة إلى إبراز اهتمام الحكومة الفرنسية بقضية حقوق الإنسان في تعاملها مع الدول الأخرى.

مناع لم يستبعد تكتيكات سياسية لتحسين صورة الرئيسين ساركوزي وبن علي (الجزيرة-أرشيف)
مواقف متشابهة

وفي معرض تعليقه على مواقف راما ياد، أعرب الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع للجزيرة نت عن أسفه لوصول الأوضاع إلى أن تكون مسؤولة حقوق الإنسان في الحكومة الفرنسية مشابهة في مواقفها مع نظيرها في الحكومة التونسية المعروفة بمواقفها المعادية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في تونس".

ونوه مناع في تصريحاته للجزيرة نت إلى أنه "باسم الخوف من الأصولية الإسلامية أوالخوف من وصولها للسلطة وباسم الخضوع لنظام دولي بكل ما فيه من سلبيات يتم زرع الخوف من أن تأتي أنظمة متنورة قادرة على إيجاد بدائل تنموية وديمقراطية تعتمد إدارة الشعب نفسه بنفسه".

وواصل الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان "هناك خطاب فرنسي جديد يتحدث عن شراكة متوسطية باسم الليبرالية الجديدة متأخر في متطلباته عن اتفاق برشلونة الذي يشترط أخذ حقوق الإنسان بعين الاعتبار عند إقامة شراكة مع أي بلد".

وقال مناع "في ظل اتحاد متوسطي مقترح يستبعد أولويات الديمقراطية وحقوق الإنسان يمكن أن نرى تكتيكات سياسوية من أجل تحسين صورة الرئيسين ساركوزي وبن علي" مذكرا بانتهاكات حقوق الإنسان التي عرفتها فرنسا وقت تولي ساركوزي منصب وزير الداخلية.

"
هناك أمثلة صارخة لضحايا القمع مثل عبد الكريم هاروني المضرب عن الطعام والعجمي الجوريمي الذي يعاني المرض
"
العمري
أمثلة صارخة

من جهته، قال الناشط التونسي أحمد العمري رئيس منظمة صوت حر للجزيرة نت إن "علاقة تونس بفرنسا قائمة أحببنا ذلك أم كرهنا، لكن ما نرغب فيه هو أن تقع الإشارة بوضوح إلى واقع انتهاك حقوق الإنسان والإصرار على استعادة الحريات في بلادنا".

وأعرب العمري عن أمله "أن تتحول تصريحات المسؤولين عن حقوق الإنسان في تونس إلى وقائع على الأرض يتم معها وضع نهاية للقمع الذي يعاني منه تونسيون كثيرون".

وأشار إلى أن "هناك أمثلة صارخة لضحايا القمع مثل عبد الكريم هاروني المضرب عن الطعام والعجمي الجوريمي الذي يعاني المرض".

وذكر الناشط التونسي المسؤولين الفرنسيين بـ"إعادة الحقوق لأهلها ورد الضحايا إلى أهاليهم بعد نحو سبعة عشر عاما من قمع أهالي المساجين ومحاصرتهم نفسيا وماديا ونفيهم داخل الوطن".

ونوه في هذا السياق إلى "تكميم أفواه الصحفيين التونسيين ومصادرة حرية الصحافة"، وتمنى "اختفاء زوار الليل" في بلاده، كما دعا "كل غيور على حقوق الإنسان في تونس إلى التعجيل بإخراج سجناء الرأي من سجونهم وعودتهم إلى أهاليهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة