الاحتلال ينتهج سياسة الترحيل الهادئ لسكان القدس   
الأحد 1427/4/2 هـ - الموافق 30/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:13 (مكة المكرمة)، 9:13 (غرينتش)

إسرائيل لم تخطر الفلسطينيين الذين غادروا القدس باستحالة عودتهم إليها (رويترز-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

أكدت مؤسسة حقوقية إسرائيلية أن حكومة تل أبيب تمارس سياسة الترحيل  الهادئ (الترانسفير) لفلسطينيي القدس الشرقية من خلال تجريدهم من حق المواطنة.

وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم" في تقرير له إن وزارة الداخلية الإسرائيلية انتهجت في الفترة الممتدة بين ديسمبر/كانون الأول 1995 ومارس/آذار 2000 طريقة إضافية لتقليص عدد المواطنين الفلسطينيين من سكان شرقي القدس عبر سحب مكانة المواطنة ممن انتقل للسكن خارج الحدود البلدية لمدينة القدس.

وأوضح التقرير -الذي يرصد الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة- أن السلطات الإسرائيلية تطلب من كل فلسطيني لم يفلح في الحاضر أو الماضي أن يثبت أنه من سكان القدس مغادرة منزله إلى الأبد، مما يترتب عليه فقدان الفلسطيني وعائلته لحقهم في السكن أو العمل في مدينة القدس والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وأشار التقرير إلى أن الحكومات الإسرائيلية لم تعمد مطلقا إلى نشر هذه السياسة على الملأ وبشكل علني، ولم يتم البتة تحذير الفلسطينيين الذين غادروا القدس من أنهم يخاطرون بمكانتهم وحقهم في العودة والعيش في بيوتهم بها.

وأضافت المؤسسة الحقوقية في تقريرها، أنه نتيجة لهذه السياسة التي تنتهجها حكومة إسرائيل وبلدية القدس في شرقي القدس، اضطر عشرات آلاف الفلسطينيين إلى مغادرة المدينة لتحط رحال الكثير منهم في أطراف مدينة القدس أو في الضفة الغربية أو الأردن.

حجة التراخيص
ولفت "بتسيلم" إلى أنه حتى عام 1995 كان الانتقال إلى خارج حدود بلدية القدس الإسرائيلية لا يمس مكانة الفلسطينيين كمواطنين ثابتين في إسرائيل، في حين حافظ الفلسطينيون من جانبهم على هذه المكانة من خلال عودتهم إلى مدينة القدس بغية تجديد تراخيص الخروج الخاصة بهم في وزارة الداخلية الإسرائيلية والتي استمرت في إصدار وتجديد التراخيص بصورة متعاقبة.

وتوضح المؤسسة الحقوقية الإسرائيلية أن المكوث المتواصل قبل عام 1995 لفلسطينيي القدس خارج حدود المدينة لمدة تزيد على سبع سنين دون تجديد تراخيص الخروج، كان يؤدي أحيانا إلى سحب مكانة المواطنة.

أما الذين انتقلوا للعيش في أطراف المدينة أو أماكن أخرى في الضفة الغربية فلم يكونوا بحاجة مطلقا إلى تراخيص الخروج، وكان بمقدورهم العيش هناك لمدة سنوات دون أن يؤثر ذلك على مكانتهم.

وذكرت أنه في ديسمبر/كانون الأول 1995 قامت وزارة الداخلية دون إنذار مسبق بتغيير سياستها بحجة أن المواطنة الثابتة -على خلاف المواطنة المدنية- قضية تتعلق بواقع الحياة، وعندما يتغيَّر الواقع فإنه تنتهي صلاحية الرخصة التي تمنح المواطنة.

وبناء على ذلك فإن جميع الفلسطينيين الذين عاشوا خارج حدود القدس عدة سنوات، فقدوا حقهم في السكن في المدينة، وتلقوا أمرا من وزارة الداخلية بمغادرة بيوتهم.

وأوضحت المؤسسة الإسرائيلية أن سياسة عودة هؤلاء الأشخاص على مدار السنوات إلى القدس، وقيام وزارة الداخلية بتجديد تراخيص الخروج الخاصة بهم بصورة متعاقبة، وتقديم الخدمات الإضافية لهم أصبحت عديمة المعنى بعد أن شددت وزارة الداخلية من إجراءاتها وبدأت تطالب بالحصول على إثباتات حول وجود "مركز حياة" في المدينة.

ونوهت إلى أن علو سقف هذه الإثباتات التي طالبت بها الوزارة واشتماله على قائمة طويلة من المستندات.

وطبقا لمستندات المؤسسة الرسمية فإن صلاحية المواطنة الثابتة انتهت سحبت من أكثر من 3.000 شخص منذ ديسمبر/كانون الأول 1995.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة