الوقف المدروس لأدوية الإيدز يحقق نتائج علاجية جيدة   
الجمعة 1423/3/5 هـ - الموافق 17/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أكدت دراسات تم مراجعة نتائجها في باريس أن الوقف المبرمج لتناول أدوية الإيدز المركبة يبدو ناجعا ظاهريا ولا سيما في تجنب استفحال الآثار الجانبية الكبيرة لهذه الأدوية, شرط أن يتمكن الأطباء من إقناع المرضى بالقيام بهذه الخطوة.

ويمكن أن تفضي هذه الدراسات التي عرضت بمناسبة الندوة الخامسة للبحث السريري بخصوص الإيدز, إلى وسال علاجية جديدة. ورغم قوة الأدوية المركبة المضادة لفيروس الإيدز -وهي مؤلفة من سبعة أو حتى ثمانية جزيئات حاليا- فإنها ليست قادرة دائما على القضاء تماما على الفيروس, وإنما تحوله إلى فيروس كامن.

وهذه الأدوية التي يفترض تعاطيها مدى الحياة مبدئيا باهظة الكلفة وتتطلب اتباع نظام معقد. وتترافق خصوصا مع آثار سلبية خطيرة تؤثر في نوعية حياة المرضى ويمكن أن تدفعهم إلى التخلي عن العلاج. وتتمثل المضاعفات في اضطرابات في توزيع الدهون التي تتراكم في منطقة البطن, وكذلك في زيادة نسبة الدهنيات والكولسترول ومقاومة الأنسولين وحتى زيادة كبيرة في مخاطر انسداد عضلة القلب وربما أزمة قلبية.

ولتفادي هذه المضاعفات وتفادي الانقطاع غير المنظم قام الباحثون بتجارب عدة لوقف الأدوية تحت إشراف طبي كانت نتائجها واعدة. وتبين أن قطع العلاج بصورة مؤقتة كان مفيدا لدى مختلف المجموعات سواء بالنسبة للمرضى الذين أصيبوا حديثا بالمرض, أو الذين كان العلاج لديهم ناجحا, وأخيرا أولئك الذين مروا من فشل إلى آخر.

وقال البروفيسور برونو هون من مستشفى سان جاك في بيزانسون إن المرضى المصابين حديثا لم تسجل لديهم آثار سيئة على المدى القصير، أما الذين كان العلاج ناجحا لديهم فمن الممكن أن يتم وقف العلاج عندهم بعد أن يكون جهاز المناعة لديهم قد استعاد عافيته وتمت السيطرة على الفيروس بحيث لم يعد يظهر في تحاليل الدم لستة أشهر.

واتبع الأطباء سيناريوهين يقوم الأول على وقف العلاج لثمانية أسابيع ثم تناوله للفترة نفسها، أو وقفه أشهرا ثم تعاطيه لثلاثة أسابيع، وستعلن نتائج هاتين التجربتين قريبا. وكانت النتائج جيدة كذلك لدى المرضى الذين لم يتجاوبوا مع الأدوية في فترة 20 أسبوعا, وكانت نتائج التجربة جيدة بحيث تم وقف العلاج حتى يستفيد المرضى جميعا من التحسن الملحوظ.

وقالت البروفيسورة كريستين كاتلما من مستشفى لا بيتييه سالبتريار في باريس "نادرا ما نلحظ مثل هذا التحسن لدى مرضى في هذ المرحلة من العدوى، وعلاوة عليه فشلت معهم الأدوية". وأضافت أن "هذا يعني أن وقف العلاج لدى المرضى الذين تكرر فشل الأدوية لديهم مفيد, وأنه حتى في مرحلة متقدمة من المرض فإن الفشل لا يعني اليأس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة