الفلسطينيون رهائن تدريبات جيش الاحتلال   
الأحد 1435/1/8 هـ - الموافق 10/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:26 (مكة المكرمة)، 18:26 (غرينتش)
اقتحامات جيش الاحتلال للمناطق السكنية باتت جزءا من الحياة اليومية للفلسطينيين (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-القدس المحتلة

"بات المواطن الفلسطيني لا يُميز بين تدريبات جيش الاحتلال الإسرائيلي بالمناطق المأهولة بالسكان والأراضي الزراعية، وعمليات المداهمة والتوغل العسكري لجنوده داخل الأحياء السكنية والمنازل"، بهذه الكلمات وصف منسق حركة "شباب ضد الاستيطان" عيسى عمرو من قضاء الخليل واقع الحضور العسكري للاحتلال بقلب التجمعات السكنية بالضفة الغربية.

وقدمت منظمة "هناك قانون" -الناشطة بمجال حقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة- مذكرة وشكوى إلى الجيش الإسرائيلي طالبت فيها بوقف التدريبات العسكرية التي تعرّض حياة الفلسطينيين وأملاكهم للخطر، مما يعتبر خرقا للقانون الدولي والإنساني.

وبحسب المحامية أميلي شيفر من الطاقم القانوني للمنظمة "هناك وثيقة عسكرية قام بصياغتها نائب المدعي العسكري للعمليات بالجيش الإسرائيلي، أجاز فيها التدريبات داخل التجمعات السكنية الفلسطينية، معتبرا ذلك قانونيا وفقا للمعتقدات والمفاهيم الحربية، حيث منح التدريبات صبغة شرعية بذريعة الحفاظ على النظام وضمان الأمن والأمان بالضفة الغربية".

عمرو ضحية التدريبات الإسرائيلية بات ناشطا ضدها (الجزيرة نت)

تدريبات وانتهاكات
تحوّل عمرو كغيره من الفلسطينيين في منطقة الخليل رهينة لتدريبات جيش الاحتلال، لذلك ركز نشاطه ضد هذه التدريبات بعد أن باتت مشهدا اعتياديا في حياة القرية والعائلة الفلسطينية، التي تعيش انعدام الأمن والخوف مع تعرض السكان للمخاطر على حياتهم وأملاكهم.

ووجد عمرو نفسه مع عائلته ضحية لتدريبات وممارسات جيش الاحتلال الذي اقتحم جنوده ودون سابق إنذار أو مبرر منازل حي تل روميدا بالخليل. وخرج عن دائرة الصمت بتقديم شكوى ضد سلطات الجيش الإسرائيلي لرفضه هذا الواقع الذي تسعى قوات الاحتلال لفرضه.

ويروي عمرو للجزيرة نت لحظات اقتحام جنود الاحتلال الحي بالقول "في شهر رمضان الماضي كنت وأفراد عائلتي حول مائدة الإفطار ومع ارتفاع صوت أذان المغرب سمعنا ضجة وحركة غريبة على السطح، فلم نكترث وواصلنا إفطارنا، لكن فجأة اقتحم المنزل 15 جنديا مدججين بالأسلحة والذخيرة والمعدات وعبثوا بمحتويات المنزل".

ويضيف عمرو "بعد نصف ساعة من حالة الرعب هذه أخبرنا الضابط المكلف بقيادة العملية أنهم يقومون بتدريب يحاكي اقتحاما للمنزل والتحكم على الأسطح". ولفت إلى أن الهدف من وراء هذه التدريبات "فرض أمر واقع ليكون بمثابة ردع لأي حراك أو مقاومة شعبية قد تنطلق في الضفة الغربية".

وفي مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، قضى الطالب محمد خيري من سكان 48 أربع سنوات طلبا للعلم، كانت كفيلة بتخليد المشهد العسكري الإسرائيلي في ذاكرته، "فمشهد الجنود والجيبات العسكرية والطائرات الحربية والتدريبات المتواصلة ما زال في الذاكرة حتى اللحظة".

ويقول خيري للجزيرة نت "إسرائيل عمدت إلى تخليد صورة جيشها وترسانتها العسكرية في ذاكرة الشعب الفلسطيني حتى خلال ما تسمى بفترة التهدئة والسلام بهدف فرض أمر واقع على الأرض".

الاحتلال يهدف لردع الفلسطينيين عن أي حراك أو ثورة شعبية (الجزيرة نت)

قانون وتنسيق
من جانبه، قال الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي في الإعلام العربي أفيخاي أدرعي للجزيرة نت "النيابة العسكرية أقرت عدم وجود ما يمنع قانونيا إجراء التدريبات بالمناطق المأهولة، وذلك كجزء من منظومة الحفاظ على أمن المنطقة".

ويؤكد أدرعي "في إطار الأوامر المعمول بها لإجراء التدريبات داخل التجمعات السكنية، هناك بند يلزم بالتنسيق مع الجهات المدنية التي تسكن المكان، عبر ضباط التنسيق والارتباط الذين يرافقون في أغلب الأحيان القوات خلال التدريبات".

ويضيف "يتم التأكيد على إلزام الجنود ومطالبتهم بعدم تعريض السكان للمخاطر والامتناع عن التسبب في أضرار للممتلكات، وعدم التشويش على سير حياة المدنيين، وفي حال وقوع خرق أو انحراف عن المبادئ المعمول بها، فإن النيابة العسكرية توصي بفتح تحقيق وتتخذ الخطوات المناسبة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة